مخطوطات

مقامات الحريري

القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري الحرامي، صاحب المقامات، وُلِدَ بقرية المَشَانِ في البصرة سنة 446هـ (1054 م)، ونشأ بها، وكان يزعم أنه من ربيعة الفرس، وكان مولعاً بنتف لحيته، والحريري: نسبة إلى الحرير وعمله أو بيعه.

كان أبو محمد الحريري أحد أئمة عصره، وبلغ شأناً عظيماً في عمل المقامات، والتي اشتملت على كثير من كلام العرب: من لغاتها، وأمثالها، ورموز أسرار كلامها، ومن عرفها حق معرفتها استدل بها على فضل هذا الرجل وكثرة اطلاعه وغزارة مادته.

وقال ابن السمعاني عنه: “أحد الأئمة في الأدب واللُّغة، ومَن لَم يكُن له في فَنِّه نظيرٌ في عَصرهِ، فاقَ أهل زمانه بالذَّكاء والفصاحة وتنميق العبارة وتجنيسها، وكان فيما يُذكَر غَنيَّاً كثيرَ المال”.

قال ابن خلِّكان: كان الحريري أحدُ أئمة عصره، ورُزِقَ الخطوة التَّامة في عمل المقامات، واشتملت على شيء كثير من كَلامِ العَرَب، من لُغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها، ومن عَرفَها حَقَّ معرفتها؛ استدلَ بها على فَضل هذا الرَّجُل وكثرة اطلاعه وغزارة مادّته”.

المخطوطة المرفقة:-

تحتفظ مكتبة فرنسا الوطنية بنسخة قيِّمة من المقامات الحريرية (المرفقة)، وهي بمثابة 50 رواية قصيرة تقدِّم آراءً اجتماعية وأخلاقية وفنون لغوية عربية مبهرة، مقتفياً أثر نهج بديع الزمان الهمذاني (969-1008 م) الذي يعتبر أول من خاض غمار هذا الفن الأدبي.

الحريري نفسه اعترف بفضل البديع في صَدر مقاماته، قائلاً: “إن المُتصدِّي لإنشاء المقامات عيالٌ عليه”، ثم عاد ليدَّعي فضل البديع عليه لتقدُّمه في الزمان لا أكثر

نصوص راقية:-

وقد تميزت هذه القصص بأسلوب نثري مقفَّى يتخلله شعر بالغ الرُّقي، وقد تم إكمال هذه المخطوطة في سنة 1237 أي بعد فترة طويلة نسبياً من وفاة الحريري (1122م)، حيث جرى نسخ ورسم رسومها الإيضاحية من قبل يحيى بن محمود الواسطي (نسبة إلى واسط بالعراق) الذي يعتبره كثيرون أول الفنانين العرب، والذي أرسى قواعد مدرسة بغداد للرسم.

كان يحيى بن محمود الواسطي رساماً وخطَّاطاً ومُذهِّباً ومُزخرفاً، من أشهر فناني المدرسة العراقية في بغداد ، وأحد أهم الشخصيات التي قامت على أكتافهم تلك المدرسة، زعيماً لمدرسة في التصوير الإسلامي أُطلِق عليها أسماء مختلفة؛ هي: المدرسة البغدادية، مدرسة ما بين النهرين، المدرسة العباسية، المدرسة السلجوقية، المدرسة العربية.

في وقتٍ لاحق؛ جرى ترجمة المقامات إلى العبرية من قبل الحاخام يهوذا الحريزي (بداية القرن الثالث عشر الميلادي)، ووضع لها عنوان “مابروث إيتيل”، كما أقدم على تأليف مقاماته الخاصَّة.

وقد جرى ترجمة مقامات الحريري إلى عدة لغات حديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى