معلومات تاريخية

وصف الإدريسي لبعض حواضر بلاد الشام

ديار فلسطين حسنة البقاع بل أزكى بلاد الشام، ومدينتا الشام هما الرملة فبيت المقدس.

وصف الرحالة الشهير أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الهاشمي القرشي (المتوفى سنة 1160 ميلادية)، بعض حواضر الشام بشكل مميز وذلك في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق.

و الإدريسي يعتبر أعظم جغرافي وراسم للخرائط خلال القرون الوسطى، كما قدم أيضا مساهمات أصيلة في علم النباتات الطبية، وقد تجلت أكبر إنجازاته في كتابه المذكور، الذي ألّفهُ وهو في صقلية.

وقد جال الإدريسي في شرقي وغربي العالم العربي، وسنتعرض هنا لوصفه معالم بلاد الشام على وجه التحديد.

الإدريسي يصف ديار فلسطين :-

وقال الإدريسي في سياق وصفه فلسطين ما جاء نصاً في كتابه المشهور وفقاً للتالي:

  • ديار فلسطين حسنة البقاع بل أزكى بلاد الشام، ومدينتا الشام هما الرملة فبيت المقدس.
  • وبيت المقدس مدينة جليلة قديمة البناء أزلية وكانت تسمى إيلياء وهي على جبل يصعد إليها من كل جانب.
وصفه للمسجد الاقصى
  • ومن مدينة بيت المقدس شمالاً إلى نابلس يومان وكذلك من نابلس إلى الرملة يوم كبير.
  • ومن بيت المقدس إلى عمان والبلقاء يومان وبعض يوم. 
  • وعسقلان من أرض فلسطين ويقابلها في ناحية الجنوب ناحيتان جليلتان وهما جبال وشراة، فأما جبال فمدينتها تسمى دراب، وشراة أيضاً مدينتها تسمى أذرح وهما في غاية الخصب وكثرة أشجار الزيتون واللوز والتين والكروم والرمان وعامة سكانها من قيس. 
  • ونابلس مدينة السَّامرية وبها البئر التي حفَرَهَا يعقوب عليه السَّلام، وبِهَا جَلَسَ السيد المسيح، وطَلَبَ من المرأة السَّامرية الماء ليشرب، وعليه الآن كنيسة حَسَنَة، ويزعَم أهل بيت المقدس إنَّ السَّامرية لا يوجد أحد منهم إلَّا بهذه المدينة.
  • ومُدُن سواحل فلسطين منها عسقلان وأرسوف ويافا، وهذه كلها مدُن تتقارب مقاديرها وصِفاتها وأحوال أهلها، مع أنَّها لطاف تحصينات كثيرة العِمارات، وبها شجر الزَّيتون والكُرُوم كثيرة جداً، ويافا في ذاتها مدينة ساحلية، وهي فرضة لبيت المقدس، وبينهما ثلاث مراحل خِفَاف.

الإدريسي والتغزُّل في دمشق:-

تحدَّث الإدريسي باستفاضة عن مدينة دمشق والتي كانت على الدوام من بين أهم الحواضر الإسلامية، حيث قال:

ومدينة دمشق من أجمل بلاد الشام وأحسنها مكاناً وأعدلها هواءً وأطيبها ثرىً وأكثرها مياهاً وأغزرها فواكه وأعمّها خصباً وأوفرها مالاً وأكثرها جنداً وأشمخها بناءً ولها جبال ومزارع تُعرف بالغوطة.

وبها المسجد الجامع الذي ليس على الأرض مثله بناءً ولا أحسن منه صفةً ولا أتقن منه إحكاماً ولا أغرب منها رسماً ولا أبدع منه تلميعاً بأنواع الفصفص المذهب والآجر المحكوك والمرمر المصقول.

ودمشق جامعةٌ لصنوف من المحاسن وضروب من الصناعات وأنواع من الثياب الحرير كالخزِّ والديباج النفيس الثمين العجيب الصنعة العديم المثال الذي يُحمل إليه منها إلى كل بلد.

الإدريسي يصف مدينة دمشق

وأما مدينة حمص؛ فهي بلاد حسنة في مستوى من الأرض وهي عامرة بالناس يقصدونها بالأمتعة والبضائع من كل فن وأسواقها قائمة ومسرّات أهلها دائمة وخصبهم رغد ومعايشهم رفيقة.

و طرابلس الشام مدينة عظيمة عليها سور من حجر منيع ولها رساتيق وضيع وأكوار جليلة وبها من شجر الزيتون والكروم وقصب السكر وأنواع الفواكه وضروب الغلات الشيء الكثير .

وصف بلاد الشام في فترة الحروب الصليبية:-

تناول الإدريسي بالوصف الدقيق جغرافية مُدن وتضاريس بلاد الشام وطبيعة أهلها، وقد صادف زيارته لها؛ خضوع بعض أجزائها للاحتلال الصليبي، لذا؛ فهو يعتبر من بين أهم المؤرخين الذين تناولوا تلك الحقبة المهمة والحرجة، وفيما يلي مجموعة من الأمثلة التي تناولها:

  • حيفا: تحت طرف الكرمل وهو طرف خارج في البحر وبه مرسى حسن لإرساء الأساطيل وغيرها، ومدينة حيفا هي فرضة لطبرية، وبينهما ثلاثة مراحل خفاف.
  • صور: مدينة حسنة على ضفة البحر وبها للمراكب إرساءً وإقلاعاً، وهو بلد حصين قديم والبحر قد أحاط به من ثلاثة أركانه، ولهذه المدينة ربض كبير، ويُعمل بها جيد الزُّجاج والفخَّار، وقد يُعمل بها من الثياب البيض المحمولة إلى كل الآفاق كل شيء حسن عالي الصفة والصنعة ثمين القيمة وقليلاً ما كان يُصنع مثله في سائر البلاد المحيطة بها هواءً وماءً.
  • صيداء: فهي على ساحل البحر الملح، وعليها سور حجارة، وهي تُنسَب إلى إمراة كانت في الجاهلية، وهي مدينة كبيرة عامرة الأسواق، رخيصة الأسعار، محدِّقة البساتين والأشجار، غزيرة الماء، واسعة الكور، لها أربعة أقاليم، وهي متصلة بجبل لبنان..
  • عكَّا: من حيفا إلى مدينة عكا مرحلة من البر وهي من الأميال ثلاثون ميلاً، ومدينة عكا كبيرة واسعة الأرجاء كثيرة الضياع ولها مرسى حسن مأمون وناسها أخلاط..
الإدريسي واصفاً مدينة عكَّا

الإدريسي في سطور:-

  • محمد آل محمد الإدريسي القرطبي الحسني السبتي (1099-1166م)، المعروف بإسم «الشريف الإدريسي»، ولد في مدينة سبتة في المغرب.
  • سافر الإدريسي من الأندلس إلى صقلية، بهدف العمل مع الملك النورماني روجر الثاني Ruggero المسيحي ( 1095- 1154م)، وذلك في العام 1138م، حيث كلفه الملك بتأليف كتاب عن الجغرافيا، يحتوي جميع البيانات المتاحة عن موقع ومناخ المراكز السكانية الرئيسية في العالم القديم آنذاك.
  • أنهى أبو عبد الله الإدريسي كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق المكتوب باللغتين العربية واللاتينية مصحوباً بالخرائط، حيث قدم خارطة للعالم على شكل كروي. حُسبت المساحة المحيطة بـ 37.000 كيلومتر مربع – أي بهامش خطأ يقل عن 10% – وألمح إلى مفهوم الجاذبية الذي قدمه العالم الإنجليزي اسحق نيوتن (1642-1727 م) بعد قرون طويلة.
  • الكتاب الشهير للإدريسي يتألف من 433 صفحة مصاغٌ بلغة سهلة وقد ضمنه وصفا دقيقاً لمدن وأقاليم العالم المعروف آنذاكَ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى