علماء وفلاسفةمعلومات تاريخية

هل أجهض الغزالي الفلسفة بعد اتهام أصحابها بالتهافت؟

تعدى مرحلة التدريس إلى مرحلة التصنيف والتأليف القوي والفعّال في المجتمع

من هو الغزالي؟

أبو حامد الغزالي هو عالم فارسي مسلم له العديد من الإسهامات العلمية الرائعة، لقد كان عصره وهو العصر الخامس والسادس الهجريين أو القرن الحادي عشر الميلادي ذروة ضعف وتفكك المسلمين السياسي، وهو ما أثر على طريقة تفكيره العلمية والدينية، وهذا ظهر في محاربته للفلسفة في مصنفه الأشهر تهافت الفلاسفة، فماذا عن هذا الكتاب، وما هي الأمور التي تجعلنا ندرك أن الغزالي صاحب هذا الكتاب وصاحب الكتاب الشهير إحياء علوم الدين كان له عدة نظريات فلسفية أجهضت التفكير العلمي للمسلمين، هذا ما نتعرف عليه خلال هذا المقال.

ما موقف الغزالي من الفسلفة، وهل يمكن اعتباره فيلسوفاً؟

هل كان أبو حامد الغزالي فيلسوفاً أم محارباً للفلسفة؟

من المعروف أن الفلسفة والمنطق علم قديم قدم الإنسانية نفسها، إنها تختص بالجدل والتفكير المنطقي الذي قد ينافي بعض الأمور الدينية التي لا تعتمد في أغلب الأحيان على النقاش أو الجدال في موجوداتها، لذلك ظهرت العديد من النظريات التي تدعم الفلسفة وتضعها في مصاف العلوم الإنسانية، ومن النظريات التي لا تدعمها وتحاربها في جوهرها.

فإلى أي فريق كان ينتمي أبو حامد الغزالي؟

نظرية الإجهاض.. كيف كان للمدرسة النظامية والغزالي الدور الأكبر في إجهاض الفلسفة؟

لقد كان الغزالي أحد كبار العلماء في الدولة السلجوقية، وهي الإمبراطورية التي سيطرت على فارس والعراق والشام والأناضول واتسع ملكها السياسي والثقافي على هذه البلدان وغيرها.

وقد كان عماد الحركة الثقافية والدينية والعلمية هي المدرسة النظامية التي أسسها الوزير نظام الملك ( 1018- 1092) ، ولقد كان الغزالي أحد مدرسيها الأفذاذ، بل إنه تعدى مرحلة التدريس إلى مرحلة التصنيف والتأليف القوي والفعّال في المجتمع المسلم، حيث نشر كتابه أو نقل موسوعته إحياء علوم الدين وهي من اسمها تعني بإحياء العلوم الدينية السنية التي تحارب الأباطيل والأقاويل الشيعية والكلامية على وجه الخصوص.

جدل كبير حيال كتاب تهافت الفلاسفة

ومصنفه تهافت الفلاسفة التي عمد الغزالي فيه استغلال موهبته في علم الكلام والفلسفة الإسلامية وتحليلها لصالحه وصالح فكرته التي تتلخص – وفقاً لمنتقدي الغزالي- في أن الفلسفة والمنطق تتعارض بشكل حاسم وقاطع مع أصول الدين الإسلامي وأسس لنظريته هذه عبر كتابه تهافت الفلاسفة كفكرة مكّملة لإحياء علوم الدين.

هذا الأمر وفقاً للمنتقدين عمل على خفوق علم المنطق والرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية لصالح العلوم الدينية والشرعية، بل إنه حارب التفكير العقلاني السفسطائي للمسلمين الذين كانوا يتميزون به عن غيرهم خلال تلك العصور.

الغزالي .. ما بين المدارس النظامية والنظرية السياسية السلجوقية

هل الغزالي حارب الفلسفة لأجل هذا السبب؟

يرى المدافعين عن الغزالي وكتابه الاهم تهافت الفلاسفة أن تفسير محاربة الفلسفة بشكل مطلق ” رأي خاطىء” بل إنه لا يمكن وضعه في السياق المناسب، وذلك لأن الغزالي وضع فلسفته الخاصة والعقلانية في فصل العلوم الاجتماعية عن العلوم الطبيعية، بل إنه رفض التفسيرات الفلسفية لبعض الحقائق العلمية الفيزيائية في الكون، لذلك كانت هذه نقطة في صالحه أنه يبني بشكل أو بآخر فلسفة خاصة لا يمكن القول عنها أنها حركة إجهاض للفلسفة القديمة.

الغزالي كان موسوعياً خاض في عدد وافرٍ من العلوم

ويرى المدافعون عنه أيضاً أن كتابه كان في سياق التوجه السياسي السلجوقي ضد الشيعة أعداء الدولة والسنة وأنه كان يتبنى التوجه العام للمدارس النظامية التي هي نفسها مؤسسات علمية ليست فقط في العلوم الدينية الشرعية ولكن أيضاً تبنت العلوم الطبيعية المختلفة ولكن بدرجة أقل عن سابقتها من الدول ربما لأن التوجه والخط السياسي كان طاغياً بشكل كبير على التوجه العلمي.

الخلاصة:.

على أية حال؛ فإن الغزالي يعتبر من كبار الفلاسفة ولكنه كان في كتابه تهافت الفلاسفة يعتبر منتقداً للفلسفة القديمة والتفكير العقلاني قبل فترته، وربما كان كتابه الأهم إحياء علوم الدين مفسراً لنظريات الرجل الفلسفية والدينية وتبنيه للمذهب الذي تبنته المدارس النظامية في محاربة البدع من خلال إبطال علوم الكلام والفلسفة القديمة، لذلك نرى أن للسياسة دوراً كبيراً في إجابتنا عن سؤالنا في هذا المقال.


الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق