معلومات تاريخية

وادي المخازن .. معركة عززت هيبة المغرب

خسائر البرتغاليين جراء المعركة كانت فادحة جداً، حيث انهارت دولتهم عسكرياً وسياسياً واقتصادياً

تعتبر معركة وادي المخازن إحدى أهم الانجازات العظيمة للدولة السعدية، وإحدى أهم المعارك في التاريخ الاسلامي.

فمن خلالها حقق السعديون انتصاراً ساحقا أرعب العالم الصليبي، وجعل المغرب مهاباً من طرف الدول الأوروبية ولقرون عديدة.

التقاء المصالح تسبب في حدوث معركة وادي المخازن:.

يعود السبب في اندلاع معركة وادي المخازن إلى سببين رئيسيين؛ أولهما رغبة البرتغال في الهيمنة على حركة الملاحة التجارية في المحيط الأطلسي وغرب إفريقيا، وثانيهما رغبة السلطان السعدي محمد المتوكل ( توفي عام 1578 م ) في استرجاع ملكه بعد أن انتزع منه من قبل عمه عبد الملك السعدي (1541- 1578 م).

معركة وادي المخازن
نزاع على هوية من يحكم الدولة – تعبيرية

فبعد تولي محمد المتوكل عرش المغرب سنة 1574م ، أظهر الأخير استبداداً كبيرا تجاه رعيته واتجاه اخوته الذين قتل إثنين منهم وسجن الثالث.

فكرهته الرعية بذلك، ورأى عمه عبد الملك أنه أولى منه بالحكم، ففرَّ هو وأخوه أحمد بعد مطاردتهم من طرف  محمد المتوكل، واستنجدا بالترك في الجزائر.

 لم يتوان حاكم الجزائر عن تقديم الدعم للأخوَين، فأمدهم بخمسة آلاف من عسكر الترك، ودخلا في عدة معارك مع سلطان المغرب محمد المتوكل، واستطاعا الانتصار عليه في معركة فاس ودخول المدينة.

وصف مدينة مراكش من قبل الإدريسي

غير أن عبد الملك تمكن من الفرار منها، فطارداه إلى مراكش ومنها إلى جبال سوس.

السلطان المخلوع يستنجد بالصليبيين:.

أمام حالة الضعف؛ اضطر السلطان المخلوع محمد المتوكل إلى الفرار نحو مدينة طنجة، والاستنجاد بملك البرتغال سبستيان الأول ( 1554– 1578 م )، وذلك بعد رفض ملك اسبانيا مساعدته.

   فاشترط سبستيان على محمد المتوكل أن يكون للبرتغال حرية التصرف والسيطرة على سائر السواحل المغربية، مقابل مساعدته على استرداد ملكه، فقبل السلطان المخلوع بهذا العرض.

إبحار البرتغاليين نحو المغرب لتحقيق هدفهم:.

انطلق البرتغاليون بسفنهم من مدينة لشبونة يوم 24 يونيو حزيران 1578 م، وعسكروا في منطقة لوكوس لعدة أيام، ثم توجهوا إلى مدينة أصيلة، ليلحق بهم ملكهم سبتيان الأول بعد ذلك.

وفور علمه بنبأ دخول البرتغاليين للمغرب، كتب السلطان السعدي الجديد عبد الملك إلى سبستيان الأول رسالة فيها : “إنسطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك وجواز العدوة، فإن ثبت إلى أن نقدم عليك، فأنت نصراني حقيقي شجاع، وإلا فأنت كلب بن كلب”.

وبعد أن وصلت الرسالة سبستيان الأول؛ قام باستشارة مقربيه الذين أشاروا عليه بالتقدم ، في حين بعث السلطان عبد الملك السعدي إلى أخيه أحمد في فاس يأمره بالخروج بجند فاس نحو منطقة القصر الكبير، في الوقت الذي خرج فيه عبد الملك بجند مراكش قاصداً نفس المنطقة.

مدينة فاس - معركة وادي المخازن
مدينة فاس المشهورة بالدباغة

عبد الملك السعدي يستدرج ملك البرتغال بذكاء:.

بعد بلوغه منطقة القصر الكبير؛ اتخذها السلطان السعدي مقرا لقيادته، وعين من يراقب ويرصد تحركات ملك البرتغال بدقة.

ثم كتب بعدها رسالة إلى ملك البرتغال يستدرجه فيها، قائلا : “إني قطعت للمجيء إليك ست عشرة مرحلة، فهلا قطعت أنت مرحلة واحدة لملاقاتي”.

ولما بلغت الرسالة سبستيان الأول؛ خرج بجيشه نحو وادي المخازن، رافضاً الاستماع إلى نصائح رجاله المقربين الذين أشاروا عليه بالبقاء في أصيلة.

انطلت الحيلة على جيش سبستيان الأول

تحقيق المغاربة انتصارا ساحقا على البرتغاليين:.

 في صباح الإثنين 4 أغسطس آب 1578 م؛ اندلعت المعركة بين الطرفين، واستمرت لحوالي أربع ساعات وعشرين دقيقة، وقد بلغ قوام الجيش البرتغالي فيها حوالي 28 ألف مقاتل، في حين بلغ تعداد الجيش المغربي حوالي 40 ألفاً.

أطلق الجيشان عشرات الطلقات النارية إيذانا ببدأ معركة وادي المخازن وقام بعدها أحمد المنصور السعدي (1549  – 1603 م) بتنفيذ مناور ذكية، حيث مال بمقدمة الجيش المغربي على مؤخرة البرتغاليين وبالفرسان على جانبيه وطوقهم وأوقد النار في بارودهم، ثم اتجهت فرقة أخرى لمهاجمة رماة البرتغاليين وقلب جيشهم فقتل العديد منهم.

موت الملوك الثلاثة في المعركة:.

انتهت معركة وادي المخازن بموت ملك البرتغال سبستيان الأول والآلاف من جنده بما فيهم نبلاء البلاط وكبار قادة الدولة، كما حاول السلطان المخلوع محمد المتوكل الفرار، إلا أنه غرق في وادي المخازن.

و استشهد السلطان عبد الملك السعدي بفعل الجهد الكبير الذي بذله في بث الحماسة في صفوف الجند وقيادتهم رغم مرضه الشديد.

البرتغاليون خسروا كل شيء بعد المعركة:.

كانت خسائر البرتغاليين جراء المعركة فادحة جداً، حيث انهارت الدولة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، بسبب موت ملكها وكبار رجال الدولة، إضافة إلى أسر الآلاف من الجند من طرف المغاربة.

واستغل الإسبان حالة الضعف هذه؛ ليضموا البرتغال إلى مملكتهم.

أما في الجانب الآخر؛ فقد منحت هذه المعركة المغرب قوة وهيبة أمام الدول الأخرى، وتسابقت الدول إلى عقد العلاقات معه، وإلى ارسال الهدايا إلى السلطان الجديد أحمد المنصور السعدي.

البرتغاليون تعرضوا لهزيمة ساحقة

المصادر:.

  • ابراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، الجزء 02

https://www.hespress.com/histoire/401398.html

www.islamstory.com

Image by MasterTux from Pixabay 
Image by OpenClipart-Vectors from Pixabay 
Image by Nadine Doerlé from Pixabay
Image by Neverlan from Pixabay 

aziz

عزيز سليمان من مواليد عام 1988، مغربي الجنسية، حاصل على شهادة البكالوريوس في الجغرافيا عام 2013، وعلى شهادة التربية والتكوين عام 2015، ويعمل مدرسا لمادة الاجتماعيات منذ 2015. كاتب محتوى عربي، مهتم بالقضايا التاريخية والثقافية والحقوقية والتربوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى