أعلام

يونس بن حبيب .. البارع في اللغة والنحو

كان شديد التثبت في تحصيله، قوي الحافظة

اسمه وكنيته ونسبه:-

هو يونس بن حبيب ، وكنيته أبو عبد الرحمن، ويكاد أغلب الذين ترجموا أن يتفقوا على أنه واحد من الموالي العرب، ولكنهم اختلفوا فيمن كان مولاه.

مولده ووفاته:-

ولد يونس بن حبيب ببلدة جبل، وهي بليدة على دجلة بين بغداد وواسط، وكان يونس لا يؤثر أن ينسب إليها، فلقيه رجل من بني أبي عمير فقال له: “يا أبي عبد الرحمن ما تقول في جبل أتنصرف أم لا؟ فشتمه يونس فالتفت العميري فلم ير أحداً يشهده عليه حتى كان من الغد وجلس للناس أتاه العميري فقال: يا أبا عبد الرحمن ما تقول في جبل أتنصرف أم لا؟ فقال له يونس: الجواب ما قلته لك أمس”.

واختلف المؤرخون كذلك في سنة مولده، حيث قال ابن خلكان: ” ومولده سنة تسعين ومات سنة اثنين وثمانين ومائة وكان يقول: أذكر موت الحجاج وقيل مولده سنة ثمانين وأنه رأى الحجاج عاش مائة وسنتين وقيل عاش ثمانياً وتسعين سنة “

ابن خلكان يتحدث عن يونس بن حبيب
ابن خلكان صاحب “وفيات الأعيان”

وروي ابن الجزري: ” توفي بعد اثنين وثمانين ومائة، وقال القاضي سنة خمس وثمانين ومائة وله ثمان وثمانون سنة وقيل قارب المائة وقيل جاوزها “

وذكر الوزير جمال الدين القفطي ما يلي: “قال محمد ابن إسحاق النديم قرأت بخط عبد الله بن مقلة: قال أبو العباس ثعلب: ” جاوز يونس مائة وقد تفرغ من الكبر ومات سنة ثلاث وثمانين ومائة ومن خط إبراهيم الموصلي: عاش يونس ثمانياً وثمانين سنة”.

وقال السيوطي: ” قارَبَ يونس تسعين سنة ولم يتزوج ولم يتسر ومولده كان سنة 90 هـ ” وقال أحمد بن يحيى: ” يقال إن يونس جاوز المائة وقد تفرع من الكبر، ويقال: قارب المائة” وتوفي يونس رحمه الله سنة اثنين وثمانين ومائة.

نشأته:-

ما يتفق عليه المؤرخون أن يونس بن حبيب ولد ببلدة جبل، ولكن لا يذكرون أين طلب العلم أولاً، ولا متي انتقل إلى البصرة، والذي نعرفه أنه أخلص للعلم، وطلبه في كل مكان سمع أنه فيه.

يقول يونس بن حبيب: ” أول من تعلمت منه النحو حماد بن سلمة “.

ثم ازدادت معارفه ونمت عقليته فاستوعب ثقافة عصره حتى صعد إلى قمتها فكان له حلقة يؤمّها رجالات الفكر والعلم. وأقبل يونس على العلم عامة والعربية خاصة حتى نسي كل شيء غيره، فكان أول ما ينسى طعامه وشرابه، قال: ” ما أكلت في شتاء شيئا قط إلا وقد برد ولا أكلت في صيف شيئا إلا وقد سخن”.

صفات يونس وأخلاقه:-

بلغ يونس بن حبيب مكانة عالية في العلم لما كان عليه من إخلاص في العلم وأمانة وصدق في النقل فقد كان شديد التثبت في تحصيله، قوي الحافظة، قال أبو الخطاب زياد بن يحيى: قال أبو عبيدة: “لم يكن عند يونس علم إلا ما رآه بعينيه “. وقال ابن سلام عن أبي زيد النحوي: ” ما رأيت أبذل لعلم من يونس “. وشبهه واصفوه بالكوز الذي لا يدخل فيه الشيء إلا بعسر ولكن لا يخرج منه ما دخل فيه.

قال أبو الخطاب: ” مثل يونس كمثل كوز ضيق الرأس، لا يدخله شيء إلا بعسر فإذا دخله لم يخرج منه -يعني لا ينسى-“.

وكان يونس من الرجال الموثوق في روايتهم، قال عنه إبراهيم بن إسحاق الحربي فيما رواه ابن حجر العسقلاني: ” كان أهل البصرة -يعني أهل العربية منهم – أصحاب أهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنة: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب والأصمعي.

ولنفوره من الكذب في الرواية كان يوجه نقده “لحماد” فيقول: “العجب لمن يأخذ عن حماد، كان يلحن ويكذب”.

وقال أبو حاتم السجستاني: ” فإذا فسرت حروف القرآن المختلف فيها أو حكيت عن العرب شيئا، فإنما
أحكيه عن ثقات عنهم مثل أبي زيد والأصمعي وأبي عبيدة ويونس وثقات من فصحاء العرب وحملة العلم”.
ويمنحنا هذا القول مكانة يونس عند المدرسة البصرية.

ومن صفات يونس الذكاء والفطنة، فقد قال بعض الأعراب ليونس -وأحمد جوابه -: ” قضيت لك بالفقه أي بالفطنة”.

علمه وثقافته:-

اتسمت شخصية يونس بن حبيب العلمية بأنها جمعت بين اللغة والنحو. أما اللغة فقد كان بارعًا في فهم
غريبها، ومعرفة اشتقاقاتها، وأما النحو فإنه يتضح من خلال نظراته الدقيقة، وتنازلاته في فهم التركيب
النحوي للجملة ومعرفة الظواهر الإعرابية.

شيوخ يونس:-

ولأن العلم لا يؤخذ إلا من أفواه الرجال، فقد صاحب يونس بن حبيب شيوخا ثقة ساهموا في بنائه الفكري
والعلمي، وكانوا سر اتساع ثقافته في عصره.

ومن الشيوخ الذين أخذ عنهم يونس:

  • حماد بن سلمة.
  • أبو عمرو بن العلاء.
  • رؤبة بن العجاج.
  • عبد الله بن أبي إسحاق.
  • أبو مهدية: من الأعراب الثقات اللذين روى عنهم يونس بن حبيب.
  • أبو الدقيق: وهو من الأعراب الفصحاء الذين أخذ عنهم يونس.
  • أبو المحلم.
  • أبو علي الأسواري.
البصرة التي عاش فيها يونس بن حبيب
البصرة التي عاش فيها يونس

مؤلفات يونس:-

لم تمنع مزاولة يونس بن حبيب التدريس من ممارسة التأليف فكان من رواده الأوائل، فوري كتاب: “معاني
القرآن” وبه افتتحت مجموعة من المصنفات تحمل هذا العنوان مثل: “مجاز القرآن لأبي عبيدة”، و”معاني
القرآن للأخفش والفراء” وتوالت بعدهم المصنفات في هذا الموضوع.

وله كتاب “النوادر”، ويقول السيوطي: “إنه لم يقف عليه ولكن رأى بخط تاج الدين بن مكتوم قوله إنه قليل
الوجود كثير الفائدة”.

اقرأ ايضا كيفَ وضعَ أبو الأسود الدؤلي عِلم النحو ؟

المصادر:-

  • طبقات النحويين واللغويين لأبي بكر الزبيدي الأندلسي.
  •  الحلقة المفقودة في تاريخ النحو.
  •  وفيات الأعيان لابن خلكان.
  •  غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجوزي.
  •  أنباء الرواة لجمال الدين يوسف القفطي.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى