نوادر العرب

مما قيل في الجار

باعَ أبو الجهم العدوي دارهُ ، بمائة ألف درهم، ، وكان مجاوراً لسعيد بن العاص.

فلمَّا أحضر المُشتري المال المتفق عليه، قال العدوي: هذا ثمنُ الدار، فأعطِني ثمنَ الجِوار، قال الأول: أيُّ جوار؟، قال الثاني “جوار سعيد بن العاص، قال: وهل اشترى أحدٌ جواراً قَط؟

قال العدوي: رُدَّ عليَّ داري، وخُذ مالك، لا أدَع جوار رجلٍ إن قعدت؛ سأل عني، وإن رآني؛ رحَّب بي، وإن غِبتُ عنه حفظني، وإن شهِدتُ عنده قرَّبني، وإن سألته؛ قضى حاجتي، وإن لم أسأله بدأني، وإن نابتني نائبة فرَّج عنِّي.

فبلغ ذلك سعيداً؛ فبعثَ إليه مائة ألف درهم، وقال للعدوي: “هذا ثمن دارِك، ودارُك لك”.

سعيد في سطور:-

بطلُ هذه القصَّة هو سعيد بن العاص بن عبد شمس بن عبد مناف، قُتِل والده يوم بدرٍ مُشركاً، وقد خلَّف سعيداً طفلاً .

روى سعيدٌ الحديث عن كل من الفاروق عمر بن الخطاب و السيدة عائشة زوج الرسول عليه الصلاة والسلام، رضي الله عنهما.

وقد وصِف سعيدٌ بكونه  كان “أميراً، شريفاً، ممدحاً، حليماً، وقوراً، ذا حزم وعقل، يصلُح ُللخلافة”، وقد مَدحهُ الفرزدق بعد فتحه طبرستان.

وفي عهد معاوية بن أبي سفيان أول خلفاء بني أمية؛ وُلِّي سعيدٌ على الكوفة، رغم عدم خوضه في الفتنة التي نشبت بين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومعاوية، حيث كرَّمه الأخير، ومنحهُ القدر الذي يليق به.

الوليد بن عبد الملك:-

ذهب رجل إلى دمشق قاصداً الوليد بن عبد الملك، والذي كان خليفة أبيه عبد الملك.

فقال الرجل: أيها الأمير، أنَّ عندي نصيحة، قال: أُذكُرها، قال الرجل: جارٌ لي رجِع من البعث سراً.

فقال الوليد: أما أنتَ؛ فقد أخبرتَنا أنكَّ جار سوء، فإن شِئت أرسَلنا معك؛ فإن كنتَ كاِذباً عاقبناك، وإن كُنتَ صادقاً مقتناك، وإن تركتَنا تركناك، فقالَ الرجل: بل أتركُكُ أيها الأمير وانصرف.

وقد حكم الوليد كخليفة أموي في الفترة الواقعة بين عامي 705 و715 م، وفي عهده؛ وصل امتداد الدولة الإسلامية إلى الصين شرقاً والأندلس غرباً، وهو الذي بنى المسجد الأموي في دمشق، كما أقدم على زخرفة المسجد النبوي في المدينة المنورة.

الإدريسي واصفاً دمشق

المصدر:-

قصص العرب، إبراهيم شمس الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى