أعلام

مي زيادة .. الأديبة النابغة الحزينة

مي زيادة أديبة أبهرت الأدباء، وتفوقت على العظماء، متحررة في أفكارها، ملتزمة في أخلاقها، ملكت زمام قلبها، وعانت من الوحدة بالرغم من الصخب والأصوات من حولها، بدأت حياتها بالنبوغ والتفوق وانتهت بمأساة كبرى.

حياتها:-

هي ماري إلياس زيادة، وقد اختارت للتوقيع بالعربية اسم مي، حيث أخذت أول وآخر حرف من اسمها، وبالفرنجية كانت توقع إيزيس كوبيا.

ولدت مي في الناصرة لأب لبناني وأم فلسطينية وذلك عام 1886 م، وعندما بلغت الرابعة عشر من عمرها انتقلت مع أهلها إلى لبنان، ودرست في إحدى مدارس الراهبات الداخلية، وكانت مي تميل إلى العزلة، وعُرفت بنزعتها الرومنطقية الحادة.

انتقال مي زيادة إلى القاهرة:-

انتقلت مي زيادة إلى القاهرة مع أسرتها، وعملت بتدريس اللغتين الإنجليزية والفرنسية، كما أكملت مي دراستها في كلية الآداب.

واستطاعت مي بذكائها إتقان تسع لغات منها : العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية وغيرها.

وكان أول نتاج مي زيادة الشعري ديوان باللغة الفرنسية.

اللغوي النحوي الشاعر الفقيه ابن هشام الأنصاري وُلِدَ بمصر 708هـ، وهو من أئمة النحو العربي، فاق أقرانه شهرةً وشأى من تقدمه من النحويين وأعيا من أتى بعده...
القاهرة في منتصف عقد الثلاثينيات من القرن الماضي.

والتقت مي في القاهرة بأستاذ الجيل أحمد لطفي السيد الذي آمن بموهبتها وتبناها، وشجعها على التعمق في دراسة اللغة العربية والكتابة بها، وشجعها على قراءة القرآن الكريم ودراسة الشريعة الإسلامية.

عملت مي بالصحافة في القاهرة، ولكنها لم ترتبط بصحيفة معينة، فكانت تكتب ما تشاء في الجريدة التي تشاء، وبالرغم من إغراءات الصحف المادية، فقد كانت مي لا تريد أن تتقيد بالعمل مع إحدى تلك الصحف.

نتاج مي زيادة الأدبي:-

أولًا الكتب التي كتبتها :

● المساواة.
● بين المد والجزر.
● باحثة البادية.
● سوانح فتاة.
● ظلمات وأشعة.
● عائشة تيمور.
● غاية الحياة.
● وردة اليازجي.

ثانيًا : كتب ترجمتها :-

  • ابتسامات ودموع.
  • الحب في عذاب.
  • رجوع الموجة.

ثالثا: الشعر:-

  • ديوان شعر باللغة الفرنسية بعنوان “أزهار الحلم”.

رابعاً: المقالات:-

تركت مي زيادة ثروة هائلة من المقالات في مختلف الجرائد التي كتبت فيها، تناولت فيها موضوعات اجتماعية، وموضوعات تخص المرأة، وتدافع فيها عن حقوقها.

وقد حاول بعض الباحثين جمع تلك الدرر النفسية المنثورة في الصحف والجرائد القديمة، خوفًا عليها من الضياع.

مثل ما فعلت الباحثة الألمانية أنتيا زيغلر المتخصصة بالدراسات الشرقية المعاصرة، حيث جمعت أكثر من 170 عمل أدبي لمي بين قصة ومقالة وقصيدة وخاطرة من مختلف الدوريات والكتب، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية.

خامسًا : المخطوطات والمسودات:-

كتبت مي زيادة بعض الأعمال الأدبية في أواخر حياتها، ولكنها لم تكمل تنقيحها، ولم تنشرها، ومن هذه الأعمال ليالي العصفورية، الذي تحدثت فيه مي عن معاناتها هناك، ويقال إن هذا العمل ضاع بعد وفاتها، ويقال إنه لا يزال موجودًا ولكن أهل مي يرفضون نشره.

سادسًا : مراسلات مي زيادة :-

لا يمكن ونحن نتحدث عن مي زيادة أن نغفل التطوير الذي أحدثته في فن المراسلات، أو أن يغفل الدارسون لها عن هذه الجواهر الثمينة.

فمي راسلت الكثير من كبار الأدباء أمثال : الرافعي، والعقاد، وجبران وغيرهم، وهذه المراسلات كانت تتحدث فيها مي عن مختلف الموضوعات سواء كانت عامة أم خاصة.

ولهذا فهذه المراسلات مادة مهمة جدًا من حيث اللغة والأسلوب، ومن حيث بيان علاقات مي بمن حولها، ومن حيث بيان أفكار وآراء مي في مختلف الأمور الحياتية والفكرية والأدبية.

صالون مي زيادة الأدبي:-

لم يكن من الشائع في ذلك العصر أن تقيم امرأة في بيتها صالونًا أدبيًا، تدعو فيه الضيوف من الجنسين إلى الحضور، فمن أين أتت مي بالفكرة؟

يرى البعض أن مي زيادة تأثرت بصورة ولادة بنت المستكفي الأديبة التي كانت تجالس الشعراء وتتنافس معهم، كما تأثرت بسيدات المجتمع في الغرب اللائي كن يعقدن صالونًا يتحدثن فيه عن القضايا المهمة.

وجاءت لمي الفرصة، عندما كانت مي تُلقي كلمة بالنيابة عن الشاعر جبران احتفالًا بتكريم الشاعر مطران، وقد أسرت بلاغة مي، وعذوبة صوتها، وجمال قراءتها الحضور، فأعجبوا بتلك الشابة الصغيرة، فدعتهم مي لحضور صالون أدبي في منزلها مساء الثلاثاء، ليكون الصالون الأول من نوعه في مصر.

وبالفعل لبى الكثير دعوة مي، وانعقد الصالون 24 أبريل 1913، وكانت تستقبلهم في بيتها استقبالًا حافلًا، ويتكلمون في شتى الموضوعات الفكرية والأدبية باللغة العربية الفصحى، واللغات الأجنبية.

وقد كان كبار الأدباء والشعراء والأعيان في ذلك الوقت في منتهى الحرص على حضور صالون مي زيادة الأدبي، ومن هؤلاء : أحمد شوقي، أحمد لطفي السيد، إسماعيل صبري، عباس العقاد، مصطفى صادق الرافعي، المازني، وعبد الرحمن شكري، الدكتور طه حسين، والدكتور زكي مبارك، ولي الدين يكن، أحمد زكي، رشيد رضا، الدكتور يعقوب صروف، الأمير مصطفى الشهابي، أنطون الجميل، سلامة موسى، خليل مطران، وغيرهم.

الرافعي التقى كثيراً بمي زيادة في صالونها .

وتخيلوا معي أي رقي في اللغة والتفكير سيكون في صالون يجمع هؤلاء الأعلام الكبار!

لا نبالغ لو قلنا إننا أمام سوق أدبي جديد كسوق عكاظ، وإن الأحاديث التي كانت تُدار في مثل هذا الصالون لو دُونت لألفت موسوعة فكرية وأدبية.

وقد استمر هذا الصالون حوالي ربع قرن.

مي زيادة وجبران خليل:-

كانت مي زيادة محاطة في صالونها الأدبي وحياتها بالعديد من الأشخاص الذين أحبوها، ولكنه كان حبًا من طرف واحد، ومنهم من صرح لها بذلك، ومنهم من لمح، ومنهم من لم يقدم على ذلك لأنه رأى مي أعلى منه منزلة.

وأما مي فقد أحبت جبران الذي لم تره أبدًا، فمي في المشرق وجبران في المهجر، وبدأت حديثها معه من خلال رسالة أرسلتها تعبر فيها عن رأيها في قصيدة الموكب، وقد رحب جبران برسالة مي، ورد عليها وأهداها أحد كتبه.

وتبادلت مي وجبران الرسائل يتكلمان فيها في موضوعات نقدية وآراء شخصية.

وقد حاولت مي قصر العلاقة بينها وبين جبران على الحديث في الموضوعات الفكرية والأدبية، وعاتبت جبران بشدة، على تجاوزه ذلك، ولكن لما تأخر رد جبران بسبب انشغاله، شعرت مي أنها كانت قاسية عليه، وعادت لمراسلته، وقد بدأت هي وجبران يلمحان بالحب.

واستمرت مي وجبران يتبادلان الرسائل مدة 19 عامًا، حتى مرض الأخير، وأخبرها بمرضه، وأنه لم يراسلها حتى لا تقلق عليه، وحاول جبران أن يطمئن مي فأخبرها أنه شعر بلذة في ذلك المرض، وأنه راضٍ بالموت، ثم مات جبران.

علاقة مميزة جمعت جبران مع مي زيادة .

أحداث عصفت بكيان مي زيادة :-

لقد كانت مي تميل إلى العزلة والوحدة منذ صغرها، وكلما تقدم الوقت صار ميلها للعزلة أشد، ولم يكن في سماء مي من يضيء سوى والداها، اللذان منحاها كل الرعاية والاهتمام، وكانا السند الحقيقي لها، ثم جبران الذي أحبته مي كما ذكرنا، دون أن تقابله أو تراه.

فلما توفي والد مي زيادة كانت حالتها النفسية سيئة، وقد بعث إليها جبران رسالة للتعزية، ولم يمض الكثير من الوقت حتى مات جبران، وبعد عام ماتت والدة مي، لتفقد الأخيرة بذلك آخر سند حقيقي لها، وكأن مي قد قُصم ظهرها، فأقفرت الحياة من حولها، وحاولت أن تسافر إلى روما وإنجلترا، لعل تغيير المكان والجو يخرجها من حالة الحزن، ويجعلها تنسى ولو نسيان مؤقت.

ولكن محاولات مي باءت بالفشل، فقد عادت وهي حزينة كئيبة النفس، وهنا فكرت في الاستنجاد بابن عمها الدكتور جوزيف، ربما يمد لها يد العون، ويزيل عنها سُحب الكآبة التي غشيت حياتها، وليتها لم تفعل!.

بعثت مي إلى ابن عمها رسالة تخبره فيها بسوء حالتها بعد فقدان الأحبة، فرد عليها بكل ود وحب، وأخبرها أن زوجته مريضة، وأنه سيزورها عندما تتحسن الظروف.

مؤامرة ومأساة:-

بعد وفاة زوجة جوزيف؛ أرسل إلى مصر من يسأل عن وضع مي زيادة المالي، فعلم أنها على وشك التبرع بمكتبتها النفيسة لمصر تقديرًا لاحتضانها لها، وأنها على وشك التبرع بشكل رسمي، وعمل الإجراءات مع المحامي.

سارع جوزيف إلى مي، ومعه رجلان، وحاولوا إقناعها بالسفر إلى لبنان، فجمال لبنان الساحر، وجبالها، وطبيعتها الخلابة، والأنس مع الأهل والأقارب قد يساهم في تحسين حالتها.

لم تكن مي مطمئنة لذلك، لكن بعض من حولها رأوا أن ذلك قرار سليم، وشجعوها عليه، ومن بينهم أحمد حسن الزيات، الذي ذكر ذلك في مجلة الرسالة، وهو يكشف أشنع مؤامرة تعرضت لها أديبتنا الكبيرة.

إيداع مي زيادة بالعصفورية:-

جهزت مي نفسها للسفر إلى لبنان، وأقامت هناك مدة، وكلما رغبت في السفر كان أقاربها يطلبون منها البقاء.

وفي إحدى الليالي؛ حقنوا مي بمصل مخدر، وأودعوها بمستشفى للأمراض العقلية (العصفورية)، فأصبحت مي أسطورة النبوغ مع المرضى والمجاذيب!

مي التي أدارت صالونًا أدبيًا يقصده كبار الأدباء والمفكرين، تعيش حبيسة في العصفورية!

لترى وتسمع ما لم يخطر لها ببال أنه موجود.

انقطعت مي عن الطعام إلا ما تسد به الرمق، وبعد عام من السجن في العصفورية، تنقل إلى مستشفى ربيز في بيروت، مع إحاطتها بعناية شديدة، ومنعها من الاختلاط بالناس، حتى لا تنكشف تلك المؤامرة.

بيروت في العام 1935 م
بيروت في العام 1935 م.

بصيص من الفرج:-

كانت مي تسمع صوت امرأة بالحجرة التي بجوارها تتأوه وتتألم، فذهبت إلى حجرتها خلسة، لكي تخفف عنها آلامها، وتقف معها.

ولما سألتها المرأة عن شخصيتها، انفجرت مي، وأخبرتها بكل الويلات التي ذاقتها، فلما علمت السيدة بذلك أخبرت أهلها من الرجال للتدخل في الأمر، ووضع حد لتلك المؤامرة.

لقد كان أولياء تلك السيدة هم أحفاد الأمير عبد القادر الجزائري، فبذلوا قصارى جهدهم في إخراج مي من سجنها، وخرجت مي بأمر من إدارة الأمن العام.

ولكن أقارب مي لم يكتفوا بما فعلوه، فحاولوا سجنها بطريقة أخرى، فطلبوا شهادة الأطباء الذين عالجوها في المستشفى، فقالوا إن مي تحسنت من الناحية النفسية، ولكن حالتها الجسدية ضعيفة، لذا يجب أن تمكث في دار نقاهة للتماثل للشفاء.

وبالفعل ذهبت مي إلى منزل في بيروت ومعها ممرضة.

ولما علم الناس بما آلت إليه حالة مي، ذهب كثير منهم لزيارتها، ومن أهمهم فارس بك الخوري رئيس المجلس النيابي السوري وقرينته الفضلى. واستمع إلى ما يقوله هذا الرئيس الجليل لمندوب أكبر صحيفة يومية لبنانية عن الآنسة (مي):

(يمكنني أن أقول بكل صراحة إنني تحدثت إلى أناس كثيرين في بيروت فلم أر فيهم من هو أعقل من الآنسة (مي). وأزيد على ذلك أنني سمعت من بعضهم أخطاء لم تفه (مي) بواحد منها فهي بحالة عقلية تامة، ولكن صحتها الجسدية ضعيفة جداً.

لم يكتف فارس بك بإدلاء شهادته في الصحف والجرائد، وإنما عقد ندوة مع الأمير عادل أرسلان في المجلس النيابي اللبناني، ليوضح فيها زيارته لمي، وحالتها الصحية، والمؤامرة ضدها.

وبالفعل تحرك الرأي العام وأنصار الحق لإنقاذ مي مما هي فيه، وتكلمت مي مع الكثير من الحضور، لتثبت لهم رجاحة عقلها، وبالرغم من نبرة الحزن والألم التي سادت صوتها، فقد هتف الحضور، وصفقوا إجلالًا لها، واعترافًا بحسن إدارتها للحديث ورجاحة عقلها..

استطاعت مي بعد معاناة طويلة أن تثبت للجميع أنها لا تزال بخير، وأن الحجر عليها جريمة ومؤامرة، وما إن أثبتت ذلك حتى عادت لوطنها الثاني مصر.

أواخر أيامها :-

لقد استطاعت مي في ظل هذه المحن جميعًا أن تحافظ على عقلها، وعلى نفسها، ولكنها فقدت رغبتها في الحياة، لم تعد متوهجة كما كانت، وكأن ما حدث أطفأ بداخلها شعلة الحماس، لقد أصبحت مي ناقمة على القانون ورجاله، فقد صارت مجنونة قانونًا، ناقمة على الأطباء الذين استغلوا مهنتهم في تعذيبها، حتى الصحفيين لم يتحركوا إلا بعد مدة طويلة جدًا، والمرأة التي أفنت مي عمرها من أجل نصرتها، لم تحرك ساكنا لإنقاذها، اللهم إلا في نهاية المطاف.

لقد صرحت مي بأن كل ذلك أدمى قلبها، عادت إلى مصر، ولكنها مي أخرى، هزيلة الجسم، لا تأكل إلا النزر اليسير.

ولقد حاول كبار الأدباء إخراجها من تلك الحالة، ولكن مي آثرت نظرة أبي العلاء المعري في الحياة، وآثرت مقابلة رجال الدين فقط.

أبو العلاء المعري يتحدث عن الأب في أشعاره
مي زيادة متأثرة بأبي العلاء المعري.

ومن أهم الذين حاولوا التواصل مع مي الدكتور طه حسين، فقد اتصل بها في الهاتف ليزورها، فاعتذرت، فسألها هل يأتي في الغد؟، فاعتذرت، فسألها متى يناسبك أن أزورك؟ فقالت :”لا يناسبني أبدا، إن شئت فكن قسيسًا لتقابلني، أنا لا أقابل سوى رجال الدين”.

ضحك الدكتور طه حسين، وقال إنه يعز عليه عدم زيارة مي والاطمئنان عليها، ولكنه يستحيل أن يكون قسيسًا.

وفي عام 1941 م؛ أُسدل الستار على حياة النابغة مي زيادة، وذلك بعد أن أصبحت في جزيرة من العزلة والوحدة، ومرضت فنُقلت إلى مستشفى المعادي، وحاول الأطباء فعل المستحيل لإنقاذ حياتها، ولكن دون جدوى.

لقد حاولنا في هذه السطور إماطة اللثام عن مي الإنسانة، التي عبرت بصدق عن كل ما تحب وتشعر، وبذلت قصارى جهدها في نصرة المرأة، والدفاع عن حقوقها، وأما مي الأديبة فمكانتها في الأدب يعرفها القاصي والداني، ويكفيها أن شهد لها كبار الأدباء، وجالسها كبار المفكرين، ولا تزال نبراسًا الدارسين.

تعرف أكثر على محمد عابد الجابري .. المفكر العربي الكبير

المصادر والمراجع:-

  • الجامع في تاريخ الأدب، الأدب الحديث، لحنا الفاخوري، ص 250 : 266، دار الجيل، الطبعة الأولى.
  • مي زيادة أسطورة الحب والنبوغ، لنوال مصطفى، مكتبة الأسرة.
  • محنة الآنسة مي، مجلة الرسالة، الأعداد 243، 244.

Israa

إسراء منصور، مصرية الجنسية، خريجة جامعة الأزهر الشريف، كلية الدراسات الإسلامية، قسم اللغة العربية، بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف وذلك في عام 2017م. كاتبة محتوى باللغة العربية، مهتمة بالموضوعات اللغوية والدينية والتاريخية، من مواليد عام 1995.

تعليق واحد

  1. معلومات ممتاز و أسلوب رصين
    سهولة العبارات في قوة أداء
    شكرا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى