أعلام

نظام الدين النيسابوري .. المفسر والفيلسوف والعالم

برع في الرياضيات والحساب، وألَّف فيه كتاب «الشمسية»

نظام الدين النيسابوري:-

الحسن بن محمد بن الحسين، نظام الدين القمي النيسابوري ويُعرَف بالنظام الأعرج، عالم بالتفسير، وهو من أهل قم الإيرانية، نشأ في نيسابور فنُسِب إليها، ولم يذكر المؤرِّخون تاريخ ولادته، من علماء القرن التاسع الهجري الموافق للقرن الخامس عشر الميلادي.

نظام الدين النيسابوري – مكانته العلمية:-

برع الحسن بن محمد النيسابوري في عدد من العلوم، وكانت له مكانة كبيرة فيها، وهذه العلوم هي:

  1. تفسير القرآن الكريم: برع في علم التفسير، وألَّف فيه كتاباً سماه «غرائب القرآن ورغائب الفرقان».
  2. الفلسفة: عمل أيضاً بالفلسفة، وهو حتَّى في تفسيره؛ إن مرَّ بآية من الآيات الكونية، فقد كان شديد الحرص على عدم المرور عليها سريعاً دون أن يخوض ويغوص عميقاً بأسرار الكون وكلام الطبيعيين.
  3. الرياضيات: برع في الرياضيات والحساب، وألَّف فيه كتاب «الشمسية».
  4. الفلك: اشتُهِر بعلم الفلك، وألَّف فيه عدة كتب؛ منها: «توضيح التذكرة النصيرية»، و«تعبير التحرير».

أقوال العلماء في الحسن بن محمد النيسابوري:-

  • قال عنه الدكتور محمد حسين الذهبي في كتاب “التفسير والمفسِّرون” :”هو معدودٌ في عِداد كبار الحفاَّظ والمقرئين، وكان مع هذه الشُّهرة العلمية الواسعة؛ على جانبٍ كبيرٍ من الورَع والتقوى، وعلى مبلغٍ عظيمٍ من الزُّهد والتصوُّف، ويظهرُ أثر ذلك واضحاً جلياً في تفسيره الذي أودع فيه مواجيده الروحية، وفيوضاته الربَّانية”.
  • قال يوسف سركيس: “أمره في الفضل والأدب والتبحُّر والتحقيق وجودة القريحة أشهر من أن يُذْكَر، وكان من كبراء الحفاظ والمفسرين، ومن علماء رأس المائة التاسعة، على قرب من درجة جلال الدين الدواني، وابن حجر العسقلاني، وقرنائهم”.

نظام الدين النيسابوري – مؤلفاته:-

  1. أقاف القرآن.
  2. لب التأويل.
  3. شرح الشافية: كتاب في علم الصرف، شرح فيه «الشافية» لابن الحاجب، يُعرَف بشرح النظام.
  4. تعبير التحرير: شرح في هذا الكتاب كتاب «شرح تحرير المجسطي» للطوسي.
  5. توضيح التذكرة النصيرية: كتاب في علم الفلك، شرح فيه كتاب «التذكرة» للطوسي، وفرغ منه سنة 811هـ.
  6. الشمسية: كتاب في علم الرياضيات، جعله على: مقدمة، وفنين. وفي المقدمة: فصلان، والفن الأول: فيما يتعلق بأصول الحساب، والثاني: في فروع علم الحساب.
  7. شرح مفتاح العلوم للسَّكَّاكِيِّ.
  8. غرائب القرآن ورغائب الفرقان: كتاب في تفسير القرآن الكريم، يُعرَف بتفسير النيسابوري، ألَّفه سنة 828هـ، قال في كتابه هذا مبيَّناً منهجه ومتحدِّثاً عن مضمون تفسيره: “وفقني الله تعالى لتحريك القلم في أكثر الفنون، كما اشتهر فيما بين أهل الزمان، ورزقني من أيام الصبا حفظ لفظ القرآن، وطالما طلبني بعض أجلة الإخوان، أن أجمع كتاباً في التفسير مشتملاً على المهمات، فشرعت، ولما كان التفسير الكبير، المنسوب إلى الإمام النحرير، اسمه مطابقاً لمسماه، وفيه من اللطائف والبحوث ما لا يحصى، ومن الزوائد والغثوث ما لا يخفى، فحاذيت سياق مرامه، وأوردت حاصل كلامه، من غير إخلال، وضممت إليه ما وجدت في «الكشَّاف» ، وفي سائر التفاسير من المهمات، ورزقني الله تعالى من البضاعة المزجاة، وأثبت القراءات المعتبرات، والوقوف المعللات، ثم التفسير مع إصلاح ما يجب إصلاحه، وإتمام ما ينبغي إتمامه، من المسائل الموردة في الكبير، ومع حل ما يوجد في «الكاشف»، سوى الأبيات المعتقدات، فإنه يوردها من ظن أن تصحيح القراءة، وغرائب القرآن، إنما يكون بالأمثال كلاً، فإن القرآن حجة على غيره، وليس غيره حجة عليه، والتزمت إيراد لفظ القرآن أولاً، مع ترجمة على وجه بديع، واجتهدت كل الاجتهاد، في تسهيل سبيل الرشاد”.

وقدَّم نظام الدين النيسابوري للتفسير بمقدمات؛ هي: الأولى: في فضل القراءة، والقاري. الثانية: في الاستعاذة. الثالثة: في مسائل مهمة. الرابعة: في كيفية جمع القرآن. الخامسة: في معاني المصحف، والقرآن. السادسة: في ذكر السبع الطوال. السابعة: في الحروف التي كتب بعضها على خلاف بعض. الثامنة: في أقسام الوقف. التاسعة: في تقسيمات مهمة من المنطق، والمعاني. العاشرة: في أن كلام الله – سبحانه وتعالى – قديم. الحادية عشرة: في كيفية استنباط المسائل.

تفسير النيسابوري؛ غرائب القرآن ورغائب الفرقان:-

من أهم كتب النيسابوري وأشهرها، تفسيره المشهور “غرائب القرآن ورغائب الفرقان” الذى ألَّفَهُ رغبةً في تيسير القرآن للدارسين ، ومساعدة الراغبين في فهمه ، والتعرف على ما يمكن التعرف عليه من أسراره.

 وقد بيَّن السبب في قيامه بتأليفه فقال : “وإذ وفقني الله تعالى لتحريك القلم في أكثر الفنون المنقولة والمعقولة ، كما اشتهِر بحمد الله تعالى ومنه فيما بين أهل الزمان ، وكان علم التفسير من العلوم بمنزلة الإنسان من العين والعين من الإنسان ، وكان قد رزقني الله تعالى من إبان الصبا وعنفوان الشباب حِفظُ لَفّظِ القرآن ، وفَهم معنى الفرقان ، وطالما طالبني بعض أجلة الإخوان ، وأعزة الأخدان ، ممن كنت مشاراً إليه عندهم بالبنان في البيان ، والله المنان ، يجازيهم عن حسن ظنونهم ، ويوفقنا لإسعاف سؤلهم وانجاح مطلوبهم ، أن أجمع كتاباً في علم التفسير، مشتملاً على المهمات، مبيناً على ما وقع لنا من نقل الإثبات وأقوال الثقات، من الصحابة والتابعين، ثم من العلماء الراسخين ، والفضلاء المحققين المتقدمين والمتأخرين ، جَعَل الله تعالى سعيهم مشكوراً ، وعملهم مبروراً ، فاستعنت بالمعبود وشرعت في المقصود ، معترفاً بالعجز والقصور في هذا الفن وفي سائر الفنون ..”

تحدَّث النيسابوري عن منهجه في تأليف كتابه، فذكر أنه اعتمد على “التفسير الكبير” المنسوب إلى الإمام الفضل، محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي، وفي هذا يقول: ” … فحاذیت سیاق مرامه، وأوردت حاصل كلامه، وقرَّبت مسالك أقدامه، والتقطت عقود نظامه، من غير إخلال بشيء من الفرائد، وإهمال لما يعد من اللطائف والفوائد”.

وكذلك كان من مصادره التي اعتمد عليها كتاب: “الكشَّاف” للزمخشري ، فكان كثيراً ما يناقش الأخير في القضايا اللغوية الشائكة.

فقد نقل كثيراً في تفسيره عن الإمام الزمخشري المعتزلي، وما اعترض به عليه الإمام الفخر الرازي، ثم يُنصِّب نفسه حكماً بين الإمامين، ويبدي رأيه على ما يظهر له.

النزعة الصوفية في تفسيره:-

وقد جاء في كتابِ “التفسير والمفسرون” أن “النيسابوري بعد أن يفرغ من تفسير الآية؛ يتكلَّم عن التأويل، والتأويل الذي يتكلَّم عنه هو عبارة عن التفسيرات الإشارية للآيات القرآنية التي يفتح الله بها على عقول أهل الحقيقة من المتصوفة، والنيسابوري – رحمه الله-؛ كان صوفياً كبيراً ، أفاضَ من روحِهِ الصُّوفية الصَّافية على تفسيره، فنراهُ لذلك يَستطرد أثناءَ التفسير إلى كثيرٍ من المواعِظ المُبكيات والحِكَم الغاليات، كما نراهُ في تأويله الإشاري يمثِّل الفلسفة التصوُّفية بأعلى أنواعها”.

وفاته:-

توفي عالم الفلك والفيلسوف نظام الدين النيسابوري بعد سنة 850 هـ – 1446 م.


المصادر:

  • الأعلام (2/216).
  • بغية الوعاة (1/525/رقم 1088).
  • كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (2/1062) و(2/1196).
  • معجم المؤلفين (3/291).
  • معجم المطبوعات العربية والمعربة (2/1527).
  • التفسير والمفسرون للدكتور محمد حسين الذهبي.
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق