آثار

نقش ميشع.. دليل على قوة المؤآبيين

تتكون المسلة من حجز بازلتي أسود اللون، يرجع إلى القرن التاسع قبل الميلاد

لقد ظلت الآثار والُلقى المكتوبة مصدراً دائماً يختزل لنا ويروي حكايات الزمن القديم، ذلك لما توفره لنا من حقائق التي يمكن من خلالها فهم ما كان يجري في القرون التي خلت.

فقد خلّفت المملكة المؤابية الواقعة شرقي الأردن، أحد أهم النصب التذكارية التي من شأنها أن تقودنا لفهم بعض المجريات المهمة التي شهدتها هذه الجغرافيا الواقعة جنوبي بلاد الشام، وذلك قبل بدء التوقيت الميلادي.. هذا النصب هو ما عُرِفَ بنقش ميشع.
نقش ميشع

مشهد عام لمنطقة ريفية في مادبا وذلك في العام 1898 م – مكتبة الكونغرس

أما ميشع؛ فهو أحد الملوك المؤابيين، والذي حكم بالقرن التاسع قبل الميلاد، والتي تعود إليها المسلة أو النقش.

تم العثور على نقش ميشع عام 1868 م في بلدة ذيبان الواقعة بمحاذاة مدينة مادبا الأردنية، وذلك على يد الألماني فردريك أوغسطس كلاين، ويعد نقش ميشع هو ثالث وثيقة تأتي على ذكر اسم “إسرائيل”.

تتكون مسلة ميشع من حجز بازلتي أسود اللون، يرجع إلى القرن التاسع قبل الميلاد، ويبلغ ارتفاعه 124 سم وعرضه 71 سم، ويأخذ جزئها العلوي شكلًا مستديرًا.

محتوى النقش
يحتوي نقش ميشع أو مسلته على 34 سطرًا كتبت باللغة المؤابية وهي إحدى لهجات الكنعانيين القدامى، فقد دونت السطور في النقش بطريقة مرتبة ومتقنة، وأما الكلمات فكتبت بحروف منفصلة يفصل بين كل حرف والآخر نقطة ويفصل بين كل جملة وجملة خط مائل.

يعود نقش ميشع إلى 840 عامًا قبل الميلاد، ويحتفظ متحف اللوفر بنسخته الأصيلة، كما يحتفظ متحف الكرك بالأردن على نسخة أخرى منه.

السنخة الأصلية من النقش متواجدة في باريس

أهمية نقش ميشع

قام ميشع بإنشاء المسلة ليخلد إنتصاره على ملك إسرائيل وهو “آحاب بن عمري”، لذلك فقد إحتل هذا النقش أهمية كبيرة لدى اليهود حيث جاء فيها ذكر ملكهم بإسم “عمري ملك إسرائيل”، وولده “آحاب”، وأسماء بعض الآلهة التي إعتنقها اليهود كـ “إيل”، و”يهوه”، و”كموش” كما ذكر فيها “بيت داوود”.

ويدل ما ورد في النقش على وقوع إسرائيل تحت حكم دولة “بيت عمري” في القرّن التاسع قبل الميلاد.

تحرير الأراضي

يأتي النقش على ذكر كيفية قيام ميشع بتحرير بعض الأراضي المؤابية والتي تعرف بأرض مادبا، وكيف أنه نجح في اضافة 100 بلدة أخرى للأراضي المؤابية فيقول في النقش: “أنا ملكت على مائة مدينة أضفتها إلى الأرض”.

زاوية أخرى تظهر النص الأصلي

يذكر ميشع بنقشه انجازاته المعمارية والبنائية كما جاء في النقش : “قرحة سور الغابة، وسور الأكروبولس، وقصر الملك، وبركتين للماء، وعراعر، وتمهيد طريق وادي الموجب، وبيت بحوت وبصر لأنه قد تم هدمهم”.

المصادر

بيت داوود حقيقة أم خيال/ زيدان عبد الكافي
نقش ميشع وأهميته الحضارية/ يونس الشديفات

صفحة إرث الأردن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى