نوادر العرب

من حديث العرب عن المُماراةِ

قالَ أحدُ العُقَلاء: إذا رأيتَ الرَّجُلَ لَجُوجاً مُمارياً مُعجَباً بنفسهِ فقَد تمَّت خَسَارتهُ

توطئة:.

تناولَ جامعُ كتابِ “جواهر الأدب من خزائن العرب” مجموعةً من المواقف والنوادر والفضائل والنواقص التي شهدها رِجال التاريخ العربي الإسلامي، مُستنيرا بمقولاتِ عددٍ من الحُكماء وذوي المَكانة الذين أسدُوا النَصيحة وأبدوا الرأيَ على هامِش تلكَ المواقف..

في هذهِ المَرَّة؛ نتناول باب “ في المماراة ” الذي جاء في الفَصل العشرين من الكتاب المذكور (المُجلَّد الثاني)، والذي جمع مقتطفاتهِ؛ سليم إبراهيم صادر، صاحب المكتبة العمومية في بيروت وذلك في مرحلة متقدمة مِن القرّن العشرين.

 والآن نَدخُل في صُلب الحَديثِ عن “المماراة” ، كما جاءَ على ألسِنةِ بعضِ الحُكماء.

أقوال الحكماء:.

فقد قالَ ابن المقفَّع: المُشاراةِ (المُجادلة) والمُمَاراةُ (المُجادلة والمُنازعة والطَّعن في القوّلِ تَصّغيراً للقائلِ) يُفسِدانِ الصَّداقةَ القديمةَ وَيَحلَّانِ العُقدَةَ الوثيقَةَ.

وقالَ لُقمان لابنهِ : مَن لا يَملك لسانُهُ يُندَم، ومَن يُكثِر المِراء يُشتَم، ومَن يَدخُل مَداخِلَ السَّوءِ يُتَّهَم، يا بُنيَّ لا تُمارِ العُلَمَاءَ فَيَمقتُوكَ.

وقالَ آخر : المِراءَ يُقَسِّي القُلوبَ ويُورِّثُ الضَّغائِنَ.

وقالَ أحدُ العُقَلاء: إذا رأيتَ الرَّجُلَ لَجُوجاً مُمارياً مُعجَباً بنفسهِ فقَد تمَّت خَسَارتهُ.

وقال الأوزاعيُّ : إذا أرادَ اللهُ بقومٍ شرَّاً أعطاهُمُ الجَدَلَ ومَنَعَهُمُ العَمَلَ.

وقالَ بعضُ ملوكُ الفُرس لِمرازبتهِ (جَمعُ مرزبان وهوَ الرئيسُ عِندَ الفُرس) : أُوصيكُم بخمسةِ أشياءَ فيها راحةُ أنفُسِكُم واستقامَةُ أمورِكُم: أُوصيكُم بتركِ المِراء، واجتنابِ التَّفاخُر، والإصطبارِ على القناعةِ، والرِّضا بالحُظوظ، وأوصِيكُم بِكلِّ ما لَم أقُل مِما يَجمُلُ، وأنهاكُم عَن كُل ما لَم أقُل مِمَّا يقبُحُ.

وقالت الحُكَماء: لا تقولَنَّ ما يَسُوءُكَ جَوَابُهُ، ولا تُمارِ لَجُوجاً في مَحفَلٍ.

وقال الشَّاعِرُ:

فإيَّاكَ إيَّاكَ المِراءَ فإنَّهُ 

إلى السَّبَّ دَعَّاءٌ ولِلصُّرمِ جَالبُ

وقال بعضُ العُلماءِ لصاحِبه: لا يَمنعنَّكَ حَذَرُ المِرَاءِ مِن حُسنِ المُناظَرَةِ، فإنَّ المُمَاري هو الَّذي لا يريدُ أن يتعلَّمَ مِنهُ أحَدٌ، ولا يرجو أن يتعلمَ من أحَدٍ.

وأوصى عَبد الله بن عباس رَجُلاً فقَالَ : لا تتَكلَّم لما لا يُعنيكَ، ودَعِ الكلام في كثيرٍ مما يَعنيكَ حتى تَجد لَهُ موضِعاً، ولا تُمارينَّ فقيها ولا سفيها، فإنَّ الفقيهَ يُطغيكَ والسَّفيهَ يُؤذيكَ، واذكُر أخاكَ إذا توارَى عنكَ بما تُحِبُّ أن يذكُرَكَ إذا تورايتَ عَنهُ، ودَعهُ مِمَّا تُحِبُّ أن يدعَكَ مِنهُ فإنَّ ذلكَ العَدلُ، واعمَل عَمَلَ امرىءٍ يعلمُ أنه مجزيٌّ بالإحسانِ مأخوذٌ بالإجرامِ.

وقال الغزَّالي (أبو حامد): لا تُناظِر أحَداً في مسألةٍ ما استطعتَ، لأنَّ فيها آفةً كثيرةً وإثمها أكثر من نفعها.

 نَعَم لو وقعت مسألةٌ بينكَ وبين شَخصٍ أو قوم وكانت إرادتك فيها أن يظهرَ الحَقُّ جازَ لك البحثُ، لكِن لتلكَ الإرادةِ علامتان: إحداهما أن لا تتفرَّق بين أن ينكشفَ الحَقُّ على لسانكِ أو على لِسان غَيرك، وثانيهُما أن يكونَ البحثُ في الخَلاء أحبَّ إليكَ مِن أن يكونَ في الملأ.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق