أخبار العرب

وصية عبد الله بن شداد لابنه

هو من التابعين، من أهل الكوفة بالعراق

قال الكلبي: لما حَضَرَت عبد الله بن شداد الوفاة؛ دعا ابناً له يقال له محمد، فقال يا بُني، إني أرى داعيَ الموتِ لا يُقلِع ، وأرى من مَضى لا يَرجِع، ومن بَقِيَ فإليه ينزع (يشتاق)، وإني مُوصيكَ بِوصيّةٍ فاحفظها:

وصية عبد الله بن شداد :

عليك بتقوى اللهِ العظيم، وليكُن أولى الأمور بك شُكر الله، وحُسنَ النيةِ في السِّرِ والعَلانية، فإنَ الشَّكور يزداد، والتقوى خيرَ زاد، وكُن كما قالَ الحطيئة :

ولستُ أرى السعادة جمعَ مالٍ.. ولكنّ التقيَّ هو السعيدُ

وتقوى الله خيرَ الزاد ذُخــــراً.. وعِندَ الله للأتقى مزيد

وما لا بُدَّ أن يــــــأتي قريبٌ.. ولكِن الذي يمضي بعيدُ

رجل يصلي
شكر النعمة سبيل لحفظها

كلام عبد الله بن شداد تقلب الأزمان:-

أي بُنيّ: لا تَزهَدنَّ في مَعروف، فإنَ الدهر ذو صُروف، والأيامُ ذاتُ نوائب، على الشاهِد والغائب، فكَم مِن راغبٍ قد كان مرغوباً إليه، وطالبٌ أصبحَ مطلوباً ما لديه، واعلم أن الزَّمانَ ذو ألوان، ومن يَصحَب الزمانَ يَرَ الهَوان، وكُن أي بُنيّ كما قال أبو الأسود الدؤلي:

وعدّ من الرحمن فضلاً ونعمة.. عليــك إذا جاء للعُرفِ طالبُ

وإن امرءاً لا يُرتجى الخير عندهُ.. يكُن هيّناً ثقيلاً على من يُصاحِبُ

فلا تمنعنَّ ذا حاجة جاء طالباً .. فإنـك لا تدري متى أنتَ راغبُ

رأيتُ التِواءَ هذا الزمانَ بأهلهِ .. وبينهم فيهِ تكـــونُ النــــوائبُ

صورة ابو الاسود الدؤلي
أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني إمام النحو وقاضي البصرة.

الجُود:-

أي بَنيَّ: كُن جواداً بالمالِ في موضِع الحَق، بخيلاً بالأسرارِ عن جميعِ الخَلّق، فإن أحَمَدَ جود المرء الإنفاق في وجه البِرِّ، وإن أحمَدَ جود المرء الإنفاق في وجه البِرِّ، وإن أحمَدَ بُخل الحُرِّ الضَّنَ بمكتومِ السِّر، وكُن كما قالَ قيس بن الخطيم الأنصاري:

أجُودُ بمكنون التِّلادِ وإنني.. بسرِك عمّن سالني لضَنين

إذا جاوزَ الإثنين سر فإنهُ.. بِنَثِّ وتكثير الحـديث قمين

وعندي له يوماً إذا ما ائتمنتني.. مكانٌ بسوداءِ الفؤادِ مكين

الكرم والبخل:-

أي بُنيَّ: وإن غُلِبتَ يوماً على المال، فلا تَدَع الحيلة على حال، فإن الكريمَ يحتال، والدنيَّ عيال، وكُن أحسن ما تكون في الظاهرِ حالاً، وأقل ما تكون في الباطل مالاً، فإن الكريم من كَرُمَت طبيعته، وظَهَرَا عِندَ الإنفاد (الفقر) نعمته، وكُن كما قالَ ابن خذاق العَبدي:

وجدتُ أبي قدِ أورثهُ أبوهُ.. خِلالاً قد تُعَدُ مِنَ المعالي

فأكرمُ ما تكونُ عليَّ نفسي.. إذا ما قلَّ في الأزماتِ مالي

فتحسُنُ سيرتي وأصون عِرضي.. ويَجمِل عند أهلِ الرأي حالي

وإن نِلتُ الغِنى لم أغلُ فيهِ.. ولم أخصُص بجفوتيَ الموالي

نقود
الجود من بين أهم صفات العرب

الحسد:-

أي بُنيَّ : وإن سمعتَ كلمةٍ من حاسِدٍ، فكُن كأنكَ لستَ بالشاهِد، فإنكَ إن أمضيتها حيالها؛ رَجَعَ العيبُ على من قالها، وكان يُقالُ : الأريبُ العاقِلُ هو الفَطِنُ المُتغافِل، وكُن كما قالَ حاتم الطائي  :

وما من شِيَمي شتمُ ابنَ عمّي.. وما أنا مُخلِفُ من يرتجيني

وكَلِمةُ حاسدٍ في غيرِ جُرمِ.. سمعتُ فقُلتُ مُرِّي فانفُذيني

فعابوها عليَّ ولم تسُؤني.. ولَم يَعــرَق لها يوماً جبيني

وذو اللونين يلقاني طليقاً.. وليــسَ إذا تغيّبَ يأتليني

سمعتُ بعيبهِ فصَفحتُ عنهُ.. محافظةً على حَسَبي وديني

حاتم الطائي
الطائي كان أيقونة للكرم والفروسية والحكمة

العِشرة:-

أي بُنَيَّ :لا تؤاخِ امرءاً حتى تُعاشرهُ، وتتفقد مصادرهُ ومواردهُ، فإذا استطعتَ العِشرة، ورضيتَ الخبرة؛ فواجِه إلى إقالة العثرة، والمواساةِ في العُسرة، وكُن كما قالَ المُقَنَّع الكِندي:

ابلُ الرجالَ إذا أردتَ إخاءهُم.. وتوسَّمنَ فِعالهُم وتفقَّدِ

فإذا ظَفِرتَ بذي اللِّبابةِ والتُقى.. فيهِ اليدينَ قَرينَ عين فاشدُدِ

وإذا رأيتَ ولا مَحـــالة زَلَّــةً.. فعلى أخيكَ بِفَضلِ حِلمَكَ فاردُدِ

رجال جالسين
بناء علاقات متوازنة بين الناس

يقول عبد الله بن شداد ايضا :أي بنيَّ : إذا أحببتَ فلا تُفرِط، وإذا أبغضتَ فلا تُشطِط، فإنهُ قد كانَ يُقالُ: أحبِب حبيبكَ هوناً ما ، عَسى أن يكونَ بغضيكَ يوماً ما، وابغَض بغيضك هوناً ما؛ عسَى أن يكونَ حبيبَكَ يوماً ما، وكُن كما قالَ هدبة بن الخشّرَم العذري:

وكُن مَعقِلاً للحِلم واصفَح عن الخَنا.. فإنكَ راءٍ ما حييتَ وسامعُ

وأحـبِب إذا أحــببتَ حُباً مــــُقارباً.. فإنكَ لا تدري متى أنتَ نازعُ

وأبغِض إذا أبغَضتَ بعضاً مُقارباً.. فإنكَ لا تدري متى أنت راجعُ

من هو عبد الله بن شداد ؟

من التابعين ، أحد رواة الحديث الشريف، وهو من أهل الكوفة بالعراق، توفي عام 84 هجري.

المصادر:-

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، الجزء الأول، تأليف السيد أحمد الهاشمي، تحقيق الدكتور يوسف الصميلي.

https://www.freepik.com/free-photo/ink-pen-near-antique-notebook_2041512.htm#page=4&query=old+pen&position=29

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى