انفوجرافيكسنوادر العرب

من نوادر الأصمعي

اشتهر الأصمعي (123 -215 هجري) بكونه أحد أكبر أعلام اللغة والنحو، وإماماً في الأخبار والنوادر والـمِلَح والغرائب.

الأصمعي معروفٌ بكونه”حاد الذكاء، شديد الفطنة، قوي الملاحظة، عميق التبصُّر في عواقب الأمور، قنَّاصاً ماهراً للدرهم والدينار يُحسِن صيدهما”.

انتقل الأصمعي إلى البادية، وأخَذَ اللغة عن بعضِ الأعراب، ولم يقتصِر في لقاءاتهِ مع شيوخِ القبائل ووجهائها، بل إنه سمِع أيضاً من عامَّتها ومن نسَائها وحتى من فتيانها وأطفالها.

وفيما يلي بعض نوادر الأصمعي التي أوردها في كتبه:

سبب بناء المنازل:-

قال الأصمعي: “كان في البصرة أعرابيٌ من يتم يطفل على الناس فعاتبته على ذلك”.

فقال الأعرابي: “واللهِ ما بُنِيَت المنازل إلَّا لتُدخَل، ولا وضِعَ الطعامُ إلَّا ليؤكَل، وما قدَّمت هدية فأتوقع رسولاً، وما أكره أن أكون ثِقلاَ ثقيلاً على من أراه شحيحاً بخيلاً أتعمم عليه مستأنساً، وأضحكُ أن رأيته عابساً، فآكل برغمه وأدعهُ بغمِّه، وما اخترق اللهوات طعامٌ أطيب من طعم لم تنفق فيه درهماً، ولم تعن إليه خادماً”.

البُخل:-

قال الأصمعي: سمعتُ أعرابياً وقد وَصَفَ رجُلاً، فقال: “لقد صَغُرَ فلان في عيني لعِظَم الدنيا في عينه، وكأنما يرى بالسائل إذا رآهُ ملَك الموت إذا أتاه”.

وفي حادثة ثانية؛ قال الأصمعي: قالت امرأة لزوجها: اشترِ لي رطباً، قال لها: وكيف يُباع الرُّطَب؟، فقالت كيلجة (المكيال) بدرهم.

نوادر الأصمعي

فقال لها: والله لو خرج الدجَّال وأنتِ تمخضين بعيسى ما ينتظر إلَّا أن تلديه فيقتل الدجَّال، ثم لم تلدينه حتى تأكلي رطباً ما اشتريتهُ لكِ، كيلجة بدرهم؟!!.

وفي حادثة بخل ثالثة؛ قال الأصمعي عن المعتمر: مَدَحَ أعرابيٌ رجلاً، فلم يُعطِهِ شيئاً، فقال: إن فُلاناً يكاد يعدي بلؤمه مَن يسمى باسمه، ولرُّبَ قافيةٍ قد ضاعت في طلب رجلٍ كريم.

نوادر الأصمعي مع الرشيد:-

قال الأصمعي: إن سليمان بن عبد الملك كان شرهاً نهماً وكان من شرههِ إنه إذا أتي بالسفود وعليه الدجاج السمين المشوي لا يصبر إلى أن يبرُد، ولا أن يؤتى بمنديل، فيأخذ بكمِّه، فيأكل واحدةً واحدة حتى يأتي عليها.

فقال هارون الرشيد: ما أعلَمَكَ بأخبار الناس أني عرضت على جباب سليمان، فرأيت فيها آثار الدهن، فظننته طيباً حتى حدثتني، ثم أُمِر لي بجبة منها، فكنتُ أقول هذهِ جبة سليمان بن عبد الملك.

وفي حادثة ثانية؛

يذكر البيهقي أن الأصمعي، بعد أن دخل إلى هارون الرشيد وسامره، “نهض ليخرج، فقال له الرشيد: يا أصمعي، ماذا تشتهي أن يُتَّخَذَ لك ليُتقدَّم فيه وتتغدّى معنا”؟.

قال الأصمعي: اشتهي رُقاقاً وجوزلاً، فلم يعرف الرشيد ما قاله الأصمعي، وكره أن يسأله عنه، فتقدَّم إلى الطبَّاخ أن يتبعه ويسأله، من تلقاء نفسه، ويوهمه أنَّهُ تُقدِم إليه فيه فلم يعرفه.

فقال له: الرُقاق معروف، والجوزل: الفرخ السمين، فمضى الطبَّاخ وعرَّف الرشيد ذلك وأصلح للأصمعي ما طلبه، وعاد فتغدَّى مع الرشيد، فلمَّا أكل أمرَّ بأن يُحمَلَ معه عشرون ألف درهم.

وفي حادثة ثالثة؛

روى ابن الجوزي بالسند عن الأصمعي، قال : ” بعَثَ إليَّ الرشيد، فدخلتُ فإذا بصبية، فقال من هذه الصبية؟، فقلت: لا أدري، قال: هذه موَّاسة بنت أمير المؤمنين.. فدعوتُ لها وله”.

قال الرشيد للأصمعي ” قُم فقبِّل رأسها”، فقال الأصمعي في نفسه: “إنِّي إن أطعتهُ أدركتهُ الغيرة فقتلني، وإن عصيته قتلني بمعصيته، فوضعتُ كمّي على رأسها، وقبَّلتُ كمّي”، فقال الرشيد: والله يا أصمعي، لو أخطأتها لقتلتُك، أعطوه عشرة الآف درهم”.

الخليفة العباسي هارون الرشيد

قرض الصديق:-

استقرض من الأصمعي خليلٌ له، فقال الأول للثاني: “حُبَّاً وكرامةً، لكن سَكِّنَ برهنٍ يساوي ضعف ما تطلبه”.

فقال للأصمعي: يا أبا سعيد، أما تثق بي؟، قال: بلى وإنَّ خليل الله كان واثقاً بربِّه، وقد قال له: “ولكِن ليطمئن قلبي”.

نوادر الأصمعي في الحسد:-

قال الأصمعي: رأيتُ أعرابياً بلغ عمره مائة وعشرين سنة، فقلتُ له: “ما أطول عُمرك”، فقال: تركتُ الحسد، فبقيت.

نوادر الأصمعي

الكذب:-

قال الاصمعي: قلتُ لكذَّاب: أصدقتَ قط؟ قال: لولا أني أخاف أن أصدق في هذا لقلتُ لا، فتعجَّب.

الجَمال:-

قال الأصمعي: رايتُ بدويةً من أحسن الناس وجهاً ولها زوج قبيح، فقلت: يا هذه أترضين أن تكوني تحت هذا؟

فقالت: “يا هذا لعله أحسن فيما بينه وبين ربه فجعلني ثوابه، وأسأتُ فيما بيني وبيت ربي؛ فجعله عذابي،
أفلا أرضى بما رضي الله به”.

الأصمعي تنقَّل في البوادي لسماع اللغة من أهلها
الأصمعي تنقَّل في البوادي لسماع اللغة من أهلها

التاجر والدارمي:-

قال الأصمعي: قدِم عراقيٌ بعدلٍ من خُمُر العِراق إلى المدينة، فباعها كُلَّها إلا السود، فشكا التاجر ذلك إلى
الدارمي، وقد تنسَّك وترك الشعر ولزم المسجد، فقال: ما تجعل لي على أن أحتالك لك بحيلة حتى تبيعها
كلَّها على حكمها، قال: ماشئت! ، قال: فعمد الداري إلى ثياب نسكه! فألقاها عنه وعاد إلى مثل شأنه الأول،
وقال شعراً ورفعه إلى صديق له من المغنيين، فغنَّى به وكان الشعر.

قُل للمليحة في الخِمارِ الأسود … مــــاذا فــعـلـتِ بــزاهِــدِ مـتـعـبِّدِ

قــد كــان شّـمَّـرَ لـلـصلاة ثـيـابَه … حـتى خَطرتِ له ببابِ المسجدِ

رُدِّي عـلـيـه صـلامـتـه وصـيـامـه … لا تـقـتـليهِ بــحـقِّ ديــنِ مُـحـمَّدِ

فشاع هذا الغناء في المدينة، فقالوا رجع الدرامي وتعشَّق صاحبة الخِمار الأسود، فلم تبقَ مليحة بالمدينة
إلا واشترت خماراً أسود، وباع التاجر جميع ما كان معه.

فجعل إخوان الدارمي من النُّسَّاك يلقونه فيقولون: ماذا صنعتَ؟، فيقول: ستعلمون نبأه بعد حين.

فلمَّا أنفذَ العراقي ما كان معهُ، رجع الدارمي إلى نُسكه.

نوادر الأصمعي مع غلامٌ من الغيلان:-

حكى الأصمعي عن بعضهم أنه خرج هو وصاحبه يسيران، فإذا غلامٌ بالطريق. فقال له: من أنت؟ قال: أنا
مسكينٌ قد قُطع بي.

فقال أحدهم لصاحبه: أردِفهُ خلفك، فأردفَهُ. فالتفت للآخر فرأى فمه يتأجج ناراً، فشدَّ عليه فذهبت النار، ففعل ذلك مراراً.

فقال ذلك الكلام: ” قاتلكما الله ما أجلدكما!، والله ما فعلتُها بآدمي إلَّا وانخلعَ فؤاده”، ثم غاب فلم يريا
أثره. وكانت العرب تتحدث عن ظهور الغيلان في الأراضي المقفرة.

المصادر:-

المستطرف في كل فن مستظرف، تأليف شهاب الدين الأبيشي.

قصص ونوادر البلاغيين والطفيليين والنحاة، رجب محمود بخيت.

قصص العرب، إبراهيم شمس الدين.

العقد الفريد، لان عبد ربه.

موسوعة هارون الرشيد، الدكتور سعدي ضنَّاوي.

Image by Anna Sulencka from Pixabay 
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق