آثارمعلومات تاريخية

معلومات عليك معرفتها حول منجزات السومريين

يعتقد بأن جلجامش الخارق هو الحاكم الخامس لمدينة أوروك

توطئة:-

يحيط بالسومريين أروع القصص والأساطير، من زعمائهم إلى ابتكاراتهم في ميادين الكتابة والصناعة والزراعة، وهنا سنستعرض معلومات حقيقية مذهلة عن أصحاب أقدم حضارة شهدتها البشرية:

إحدى أكبر مدنهم سكنها قرابة 80 ألف نسمة:

غالباً ما كانت الآثار الباقية للحضارة السومرية -والتي تقع ما بين نهري دجلة والفرات- موضوع جدل واسع وخاصة مع كل الآثار الفريدة التي تركتها والتي تشير إلى تواجد أكثر من عشرة مدن خلال الألفية الرابعة قبل الميلاد.

كل من هذه المدن كانت محاطة بسور ويتوزع على محيطها الزقورات “وهي المعابد المدرجة بشكل يشبه الأهرامات والتي ترتبط في الاعتقاد السومري الديني حينها”.

وقد تم بناء منازل السومريين حينها من طين المستنقعات أو من الطين المطبوخ “القرميد”، وليتم خدمة المنطقة بالمياه؛

فقد تم سحب مياه نهر دجلة إلى جوار المساكن ولتتمكن من الزراعة وذلك من خلال حفر القنوات.

نقوش عثر عليها في الوركاء تعود إلى العام 2900 قبل الميلاد

ومن أشهر هذه المدن الكبرى هي إريدو، أور، نيبور، لجش وكيش ، ولكن المدينة الأكبر هي مدينة أوروك التي تعتبر أقدم المدن السومرية وأكبرها من حيث اتساع رقعتها الجغرافية.

 فموقع هذه المدينة جعلها مركزاً تجارياً مزدهراً يحيط بها سور مجهز للدفاع عنها يمتد لأكثر من ستة أميال مع تعداد سكان يتراوح بين أربعين إلى ثمانين ألف نسمة وذلك في سنة 2800 سنة قبل الميلاد. وما يظنه العلماء أن هذه المدينة كانت أكبر مدينة في التاريخ.

أول النساء الحاكمات في التاريخ كانت من السومريين :-

من المعلومات التاريخية التي أبهرت الجميع هي قائمة الملوك والحكام السومريين الذين نُقِشت أسماءهم على لوح طيني وتم ذكر مدة حكم كل منهم.

الواح طينية

في الواقع؛ تضمنت هذه الألواح الطينية مجموعة غريبة وفريدة من الحقائق الأسطورية، فمن هذه المعلومات أن أول وثاني حاكم للسومريين قد عاش لقرابة 43 ألف ومئتي عام،

كما أن ما يلفت الانتباه هو أنه قد حكم السومريين خلال تاريخهم سيدة منحوها لقب “كوكابا” والتي تعني حاكمة تيفرن، هذه الملكة التي حكمت مدينة كيش في وقتٍ ما من الفترة المحيطة بالعام 2500 قبل الميلاد.

مع أنه لا يعرف الكثير عن فترة حكمها أو كيف تمكنت من الوصول إلى السلطة؛ إلا أنها ينسب لها تشييد مدينة كيش، حيث استمر حكم سلالتها لقرابة 100 عام.

المرأة حاضرة دوماً في الإرث السومري

مدن السومريين في حال حرب دائم:

مع أن المدن السومرية كانت تتشارك فيما بينها بلغة واحدة وعادات وتقاليد متشابهة، أي أنها كانت تتشارك بنفس الثقافة، إلا أن هذه المدن كانت تخوض فيما بينها حروباً مستعرة مستمرة بشكل دائم، فامتدت هذه المواجهات إلى سلالات من الحكم.

وقد اشتعل فتيل هذه الحروب عندما نفذ إناتوم ملك لجش حملة عسكرية ضد الممالك والمدن المحاذية في سنة 2450 قبل الميلاد، وعندما هزم اعداءه؛ قام ببناء نصب من حجر الجير يصور الطيور وهي تأكل من لحم أعدائه الذين قتلوا خلال الحرب.

وخلال عهده؛ تابعت مملكة لجش هجومها وحملاتها على مختلف المدن السومرية.

هذه الحروب كان لها فضل في تحسين القدرات العسكرية للسومريين، فينسب لهم اكتساب قدرة بناء الكتائب وتطبيق آلية الحصار في الحروب، ولكنها تركتهم عرضة للغزو من قبل القوات الخارجية، فخلال خوضهم لحروبهم تعرضوا للهجوم والاحتلال من قبل الأكاديين والعيلاميين.

السومريون أول من صنع البيرة:

يُحسب للسومريين أنهم قد اخترعوا لغتهم الخاصة، المحراث والعجلة، حتى أن أسس الآداب والقانون نجدها منقوشة في الألواح الطينية الخاصة بهم، ولكن السومريين دخلوا التاريخ عبر إنجاز أخر،

فقد عثر علماء الآثار على مجموعة من الأدلة التي تخبرنا أنهم كانوا يصنعون مشروب البيرة وذلك خلال الألفية الرابعة قبل الميلاد.

صورة تعود للعد السومري

مع أن التقنيات التي اتبعها السومريون في التخمير ما تزال سراً ولغزاً؛ إلا أن الدلائل تشير إلى أن البيرة التي صنعوها كانت من الشعير، لكن تصفيتها كانت تتم عبر آلية ترشيح فريدة تستعمل أنواع القصب والقش.

ويعود الفضل في استمرار جني الغِلال والمحاصيل الزِّراعية في جنوب وادي الرَّافدين بالدَّرجة الأولى إلى كفاح الإنسان المرير مع الطبيعة، فطالما دَفَعَ بها قُدُماً نحو الأمام متحديَّاً كل الشُّروط الصَّعبة، ولا سيما في ظل ارتفاع نسبة ملوحة المياه.

لذا، فقد عمد المُزارع آنذاك إلى الاعتماد أكثر على زراعة الشَّعير الأكثر قدرة على الصُّمود، لتزدهر صناعة البيرة من الشَّعير.

 ولم يصنع السومريون البيرة وحسب؛ بل أن الألواح والأثار التي تركوها خلفهم أشادت بمنافع البيرة وفوائدها، حيث أشير لها في أكثر من لوح على أنها مفتاح لـ “بهجة القلب ورضى الكبد”، حتى أنهم قد نسبوا للبيرة آلهة سموها “نينكاسي” وكانت آلهة التخمر، وقد اعتاد السومريون الاحتفال بها في ترانيم وأغانٍ خاصة بها تمجد باسم “الشخص الذي يسكب الشعير على الأرض”.

ابتكارهم الكتابة المسمارية منذ 3000 سنة قبل الميلاد:-

يرتبط اسم السومريين بالنقش المسماري الذين كانوا قد اخترعوه، في الواقع يشير مصطلح “مسماري” إلى أسلوب الكتابة على شكل إسفين، والتي ترجع لأكثر من (3400) سنة قبل الميلاد.

وعندما نجحت بلاد سومر في التمرس في مجال الكتابة؛ نشأ مجتمع من الكتَّاب يتعدى مئات الشخصيات الذين تكفلوا بكتابة الألواح الطينية الأولى.

وكانت الكتابة آنذاك على الطين الطري وذلك عبر استعمال أقلام القصب، ثم يتم خبزها أو يتم تركها تحت أشعة الشمس لتجف وتتصلب.

النقوش المسمارية اختراع سومري

بهذه الاستراتيجيات الأولى والمبتكرة؛ أوجد السومريون ولأول مرة في تاريخ البشرية طريقة ليحفظوا سجلاتهم التجارية وتسجيل الإنجازات والأعمال الحياتية اليومية، ليزدهر أسلوب التوثيق هذا ويصبح فيما بعد منهجاً يستعمل في كتابة الشعر، القصص والملاحم.

ومن السومريين انتقل هذا الأسلوب في الكتابة إلى كل الثقافات المجاورة، حيث تأكد علماء الآثار بأن النصوص الفلكية التي وجدت في منطقة الشرق الأدنى كانت تنقش بالاعتماد على الخط المساري وذلك خلال القرن الأول للميلاد.

السومريون وبراعتهم التجارية:

إن المنطقة التي شيدت فيها مدن السومريون كانت فقيرة من حيث تواجد الأخشاب، الأحجار والمعادن، الأمر الذي اضطر السومريون إلى التفكير في شرائها والبدء في تكوين واحدة من أقدم طرق وشبكات التجارة على وجه الأرض معتمدين على كل من التجارة البرية والبحرية.

وآنذاك تمت التبادلات التجارية مع جزيرة دلمون (البحرين اليوم) بهدف الحصول على النحاس، وتم الحصول على خشب الأرز من الاناضول ومن لبنان، بينما حصل السومريون على الذهب والأحجار الكريمة من عُمان.

الحاجة لجلب الأحجار من مناطق خارج بلاد الرافدين

وأبرز ما كان يستورده السومريون من الأحجار الكريمة هو اللازورد، هذا الحجر الأزرق الجميل الذي أحبته النساء كان يستعمل في صناعة الحلي وفي اللوحات، وتوجد بعض الإشارات الأثرية التي تفيد بأنهم حصلوا على اللازورد من أفغانستان أيضاً.

كما أن بعض التبادلات التجارية للسومريين كانت تتم مع مصر وأثيوبيا التي عُرفت لديهم باسم ” ماغان وميلواه”.

بطل جلجامش السومري:

ما زالت قصة البطل جلجامش الأسطوري -والمكونة من (3000) سطراً شعرياً – واحدة من أروع الأساطير التي قد سمعناها في حياتنا عن بلاد ما بين النهرين،

ولكن ما تخبرنا به الحضارة السومرية أن جلجامش هذا البطل المقدام قد يكون شخصية حقيقية، فهذا البطل السومري هو الذي يحارب وحوش الغابة وفتش عن سر الحياة الأبدية وامتلك جزءاً من قوة الآلهة القديمة بشكل يحاكي قصة هرقل.

النقش الذي يتحدث عن الملحمة الشهيرة

في الواقع؛ يعتقد معظم العلماء أن جلجامش الخارق هو أحد الملوك الحقيقيين الذين حكموا السومريين ويُرجَّح بأنه كان الحاكم الخامس لمدينة أوروك.

هذا الملك -الذي أدرج أسمه في قائمة الملوك السومرية- يُظن بأنه قد عاش في سنة (2700) قبل الميلاد، ويتميز عصره بالعديد من الإنجازات التي قام بها من قبيل بناء الجدران الدفاعية لمدينته وترميمه لمعبد نينهيل،

هذا فضلاً عن العديد من الأعمال التي قام خلفاءه بالاحتفاء بها وتحويلها إلى خرافة أسطورية.

الرياضيات وقياسات السومريين ما تزال حية:

لن نستغرب أن يكون من بين الإنجازات السومرية الرائدة هو ابتكار نظام رياضي يشابه ما نعرفه من نظام رياضي عشري يعتمد على رقم (10)، حيث كان نظامهم مكوناً من الستينيات (60)، في الواقع يحاول البعض تتبع الستين ثانية والستين دقيقة وارجاعها إلى هيكل الحساب السومري.

أذهل هذا النظام العددي والحسابي السهل الكثيرين، ما دفع البابليين لاحقاً إلى تبنيه واعتماده ليقوموا بقياساتهم الفلكية على حساب امتداد السنة، وأشهرها.

السومريون مدوا البابلين بالكثير من العلوم

ومع أنه قد تم التوقف عن اتباع أسلوب القياس هذا الذي يقوم على الـ 60 جزء منذ زمن بعيد؛ إلا أنه بقي راسخاً في القياسات المختلفة منها قياس الوقت (60 ثانية، 60 دقيقة)، القياسات الدائرية حيث الدائرة تتكون من 360 درجة، ووجود 12 بوصة في القدم الواحدة.

فقدان الحضارة السومرية ثم اكتشافها:-

تتالى على منطقة ما بين النهرين الغزوات التي حصلت نتيجة لموقع البلاد المميز، فمع سيطرة البابليين فالعموريين عليها خلال بداية الالفية الثانية قبل ميلاد المسيح، بدأت هوية السومريين بالاختفاء، ليضمحل وجودهم كقوة سياسية فاعلة.

حتى أنه قد تم فقدان أسماءهم، لغاتهم، تقنياتهم، وكل ما يحيط بهم، في النهاية باتوا طي النسيان في قلب الصحراء العراقية، إلى أن قام العلماء الفرنسيين والبريطانيين بعمليات التنقيب فيها، ليكتشفوا إحدى القطع الأثرية السومرية المهمة التي عُثِرَ عليها فيما كان الهدف من التنقيب من هذه المنطقة هو البحث عن أثار للأشوريين.

السومريون أصحاب أقدم حضارة على الإطلاق

فك الرموز:-

من هنا بدأ علماء الآثار في محاولة فك رموز اللغة السومرية العظيمة ليظهر أمامهم نظرة أولية على تاريخ مفقود منذ عصور لبلاد ما بين النهرين.

فمن ذلك الوقت وعلماء الآثار يعملون بجد في استخراج القطع الاثرية وترجمة الألواح الطينية التي يصل عددها لأكثر من 500 ألف لوح ومعظمها لم يترجم بعد، ليفتحوا من خلالها نافذة على حياة السومريين الحضارة البشرية الأولى.

اقرأ ايضا الألواح السومرية تروي قصة بداية البشرية

المصادر:-

https://www.history.com/news/9-things-you-may-not-know-about-the-ancient-sumerians

متحف الميتروبوليتان.

حمورابي البابلي وعصره، هورست كلينكل، تعريب محمد وحيد خياطه.

الوسوم

Batoul

بتول حسين، خريجة جامعة دمشق، كلية العلوم- قسم الفيزياء، حاصلة على درجة الماجستير في الوقاية الاشعاعية. أعمل كمعلمة فيزياء وأقوم بالترجمة وكتابة المحتوى، كهواية وفي سبيل التعلّم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق