أعلاممعلومات تاريخية

نبوبولاسر .. حاكم بابل الثائر الذي وقفت الآلهة في صفه

قرر مهاجمة ونهب آشور ثم تمكن من اسقاط نينوى

تمهيد:-

نبوبولاسر هو مؤسس إمبراطورية بابل الجديدة التي وجدت بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، ولكن الإمبراطورية الآشورية التي كانت تفقد قوتها في ذلك الوقت جعلت من صعوده للحكم أمراً صعباً، فكان على الحاكم الثائر أن يحارب ليتمكن من الفوز بالحكم، ولحسن الحظ أن الآلهة كانت في جانبه بشكل واضح.

في أثناء حياة نبوبولاسر ؛ بدأت الإمبراطورية الآشورية في التراجع بعدما  كانت هي القوة المهيمنة على الشرق الأوسط حينذاك.

وقد استغل نبوبولاسر الفرصة ليثور على الحكام، ونجحت الثورة وأصبح نبوبولاسر حاكماً لبابل.

توفي نبوبولاسر بعد أن حكم لمدة عشرين عاماً وخلفَه نجله نبوخذ نصر.

نبوخذ نصر يأمر بتشييد حدائق بابل، المعلقة ليدخل السرور على قلب زوجته
نبوخذ نصر يأمر بتشييد حدائق بابل المعلقة ليدخل السرور على قلب زوجته (نبوخذ نصر و سيميراميس)

سقوط الإمبراطورية الآشورية وصعود الثائر:-

قبل صعوده إلى العرش؛ كان نبوبولاسر زعيماً للكلدانين ، ولم يكن شخصاً معروفاً.

 في عام 631 قبل الميلاد، توفي آشوربانيبال آخر ملك آشوري ، وخلفه ابنه “آشور – إيتيل – إيلاني”.

كان الحاكم الجديد ضعيفاً واندلعت في عهده الحروب الأهلية.

 عُزل آشور إيتيل إيلاني بواسطة” سين شومو ليشير” أحد قادات جيشه، والذي عُزل بدوره بواسطة “سين شار إشكون” شقيق “آشور إيتيل إيلاني”. في الفوضى التي تلت ذلك، توقفت المناطق التابعة للإمبراطورية الآشورية بما في ذلك بابل عن دفع الجزية وبدأت في إعلان استقلالها عن الإمبراطورية.

محاولات سابقة:-

 لم تكن الثورة التي قام بها نبوبولاسر هي الأولى من نوعها، فقد حاول العديد من الحكام السابقين الانقلاب على الإمبراطورية الآشورية والاستحواذ على عرش بابل.

على سبيل المثال؛ في عام 693 قبل الميلاد اختير الأمير الكلداني موشيزيب مردوخ ليحل محل نيرغال أوشيزيب الذي نصبه العيلاميون ليكون ملكاً على بابل، وقد كان الأخير قد خلف الأمير الآشوري آشور نادين شومي الذي قُتل على يد العلاميين.

وعلى أي حال؛ فإن موشيزب مردوخ لم يبق طويلاً في الحكم، حيث قام الملك الآشوري سنحاريب بمهاجمة بابل ونهبها في عام 689 قبل الميلاد.

الملك البابلي نبوبولاسر
الملك البابلي ذو الصولجان يقف على منصة مستطيلة يتبع واحدة من الالهة ثم الملك الذي يرتدي ثوباً مزيناً ويحمل قرباناً، وجميعهم يقفون في مواجهة إله الشمس الذي يحمل في يده نصلاً مسنناً ويضع قدمه على وجه ثور برأس إنسان (المصدر)

ضربة حظ نبوبولاسر:-

كانت الأمور مختلفة في عهد نبوبولاسر ، ففي عام 626 – 625 ق.م أصبح حاكماً لبابل من خلال الموافقة الشعبية.

وعندما علم سين شار إشكون بذلك، جهز جيشاً وتوجه نحو بابل على أمل أن يستعيد السيطرة على المنطقة.

لحسن حظ نبوبولاسر؛ فقد اندلع تمرد آخر في آشور وأُجبر “سين شار إشكون” على العودة ليدافع عن عرشه، وهذا كان يعني أن التمرد أصبح لديه وقت ليجمع قواته ضد الآشوريين.

فتحالف الكلدانيون مع الميديين (تابعين سابقين للآشوريين) و السكوثيين، والكيميريون ضد الآشوريين.

الميديون والفارسيون على السلالم الشرقية لأبدانا في بيرسيليوس نبوبولاسر
الميديون والفارسيون على السلالم الشرقية لأبدانا في بيرسيليوس – إيران (المصدر)

في عام 616 ق.م؛ قرر نبوبولاسر وحلفاؤه مهاجمة الآشوريين، وفي عام 614 تم نهب آشور وبعد عامين من
ذلك سقطت نينوى العاصمة الآشورية.

كانت تلك ضربة كبيرة للآشوريين إلا أن ذلك لم يكن يعني انتهاء الإمبراطورية حيث فر الباقون إلى حران،
وعينوا آشور أوباليط حاكماً آشورياً جديداً.

بعد ذلك قاموا بالهرب مجدداً إلى كركميش التي كانت تحت حكم المصريين.

نبوبولاسر في الكتاب المقدس:-

تم الاستيلاء على حران في عام 610 ق.م ، وهرب الآشوريون إلى كركميش ليحاولوا المقاومة للمرة الأخيرة.
أرسل الفرعون المصري نخاو الثاني جيشاً ليساعد الآشوريين.

هذه القصة مسجلة في العهد القديم للتوراة حيث ذكر فيها يوشيا ملك يهوذا.

كان يوشيا في صف البابليين وحارب ضد المصريين عندما كانوا في سفرهم شمالاً على طول ساحل البحر
المتوسط وكان عليهم العبور خلال أرض يهوذا إلا أن يوشيا رفض.

قُتل يوشيا وتشتت الجيش المصري بسبب المعركة أيضاً.

الملك يوشيا نبوبولاسر
الملك يوشيا بواسطة للرسام يوليوس شنور فون كارلسفيلد (المصدر)

ونتيجة لذلك هُزم الآشوريين في معركة كركميش عام 605 ق.م على يد نبوخذ نصر ابن نبوبولاسر – على
الرغم من مساعدة المصريين لهم .

توفي نبوبولاسر في نفس العام أو في العام الذي يليه ، وخلفه في الحكم نبوخذ نصر.

أسطوانة طينية لتذكر الحاكم:-

وأخيراً تجدر الإشارة إلى العمل الفني المرتبط بالحاكم البابلي نبوبولاسر وهو عبارة عن أسطوانة طينية
تُعرف بأسطوانة نبوبولاسر وقد اكتُشِفت في بغداد عام 1921.

يُفهم من النقش الموجود على الأسطوانة أن الحاكم اعتبر نفسه رجلاً تقياً ولهذا السبب كانت الآلهة تقف في صفه.

أسطوانة نبوبولاسر
تُسجل هذه الأسطوانة الطينية الصغيرة العمل الموجود على جدران مدينة بابل للملك نبوبولاسر – من بابل في بلاد ما بين النهرين – العراق. الفترة البابلية الجديدة (625 – 605 ق.م). المتحف البريطاني – لندن. (المصدر.)
يذكر مؤلف النص – المفترض أنه نبوبولاسر نفسه – كيف نجح في هزيمة الآشوريين بمساعدة الآلهة. علاوة على ذلك أيضاً يشير النص أيضاً إلى أعمال الترميم التي قام بها على بعض الهياكل في بابل.

اقرأ أيضاً معلومات عليك معرفتها حول منجزات السومريين

المصدر:-

https://www.ancient-origins.net/history-famous-people/nabopolassar-0010582

Maha

مها عبيد من مواليد العام 1987 م ، حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم، شعبة ميكروبيولوجي، وأعمل على إتمام دراسة الماجستير، مهتمة بالترجمة والتاريخ واللغات، وشغوفة بتعلم الأشياء الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى