مخطوطات

كتاب هرمس الحكيم

كتاب هرمس الحكيم والذي هو بمثابة نصٍ مكتوب في الابتهالات والتعاويذ السحرية والجرعات الدوائية المستخدمة لعلاج الأمراض.

شخصية هرمس الحكيم مختلف بشأنها، إذ أنها تظهر في تراث كثير من الأمم الكلاسيكية القديمة، والبعض يعتبره شخصية أسطورية، فيما يؤكد غيرهم أنها حقيقية.

يشيرُ هرمس إلى فَهْمٍ أعمق للزَّمَن، حيثُ ينتهي وجودُ الماضي، والمستقبل آت ولم يوجَد بعد، والحاضِر لا يكادُ يوجَدُ في عدم ثباته، فاللَّحْظةُ تنتهي حتَّى عندما نقول الآن، ولا يُمْكِن أن نمسِكَ بالحاضِر، فبأي وجهٍ يُمْكِنُ القول بوجودهِ؟، وهذا الفهْمُ الصُّوفيُّ لطبيعةِ الزَّمَنْ الوهميَّة، هي طريقةٌ للتَّبَصُّر في وحدانية إلاله الذي وُجِدَ فيما وَرَاءَ الزَّمَن، فليسَ للإله ماضٍ ولا مُستقبل ولا حاضر، وليسَ لهُ غير الأبدية، وتحرِّرُنا من رِبْقَةِ وهمْ الزَّمَنْ هو واحدٌ من المداخِلِ التي نُجَرِّبُ بِهَا الرُّبوبية.

تيموثي فريك، بيتر غاندي، متون هرمس.

البعض يعتبر أن هرمس الحكيم هو النبي إدريس وغيرهم يطلق عليه اسم خانوخ، هرمز، بوذا، ماركوري، ويعتقد أنه عاش قرابة 365 عاماً في زمن غير معلوم، لكنه كان المبادر في الحديث عن علوم النجوم والأفلاك والهيئة والتقويم، فضلاً عن الطب. تحظى هذه الشخصية باحترام الثقافات السماوية والمصرية القديمة والإغريقية واليونانية، فيما يطلق عليه الموحدون الدروز لقب “سيدنا” تبجيلاً له، وينقلون عنه أقوالاً وحكماً منها:

  • الناس إثنان طالب لا يجد، وواجد لا يكتفي.
  • يكفيك من الحاسد أن يغتمَّ وقت سرورك.
  • من مدحك بما ليس فيك، فلا تأمنه أن يذمَّك بما ليس فيك.
  • الجاهل صغير وإن كان شيخاً، والعالم كبير وإن كان حدثاً.
  • غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله.
  • إعادة الإعتذرا تذكير للذَّنب.

هرمس الحكيم – المخطوطة:-

قُسَم الكتاب وفقاً لترتيب الحروف العربية في النظام الأبجدي (ألف وباء وجيم ودال وما إلى ذلك).

وتبدأ المناقشة الخاصة بكل حرف بتشخيص لرجل بالغ يكون صاحب الحرف، ثم تنتقل إلى علاج موصوف يتضمن تعاويذ (تكون عادةً لنصوص دينية)، إلى جانب المستحضرات النباتية وغيرها من المركبات الدوائية. ثم يتجه النص بعد ذلك لمناقشة حالة صبي وسيدة بالغة وفتاة، حيث تُوصَف حالاتهم بأسلوب باطني مشابه لوصف حالة صاحب الحرف محل النقاش، بينما يقوم الكاتب بذِكر العلاج المناسب لكل منهم.

وقد اتَّخَذت أسطورة هرمس الحكيم مُثلث العظمة عدة أشكال، فهناك رواية إسلامية مبكرة لأبي سهل الفضل بن نوبخت (توفي حوالي 815)، وهو مُنجِّم عمل في بلاط العديد من الخلفاء العباسيين الأوائل، حيث اقتبس المؤلفون اللاحقون تعريف أبي سهل لهرمس بأنه كان أحد سكان بابل واضطر إلى مغادرتها لمصر عند سقوط الإمبراطورية الفارسية على يد الإسكندر الأكبر (القرن الرابع قبل الميلاد).

 لعبت مثل هذه الرواية دوراً جيداً في تحديد منشأ علم تنجيم هرمس في منطقة الإمبراطورية الفارسية وبالتالي ضمن مجال اختصاص أبي سهل—الذي كان مُنجِّماً فارسي الأصل يعمل في بلاط الخلافة ببغداد.

 يُشير الباحثون الحديثون إلى الطبيعة المتنوعة للأعمال الفردية في مجمل الكتابات الهرمسية الضخمة في العالم الإسلامي، التي كُتبت في فترات زمنية مختلفة بأهداف مختلفة، ولا تجمعها سوى مزاعم نسبة تأليفها إلى هرمس الأسطوري.

هرمس هو أول من تكلَّمَ في الأشياء العُلوية، من الحركات النُّجومية، وجدُّه كُيُومَرْث – وهو آدم عليه السَّلام – علَّمه ساعات الليل والنَّهار، وهوَ أوَّلُ من بنى الهياكل، ومجَّدَ الله فيها، وأوَّلُ من نَظَرَ في الطِّب وتكلَّم فيه، وصنَّف لأهل زمانه كتباً كثيرة بأشعار موزونة بلغتهم، في معرفة الآشياء العُلوية والأرضية، وأوَّل من أنذرَ بالطَّوفان؛ ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنَّار.

أبو معشر البلخي

 يَرجع تاريخ هذه المخطوطة -التي جرى كتابتها بخط النسخ وبالحبر الأسود، والتي بها الكثير من التصحيف-، لعام 830 هجرياً (1426-1427 ميلادياً)، على الرغم من أن الباحث إيه. زي. إسكندر يُبيِّن أن هذه المخطوطة هي نسخة ترجع للقرن العشرين من مخطوطة سابقة.

الهرامسة الثلاثة:-

ذكر أبو معشر البلخي المنجِّم في كتابه المعروف بـ”الألوف” أنَّ الهرامسة ثلاثة هم:

  • هرمس الأول: الذي كان قبل الطَّوفان، ومعنى هُرمس لقب، كأن يُقال: قيصر وكسرى، وتُسمِّيهِ الفُرس في سِيَرِهَا أبنجهذ، وهو الذي تدَّعي الحرَّانية  حكمته، وتذكر أنَّ جده جيومرت، وهوَ آدم، ويذكر العبرانيون أنَّهُ خُنُوخ، وهو بالعبرية إدريس.
  • هرمس الثاني :  سكنَ مدينة الكلدانيين وهي بابل، وكان بعد الطوفان في زمن نبريزباني، الذي هو أول من بنى مدينة بابل بعد نمروذ بن كوش، وكان بارعاً في علم الطب والفلسفة، وعارفاً بطبائع الأعداد، وكان تلميذاً لفيثاغورس الأرتماطيقي، وهرمس هذا؛ جدَّد علم الطب والفلسفة وعلم العدد، ما كان قد دُرِسَ بالطوفان ببابل.
  • هرمس الثالث: سكن مدينة مصر بعد الطوفان، وهو صاحب كتاب الحيوان ذوات السُّموم، وكان فيلسوفاً طبيباً، عالماً بطبائع الأدوية القتَّالة والحيوانات المُعدية، وكان جوَّالاً في البلاد طوَّافاً بها، عالماً بنصبه المدائن وطبائعها، وطبائع أهلها، ولهُ كلامٌ حسَنٌ في صناعة الكيمياء نفيس؛ يتعلَّق إلى صناعات كثيرة كالزُّجَاج والخَرَز والغضاير”الطين اللازب الأخضر الحُر” وما أشبه ذلك، وكان له تلميذٌ يعرف اسمه أسقلابيوس، له أخبارٌ شنيعة وقصَصٌ كثيرة.

تعرف أكثر على منارة الإسكندرية .. الأعجوبة التي لم يندثر ذكرها

المصادر:-

  • المكتبة الرقمية العالمية.
  • مكتبة ويلكوم.
  • سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون.
  • نور طبقات الأطباء والحكماء، ابن جلجل.

http://www.al-amama.com/index.php?option=com_content&task=view&id=260

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى