أخبار العرب

نوادر أشعب بن جبير

أشعب بن جبير هو مولى عبد الله بن الزُّبير، كان في أيَّامه أحلى النَّاس مُفاكهةً وأكثرهم طمَعاً، وهو الذي نشأ في حِجر عائشة بنت عُثمان بن عفَّان رضي الله عنه مع أبي الزِناد (عبد الله بن ذكوان المدني).

فقد أسلَمَتهُ عائشة إلى من يعلِّمهُ البزّ، فسألته بعد سنة، أين بلغت؟، قال: نصف العمل وبَقِيَ نصفه، قالت له كيف؟، قال: تعلَّمْتُ النَّشر وبقيَ الطيّ!.

وفي موقفٍ آخر؛ أهدى رجل من ولد عامر بن لؤي إلى إسماعيل الأعرج فالوذجةً (حلوى من الدَّقيق والماء والعسل) وأشعبُ حاضراً، فقال: كُل يا أشعب، فأَكَلَ مِنها، فقال له: كيف تراها؟، قال “الطلاق يلزمه إن تكُن عُمِلَت قبل أن يوحي ربُّك إلى النَّحل”، أي ليس فيها حلاوة!.

وبأشعب يُضرب المثل في الطَّمَع:

إني لأعجب من مطالك أعجــــــــب .. من طول تردادي إليكَ وتَـــــــــــــكْذِبُ

وتقول لي تـأتي وتَحْلِـــــــــفُ كاذبـاً .. فأجيءُ من طَمَعٍ إليـــــكَ وأَذهَبُ

فإذا اجتمعـــــــت أنا وأنتَ بمجلِــسٍ .. قالوا مسيلمة وهــــــــــــذا أَشْعَبُ

والمطالك: التسويف بالعِدَة.

طمع أشعب بن جبير :-

وقيل لأشعب: أرأيتَ أطمعَ منك؟، قال: نَعَم، كلبةٌ آل أبي فُلان، رأَتْ شخصاً يمضغ عِلْكاً، فتَبِعتْه فرسخاً تظنُّ أنه يَرمي لها بشيءٍ من الخُبز.

وفي يوم من الأيام؛ مرَّ أشعب برجلٍ يعمل طبقاً من الخيزان؛ فقال له: أريدُ أن تزيدَ فيه طوقاً أو طوقين، قال: فما فائدتك؟، قال : لعل أحداً من أشراف المدينة يُهدي لنا فيه شيئاً.

وكان أشعب بن جبير يعشق امرأة في المدينة ويتحدَّث عنها حتى عُرِفَ بها، فقالت لها جاراتها: لو سألتِه شيئاً؟، فإتاها يوماً فقالت: إن جاراتي يقُلْنَ ما يصِلكِ بشيء، فخرج عنها ولم يقربها شهرين، ثم أتاها فأخرجتْ له قِدحاً فيه ماء، فقالت: اشرب هذا للفزع!، فقال: بل أنتِ اشربيه للطمع، ومضى لم يَعُدْ إليها.

وقال الزبير بن بكَّار: إنَّ أهل المدينة يقولون: تغيَّر كل شيء من الدنيا إلَّا مُلَح أشعب، وخُبز أبي الغيث، ومِشْية برَّة، وكان أبو الغيث يعالج الخُبزَ بالمدينة؛ وأمَّا برّة بنت سعد بن الأسود؛ فقد كانت من أجمل النساء وأحسنهن مِشية.

ج
أشعب بن جبير ارتحل بعيداً عن موطنه في سبيل طلب العلم

وخَرَج سالم بن عبد الله مُتنزِّها إلى ناحية من نواحي المدينة، ومعه أهله وحرمه، فبلَغَ أشعب بن جبيرالخبر، فوافاهم يريدُ التطفيل، فصادفَ الباب مقفلاً، فتسوَّر الحائطَ عليهم.

فقالَ له سالم: ويلك يا أشعب!، معي بناتي وحرمي!، فقال له أشعب: “لقد عَلِمتَ ما لنا في بناتِك من حق، وإنَّكَ لتعلَم ما نُريد”، فضَحِكَ منه وأمَرَ لهُ بطعامٍ أكَله وحَمَل منه إلى منزله.

وكان يقول: ما أحسستُ قطّ بجارٍ لي يطبخ قدرا إلَّا غسلتُ الغَضَار ( الطين الحر) وكَسَرت الخبز، وانتظرته يحمِلُ قِدره.

وقال له بعضُ أصحابه: لو صِرت إلى العشيَّة نتحدَّث؟، فقال: أخافُ أن يجيء ثقيل، قال: ليس معنا ثالثٌ فمضى معه، قال: فلمَّا صلَّينا الظُّهر ودعونا بالطَّعام إذ بشخص يدُق الباب.

فقال أشعب بن جبير: ترى أَنا قد صِرْنا إلى ما نكره؟، قال فقُلتُ له: إنه صديق وفيه عشرُ خصال إنْ كرِهتَ واحِدة منهُن لم آذنْ له، قال: هات، قُلت: الأولى أنه لا يأكُل ولا يشرب، فقال: التسع لك، إيذن له!.

وكان أشعب أطيب النَّاس غناءً، وأكثرهم مِلحاً، ونَسُكَ في آخر عمره ومات على ذلك، وكان يوم استشهاد الصحابي الجليل عثمان بن عفَّان غلاماً يسقي الماء وبقي حتى شَهِد خلافة المهدي.

اقرأ هنا لماذا دخل اللحن إلى اللغة العربية ؟

المصدر:-

جمع الجواهر في المِلَح والنَّوادر لأبي إسحاق الحصري القيرواني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى