نوادر العرب

نوادر ينقلها المبرِّد

قال النحوي الكبير المبرِّد: نزل رجل ضيفاً عند بيت رجلٍ، فطال مقامه، فكرهوه، فقال صاحب البيت لامرأته : كيف لنا بعلم مقدار مقامه؟ قالت : ألقِ بيننا شراً حتى نتحاكم إليه. ففعلا.

فقالت للضيف: بالذي يبارك لك في عدوك غداً أيُّنا الظالم؟ فقال: والذي يبارك لي في مقامي عندكم شهراً.. ما أعلم.

أدب الطعام:-

حكى المبرِّد قال: كان بالبصرة طفيلي مشهور، وكان ذا أدب، فمرَّ على قوم عندهم وليمة، فاقتحم عليهم، وأخذ مجلسه مع مَن دعي، فأنكره صاحب المنزل، فقالوا له: لو تأنيتَ أو صبرت يا هذا حتى يوذن لك، لكان أحسن لأدبك وأجل لمروءتك!.

فقال: إنما اتخذت البيوت ليدخل فيها، ووضعت الموائد ليؤكل عليها، والحشمة قطيعة وأطّراحها صِلَة، وقد جاء في بعض الآثار: صِل من قطعكَ وأحسن إلى من أساء إليك!.

عاش المبرد في العراق – بغداد عام 1930

يسار الكواعب:-

قال المبرِّد: كان يسار الكواعب عبداً لأناس من بني الحرث بن سعد بن قضاعة، وكان راعياً في إبلهم، فبعث ببعض نسائهم، وكان أسود، فخدعته امرأة منهم، وأرته أنها قد قبلته وواعدته ليوم، فعلم  به بعض أصحابه من الرعاة، فنهاه عنها، وقال له : يا يسار! كُل من لحم الجوار، وأشرب من لبن العِشَار، ودع عنك بنات الأحرار، فقال له يسار: إني إذا جئتها زحكت أراد ضحكت ولاعبتني.

فأتاها في اليوم الذي واعدته فيه، فقالت: مكانك حتى أطيبك، فعمدت إليه، فجدعت أنفه وأذنه، فرجع إلى صاحبه الذي كان نهاه، فأنكره، فقال: من أنتَ ويلك؟

قال:يسار. قال: فيسار كان لا أنف له ولا أذنين؟ قال: أفما ترى ويحك وبيض العينين، فذهبت مثلاً وسمي يسار الكواعب وهو ممن ذكره جرير  حين تزوج الفرزدق إحدى نساء بني شيبان، وزاد في مهرها، فعيَّره جرير بذلك فقال:

وإنى لأخشى إن خطبتَ اليهمُو عَليكَ الذي لاقى يسَارَ الكَواعِب

المبرِّد في سطور:-

محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، أبو العباس المبرد الأَزْدي البصري، إمام أهل النحو في زمانه، وُلِدَ في البصرة، سنة 210هـ، لُقِّب بالـمُبَرِّد؛ لأنه لما صنف المازني «كتاب الألف واللام»، سأله عن دقيقه وعويصه، فأجابه بأحسن جواب، فقال له المازني: قم فأنت الـمُبَرِّد؛ أي المثبت للحق.

كان المبرِّد غزير الأدب، كثير الحفظ، حسن الإشارة، فصيح اللسان، بارع البيان، ملوكي المجالسة، كريم العشرة، بليغ المكاتبة، حلو المخاطبة.

واتسم أيضاً بجودة الخط، وصحة القريحة، وقرب الإفهام، ووضوح الشرح، وعذوبة المنطق، على ما ليس عليه أحد ممن تقدَّمه أو تأخر عنه.

المصدر:-

قصص العرب، إبراهيم شمس الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى