أعلام

يحيى بن معين .. جامع الحديث

قال المديني: "لا نعلم أحداً من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين"

اسمه:

الإمام الحافظ الجهبذ شيخ المحدثين أبو زكريا، يحيى بن معين بن عون بن زياد الغطفاني ثم المري مولاهم البغدادي.

مولده:

قال يحيى بن معين: ولدت في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ثمان وخمسين ومائة في آخرها، روي ذلك أبو زرعة الدمشقي وابن خيثمة عنه.

قال الإمام شمس الدين الذهبي: وهو أسن الجماعة الكبار الذين هم: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، فكانوا يتأدبون معه ويعترفون له، وكان له هيبة وجلالة، ويركب البغلة، ويتجمل في لباسه، رحمه الله.

كبار علماء التاريخ الإسلامي ظهروا في الحقبة السلجوقية وما قبلها
بغداد التي كان مقراً لأكبر العلماء

طلبه للعلم:

لم يوجد من تكلم عن بداية طلبه للعلم إلا قول الذهبي: وكتب العلم وهو ابن عشرين سنة، ولكن يوجد ما يفيد أنه طلب العلم قبل ذلك حيث قال عن نفسه، كتبت عن وكيع وابن المبارك حي، وهي السنة التي حج فيها هارون وهي سنة ست وسبعين، أي أن عمره كان ثمانية عشرة سنة.

فقد بدأ طلبه للعلم بداية جادة لا تعرف الملل، حيث إنه كان يجمع أحاديث الشيوخ دون انتقاء لها، يبين هذا قوله “إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش”، وكان يحيى بن معين يقول: “سيندم المنتخب في الحديث حين لا تنفعه الندامة”.

وقد بلغ في كثرة كتابة الحديث أنه ربما كتب عن الشيخ وعن راو عن الشيخ قال الدوري: قال ابن معين في قرط بن حريث “وعندي كتاب كتبته عنه وكتبت عن حجين عنه”.

فلا عجب إذاً حين يقول علي بن المديني: “لا نعلم أحداً من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين”.

ثم إن رحلاته العلمية للسماع من الشيوخ لم تقف عند سن معين، قال الذهبي: وقد ارتحل وهو ابن ست وخمسين سنة إلى مصر والشام ولقي أبا مسهر وسعيد بن أبي مريم، وكاتب الليث، وسمعوا إذا ذاك بهذه البلاد.

شيوخ الإمام يحيى:

ومن أِشهر شيوخ يحيى بن معين ما يلي:

  1. سفيان بن عيينة.
  2. يحيى بن سعيد القطان.
  3. عبد الرحمن بن مهدي.
  4. وكيع بن الجراح.

أشهر تلاميذه:

  1. محمد بن إسماعيل البخاري.
  2. مسلم.
  3. أبو داود السجستاني.
البخاري يأشهر تلاميذ يحيى بن معين
محمد بن إسماعيل البخاري أشهر تلاميذ يحيى

مؤلفات الإمام يحيى:

 قال الدكتور أحمد نور سيف: لم يباشر يحيى بن معين  – فيما يبدو- تأليف كتب في مادة النقد، بالمعنى المتعارف عليه، فقد أغناه تلاميذه عن تلك المهمة، حيث دونوا عنه كل ما تلفوه منه من معارف، أما في الحديث فقد سبقت بعض النصوص التي تشير إلى أنه صنف في الحديث وألف فيه كما يوضح ذلك ما ذكره أبو حاتم، ومع ذلك فلم نقف له إلا على أجزاء صغيرة هي:

  • جزء فيه حديث الصوفي عن يحيى بن معين: وهو أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي.
  • جزء فيه حديث المروزي عن ابن معين: وهو أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي.
  • جزء فيه حديث الشيباني عنه: وهو أبو منصور يحيى بن أحمد بن زياد الشيباني.

وفاة الإمام يحيى:

روي ابن عساكر أن ابن أبي خيثمة قال: ومات يحيى بن معين بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لسبعين بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين _يعني بعد المائتين_ وقد استوفى خمساً وسبعين سنة ودخل في الست، ودفن بالبقيع، وصلى عليه صاحب الشرطة.

وحكم الخطيب البغدادي، أن هذا هو الصحيح في مبلغ سنه رحمه الله.

وروى ابن عساكر عن الدوري قوله: مات يحيى بن معين بالمدينة المنورة في أيام الحج، مات قبل أن يحج سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وصلى عليه والي المدينة، وكلم الحزامي الوالي، فأخرجوا له سرير النبي صلى الله عليه وسلم فحمل عليه، فصلى عليه الوالي ثم صلى عليه بعد ذلك.

الروضة الشريفة بالمسجد النبوي بالمدينة المنورة موطن الإمام مالك بن أنس في عام 1910م
الروضة الشريفة بالمسجد النبوي بالمدينة المنورة في عام 1910م

قال الخطيب البغدادي: الصحيح أن يحيى توفي في ذهابه قبل أن يحج.

المصادر:-

  • سير أعلام النبلاء 11/ 71
  • سزكين 1/1/201

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى