أعلام

مصطفى صادق الرافعي … نابغة الأدب الحديث

قال عنه أرسلان: "حضرة الأستاذ العبقري، نابغة الأدبِ، وحجة العربِ"

 مصطفى صادق الرافعي ؛ أحدُ أعلام مدرسة المُحافظين الشعريَّة، وكان قُطبًا من أقطابِ الأدب والنثرِ الحديثِ، وأُمثولةً غيرَ مسبوقةٍ في البيانِ العربيِّ، تتجلّى للقارئ شخصيته في كتاباتِه حتى من دونِ توقيعٍ منه؛ لأسلوبه المُتفرِّد الذي يَنُمُّ عليه، ويُعرِّف القاصِي والدَّاني به، فقد سلَّمَتْه الكلمةُ زمامَها، فأصبح قائدَها وإمامًا لها، وكانَ مُحيطًا بمقاديرِها، وضابطًا لموازِينِها، في غيرِ تكلُّفٍ مُصطنَعٍ، ولا أسلوبٍ مُبتَذَل.

من هو مصطفى صادق الرافعي ؟

هو الشاعر والأديب والفقيه أبو سامي مصطفي صادق عبد الرازق الرافعي ، نابغة البيان والأدب العربي، ساهمَ بنقدِه وفِكره وكتاباته في إثراءِ النهضةِ الأدبيةِ الحديثةِ، عمل والده الشيخ عبد الرازق الرافعي في رئاسة محكمة طنطا الشرعية، ووالدته سورية الأصل، استقر أبوها بمصر في محافظة القليوبية.

مَولده ونَشأته:-

وُلِد مصطفى صادق الرافعي عام 1880م بقرية بهتيم بمحافظة القليوبية، ونشأ وتَرعْرعَ في كَنَفِ أسرة تفيضُ بصنوف العلم والأدب، وفي ظلِّ بيتٍ كان مَوْئلًا لمجالسِ الأدباء والشعراء، فنَهل من والِده الثقافة والعِلم، وتأثر بآراء المُثقفين والأدباء والشيوخ الذين توافدوا ضُيوفًا على أسرته، فتوسَّعت مَداركُه، وفُتحت آفاق المعرفة على مصراعَيها أمامه لينهلَ منها أنَّى شاء.

حرصَ والده على إرساله إلى كتابِ القرية؛ ليُتمَّ حفظَ القرآنِ الكريمِ وهو لم يتجاوز سنّ العاشرةَ من عمره، وحصل على الشهادةِ الإبتدائيةِ من مدرسةِ المنصورةِ الأميريةِ، وهي الدرجة التي توقف عندها مشواره التعليميّ، بعُمرِ سبع عشرة سنة، وربما كان مرض الصَمَمِ الذي أصابه هو السبب الذي جعله يضطر إلى الانسحاب من مضمار التعليم الرسميّ، لكنه امتلك نفسًا توّاقةً إلى النجاح، ومُحبةً لصنوف الأدب والعلم، فانْكَبَّ على مكتبةِ أبيه الزاخرة بأمهات الكتبِ، يُبحر بين طيَّاتها فيما تشتهيه نفسه من فنون العلوم والآداب.

وقد تقلّد الرافعي بعض المناصب؛ حيث عمل كاتِبًا بمحكمةِ طلخا وإيتاي البارود و طنطا الشرعية، ثم انتسب إلى المحكمةِ الأهليةِ.

مؤلَّفات مصطفى صادق الرافعي :-

قدّم مصطفي صادق الرافعي العديد من الأدبيات البارزة، التي أثري بها بحور الشعر والأدب، فقد ظهر نبوغه في رَيعانِ شبابِه، فأصدر ديوانه الأول في مُقتَبَلِ عُمره عام 1903م، وقِيل 1900م، وهو ديوان الرافعي في ثلاثة أجزاء، وقد لفتتْ موهبته الشعرية آنذاك إليه الأنظار، وتلقَّى العديد من برقيَّات الإطراء والتهنئة من كثيرٍ من الشعراء والأدباء في عصره، ومنهم: حافظ إبراهيم، ومحمود سامي البارودي، وعبد المحسن الكاظميّ، وأصدر ديوانه الثاني النّظَرات في طبعته الأولى عام 1908م، لكنه ما لبثَ أن تركَ مَيدانَ الشعر، لِيُتحِفَ الأدبَ العربئَ بنثريَّاتِه الفريدة، وقد أبدع في مَيدان النثر أيَّما إبداع، ويرى النقاد أنه تفوّق في فن النثرِ أكثر من الشعرِ، ولم يَستطع مُجاراة كبار شعراء عصره، أمثال حافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وجديرٌ بالذِّكرِ أنه هو المؤلف للنشيد الرّسميّ التونسي المعروف بحُماة الحِمى، والذي لازال معمولًا به حتى اليوم.

القاهرة كانت مصدر إشعاع في مجال تأليف الكتب وطباعتها
القاهرة كانت مصدر إشعاع في مجال تأليف الكتب وطباعتها .

ومن أبرز مؤلّفاته الخالدة:-

تاريخُ آدابِ العربِ: وهو أشهر ما عُرف به الرافعي، وهو دراسة علميةٌ مُمنهجةٌ للأدب العربيِّ وتاريخه، وأصدره على ثلاثةِ أجزاء، وصدرت الطبعة الأولى لأول جزأينِ عام 1911م، بينما صدر الجزء الثالث بعد وفاته عام 1940م.

إعجاز القرآنِ والبلاغة النبوية: هو في حدِّ ذاته بابٌ من أبواب كتاب تاريخ آداب العرب، فنَّدَ فيه إعجاز القرآن الكريم، وبلاغة النبي – صلّى الله عليه وسلّم – وقد استخدم الرافعي لغته الرّصينة، وأسلوبه البديع، في الدفاع عن القرآن الكريم والسنّةِ المُطهرة، في وقت نَعقَتْ فيه أفواه أعداء الدين من نُصَراء التَّبعيَّة، مُزدرئين لغتنا وديننا، فغمسَ ذاك المُسلمُ الغيورُ نصلَ قلمه الرَّشيق في قلوبِهم، وزأرَ بجَزَالةِ لفظه وقوة حُجَّته في وجوههم، وأعمى بسطوعِ الحقِّ أبصارَهم، وهو في ذلك لم يترك شاردةً ولا واردةً إلّا أتى بها وتطرَّقَ لها فيما يتعلق بالقرآن وإعجازه، بما في ذلك: تاريخ القرآن وجمعه وتدوينه، والقرَّاء والقراءات، والأحرف السبعة، ومفردات ونَظْم القرآن، ونَظْمُ الحروف وأصواتها، وحروف الكلمات، وكلمات الجُمَل، وتأثير القرآن في اللغة، والجنسيّة العربية في القرآن، وحقيقة الإعجاز، وآداب القرآن، والطريقة النفسيّة في الطريقة اللسانية، وغيرها الكثير مما يتعلق بكتاب الله – عزّ وجلّ.

تحتَ رايةِ القرآنِ: وهو مجموعة مقالاتٍ مُجمَّعةٍ عن الأدب العربي، وقد أوردَ في هذا الكتابِ ردًا على كتاب في الشعر الجاهلي للأديب طه حسين، الذي أحدث ضجةً هائلةً في ذاك الوقت.

أوراق الورد: وهو مجموعة من الرسائل التي ألَّفها في فلسفةِ الحبِّ والجمالِ، وما يرتبط بالحب من مفاهيمَ مُتضادة، مثل الضحك والبكاء، والمزايا والعيوب، والفرح والحزن، وفيها خلاصة تجربته في هذا الصَّدد.

رسائلُ الأحزانِ: كان فيه بمثابة الفيلسوفِ والعاشقِ والمتأملِ في آنٍ واحدٍ، ليتوصل لمعاني غير تقليديةٍ للحب لم نعهدها من قبل.

السحاب الأحمر : كتابٌ صدر بعد رسائل الأحزان بأشهرٍ قليلة، وهو في ذاتِ الصَّدد.

حديثُ القمرِ: ألَّفه عام 1912م، ويُعدُّ هذا الكتاب أُولى خطوات الرافعي في الأدبِ الإنشائيِّ، والذي اتخذَ منه نَهجًا دَلاليًّا في الحبِّ.

 المساكين: صدرت طبعته الأولى عام 1917، وقد تطرَّق الرافعيُّ في هذا الكتاب لصياغةِ تفاصيلِ فلسفةِ الفقرِ والفاقةِ، مُكلِّلًا إيَّاها بأدواته الأدبيةِ والبلاغيّةِ الرَّصينةِ.

وَحيُ القلم: وهو أحدُ كتبه الثمينةِ والدَّسِمَةِ فِكريًا ولُغويًا وفنِّيًا، وهو مزيجٌ من مُختلَفِ الأجناسِ الأدبيةِ، وهو مُفعَمٌ بأساليب البلاغةِ والبيانِ من غير تكلّفٍ، وقد تنقّل بين دفَّتَي كتابه بين فنِّ المقالةِ والخطابةِ والرسالةِ، ولم يخلُ من السرديّةِ مُستخدمًا أسلوب القصةِ والحكايةِ.

كلمة وكُلَيمة : وهو عبارة عن مجموعة مقالاتٍ في الأدب والدينِ والأخلاقِ والاجتماع، لم تنشر في كتابٍ خاص، لكنها نُشرت بمجلةِ الرسالة.

على السَّفُّود : وهو كتابٌ نقديٌّ، كان بمثابةِ السّاحة التي احتدمَ فيها الصراعُ الأدبيُّ بين مصطفى صادق الرافعي وعباس محمود العقاد،  تلك الصراعات التي كانت هي الوقود الذي يشعلُ ويُثري الحياةَ الفكريةَ والثقافيةَ والأدبيةَ، وهو عبارة عن مجموعة من المقالات التي ثأرَ فيها لنفسه ولكتابه إعجاز القرآن، الذي اتهمه العقاد بانتحاله.

مصطفى صادق الرافعي .. الأديب الكبير.

أقوالُ مصطفى صادق الرافعي :-

خلَّدَ الرافعيُّ مقولاتٍ في نثريّاته، كانت هي الإبداع بعَيْنِه، وكانت وليدةَ أفكاره وتأملاته، فكان يَنسجها نسجًا فريدًا، ويَسكُبُ عليها براعته اللغوية والأدبيّة، فتَطربُ لها النفسُ، وتَستَقِي منها الحكمة، وهذه مُقتبساتٌ من أقواله الخالدة:

  • الثقةُ بالله؛ أزكى أمل، والتوكل عليه؛ أوفى عمل.
  • وقد يكون في الدنيا، ما يُغني الواحدَ من الناس عن أهلِ الأرضِ كافّةً، ولكنّ الدنيا بما وَسعت، لا يمكنُ أبدًا أن تغني محبًا عن الواحد الذي يُحبه! هذا الواحد له حسابٌ عجيب، غير حساب العقل؛ فإنّ الواحدَ في الحسابِ العقليّ أولُ العددِ، أمّا في الحساب القلبيّ فهو أولُ العددِ وآخرُه ، ليس بعده آخر إذ ليس معه آخر.
  • ليكن غرضك من القراءةِ اكتساب قريحةٍ مستقلّةٍ، وفكرٍ واسعٍ، ومَلَكةٍ تَقوى على الابتكار.
  • في قلبِ الرجل ألفُ بابٍ يدخل منها كلّ يومٍ ألف شيء، ولكن حين تدخلُ المرأةُ من أحدِها؛ لا ترضى إلّا أن تُغلقها كلها.
  • يموتُ الحيُّ شيئًا فشيئًا؛ وحين لا يبقى فيه ما يموت، يُقال: مات.
  • أفٍ لهذه الدنيا! يُحبها مَن يخافُ عليها، ومتى خاف عليها؛ خاف منها، فهو يَشقى بها، ويَشقى لها، ومِثل هذا لا يكادُ يُطالعُ وجهَ حادثةٍ من حوادثِ الدهر إلا خُيِّل إليه أنّ التعاسةَ قد تركتِ الناس جميعًا، وأقبلتْ عليه وحده.
  • إذا استقبلتَ العالَمَ بالنّفسِ الواسعةِ، رأيتَ حقائقَ السرورِ؛ تزيدُ، وتتسِعُ، وحقائقَ الهمومِ؛ تصغُرُ، وتَضيقُ، وأدركتَ أنَّ دنياكَ إن ضاقتْ؛ فأنتَ الضَيِّقُ لا هي.
  •  تاللّٰهِ لو جدَّدوا للبدرِ تسميّةً، لأُعطَى اسمكِ يا من تعشقُ المُقلُ، كلاكما الحسن فتانًا بصورته، وزدتِ أنكِ أنتِ الحب والغزلُ، وزدت يا حبيبتي أنكِ أنتِ.
  • إنّ الحزنَ الذي يجيء من قِبَلِ العدوِّ؛ يجيء معه بقوةِ تَحَمُّله، وتتجلَّد له وتُكابر فيه، ولكن أين ذلك في حزنٍ مَبعثه الحبيب؟.
  • للقلبِ أربعُ لغاتٍ يتكلمُ بهنّ: واحدة منهن بالألوانِ في الوجه، والثانية بالدَّلال في الجسمِ، والثالثة في النظر بالمعاني، والأخيرة وهي أسهَلهنّ وأبلغهنّ؛ يتكلم بكل ذلك في ابتسامة.
  • لا تسأل يا بني ما هي الحياة؟ ولكن سَلْ هؤلاء الأحياء أيَّكم الحيّ؟
  • البلغاء هم أرواح الأديان والشَّرائع والعادات، وهم ألسنة السَّماء والأرض، وإذ شهِدَ عصرٌ من العصور أُمَّة ليسَ فيها بليغ، فذلكَ هو العَصر الذي يكونُ تاريخاً صحيحاً لأضعف طبائع الأُمَم.
  • البلاغة التي حارَ العُلماء في تعريفها على كثرة ما خلَّطوا لا تعدُو كلمتين: قوَّة التصوُّر، والقوَّة على ضبط النِّسبة بين الخيال والحقيقة؛ وهُما صِفتان من قُوى الخَلق تقابلان الإبداع والنِّظام في الطَّبيعة وبهما صار أفراد الشُّعراء والكُتَّاب يخلقون الأُمم التاريخية خلقاً، ورُبَّ كلمة من أحدهم تلِدُ تاريخ جيل.
  • أُريدُ أن أبكي بُكائي الطَّبيعي أيُّها القمر، لأنَّهُ يُخيَّل إليَّ أن حقائقَ كثيرة تغتسل دموعي؛ وأني لا أكون في حاجةٍ إلى البُكاء إلَّا حينَ تكون هي في حاجةٍ إلى الدُّموع؛ ولقد شعرتُ مراراً بحركة عقلي في تصفُّح الأسفار، واضطراب نفسي في متاحف الآثار، واختلاج قلبي في معابد الطَّبيعة التي قامت الجِبال في بنائها لأنَّها أحجار؛ فما أفَدْتُ من كُلِّ ذلك ما أفدتهُ من دمعةٍ تفور في صبيبها كأنَّها روحُ عاشقٍ يُطارِدها الموت بين يدي حبيبها فإنَّ في هذه الدَّمعة ثوابَ كُلَّ الآمي، ويقظة كل الحقائق كُل الحقائق من أحلامي.

شعر الرافعي :-

قال مصطفى صادق الرافعي على غرار بائية أبي تمَّام “السيفُ أصدقُ إنباءً”:

المجدُ ما بين موروثٍ ومكتَسَبِ .. والقَطْرُ في الأرضِ لا كالقطْرِ في السُّحُبِ

ومــا الفتى من رأى آبــاءَه نُجُبَــــاً .. ولــم يكُن هوَ إنْ عَدُّوهُ في النُّجُبِ

وإنَّ أولَى الوَرى بالمَجْدِ كُــــلّ فتَى .. مــن نفسِه ومِنَ الأمجادِ في نَسَبِ

فالشُّهْبُ كُثْــرٌ إذا أبصــرتَهُنَّ ولا .. يُعـدِّدُ النَّاسُ غيرَ السَّبْعَةِ الشُّهُبِ

وقال في فلسفة الحياة  والوجود:

رأيتُ الدَّهْــرَ يَخْدَعُ كُــلَّ نفــسٍ .. ببعــضِ الهَمِّ عَنْ طَلَبِ الأماني

ومَنْ يَبْــغِ الرَّجَـــــاءِ مِنَ الـــرَّزَايَا .. فقـد طَلَبَ اللَّهيبَ مِنَ الدُّخَانِ

ومَنْ ظَنَّ الحَيَـــاةَ رُؤىً ووَهْمَــــاً .. فوَهْــــمٌ ما يَظُنُّ ومَا يُعَاني

كَمَنْ قطَـــعَ المَفَـــــاوِزَ في مَنـــامٍ .. وعـــــادَ وما تَزَحزح عن مكانِ

أَلَا إنَّ الوُجُــــود كتابُ حَــــقٍّ .. حيــاتُــك فيهِ مِنْ بعضِ المَعَاني

ومن شواهد النثر المنظوم لدى مصطفى صادق الرافعي المفتون بالجمال، المتعبِّد في محرابه، قوله وهو يُناجي الحبيب في جُنْحِ الخَيَال:

يا من تَباعدَ عني .. حفظتُ في البُعْدِ عَهْدكْ

فكيفَ حالُكَ بعدي.. قد ساءَ حاليَ بعدَك ؟

يا ليتني كُنْتُ خَالاً .. وكنتُ ألثُــمُ خَدَّكْ

وليتَني كُنْتُ ثَوْبَاً .. وكُنْتُ ألمسُ قَدَّكْ

وليتَ طيفكَ عِنْدِي وليتَ طيفيَ عندَكْ

وقال من موشَّحٍ لاميِّ الأقفال، في لظى الوِصالِ وتردِّي الأحوال :

وذا الجوى ياما .. أمضَّ الجَوِى

قتلتُ نفسي .. والغرامُ انطوى

مُذ نقضوا عهدي .. وأخلفوا وعدي

بذا المِطالْ

آراء الكُتابِ في الرَّافعي :-

● قال عنه مصطفى كامل : «غدًا سيأتي اليوم الذي حين يُذكر الرافعي فيُقال : إنه الحكمة العالية مكنونةٌ في قَالبٍ من بديع البيان».

● وصفه محمد رشيد رضا مؤسِّس مجلة «المنار» قائلًا: «هو الأديب المبدع، والشاعر الناثر الأروع، صاحب الذوقِ الرقيق، والفهمِ العميق، المُنقِّب عن جوهر المعاني، والضارب على أوتار مثالثها والمثاني».

● وقال عنه الأديبُ عباس محمود العقاد بعد وفاته بثلاث سنوات: «إن للرافعي أسلوبًا جزلًا، وإن له من بلاغة الإنشاء ما يُسلكه في الطبقة الأولى من كُتَّاب العربية المُنشئين».

● وعنه يقول شكيب أرسلان في مَطلع كلمته بعنوانِ «ما وراء الأكِمّة»: «حضرة الأستاذ العبقري، نابغة الأدبِ، وحجة العربِ».

● وقال عنه أحمد محمد شاكر: «إمام كُتَّاب العصرِ الحديث، وحُجة العربِ».

مَنهجُ الرافعي في دراسة الأدب :-

وضع مصطفى صادق الرافعي أُسُسًا وضوابطًا لنفسه في دراسة علم الأدب العربي، ولمن يريد أن يدرسَه أو يُصبحَ أديبًا، فهو يرى أنه لابد أن يكون الدارسُ صاحبَ عِلمٍ متينٍ، وفكرٍ ناقدٍ، ولا مفرّ من أن يكون مُتبحِّرًا في الكتبِ التي ترتكزُ على المعاني قبل الألفاظ، فإن اللفظَ يصبح أجوفًا مهما كان فصيحًا، إذا لم يكنْ ذا فَحوى ومعني يُفضي إلى قيمةٍ وفكرةٍ منشودةٍ، كما يجب على الدارس ألّا يكون بمَنأى عن كتب الفلسفةِ الأدبيةِ، وعلم الاجتماع، وكتب الأدب العربي التراثية، وقد رشّح الرافعيُّ منها: كليلة ودمنة، وكتب الجاحظ  مثل الحيوان، والبيان والتبيين، ومن كتب البلاغةِ فقد رشَّح كتاب المثل السَّائر في أدبِ الكاتبِ والشاعرِ لابن الأثير أبو السعادات، ذلك الكتاب الذي لم يدعْ شيئًا يتعلق بفن الكتابة والبلاغة إلا ذكَرَه، لِيَكفلَ للدارسِ مَلَكةَ النقد الأدبي.

 وشددّ الرافعيُّ على ضرورة القراءة والاطلاع على الكتب البارزة التي تُعني بالمفرداتِ والتراكيبِ ومنها:

عالج إمام اللغة أبو منصور الثعالبي النيسابوري بهذا الكتاب الشأن اللغوي الدقيق، نفد فيه إلى لباب اللغة ولطائفها من غير عنت أو تعقيد، أو تنظير منفر يستحوذ على القواعد والقيود دون الجواهر، حيث يعد كتاب "فقه اللغة وسر العربية" واحد من كتب قليلة جداً شُغلت بلغة العرب وأساليبهم، ومأثورهم البياني، وخصوصيات البناء والصياغة والاشتقاق، وسائر معهودهم في استخدام اللغة.
الثعالبي .. الاسم الكبير في العربية.

وفاة مصطفى صادق الرافعيّ :-

 تُوفّي الرّافعيُّ عن عُمرٍ ناهزَ السّابعةَ والخمسين، بعد أدائه لصلاة الفجر، ودُفن بمقبرة طنطا بجانب أبويه، حيث باغتته حرقةُ المَعدة أثناء تلاوته للقرآن الكريم، وحينما همّ بالنهوضِ وقعَ أرضًا مُفارِقًا الحياة، وكان ذلك عام 1937 م.

المصادر:-

● خير الدين الزركلي، الأعلام، 7/235.
● محمد ثابت، أروع ما كتب مصطفى صادق الرّافعيّ، 2016.
● محمد سعيد العريان، حياة الرافعي، مصر: المكتبة التجارية الكبرى، 1955.
● مصطفى صادق الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية.

ديوان مصطفى صادق الرافعي، تحقيق وتقديم ياسين الأيوبي.

https://kitabat.com/cultural/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A-%D9%83%D8%B1%D9%87-%D9%82%D9%8A%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-%D9%88%D9%83%D8%AA%D8%A8/

منار إسلام

منار إسلام، مصرية الجنسية، حاصلة على بكالوريوس العلوم تخصص بيولوجي، كاتبة محتوى في المجالات العلمية والأدبية، وشغوفة بكل ما هو متعلق باللغة العربية وتراثها.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى