معلومات تاريخية

مصر .. الرحلة التاريخية الأولى مع العصر الفرعوني

يُعِدُ المؤرخون (مينا) أول مَلِكٍ أَسَّسَ الوحدة المصرية، وقد كانت له مهابةً في قلوب الفراعنة الذين جاءوا من بعده.

توطئة:.

ظلت المعلومات عن تاريخ مصر القديم ضئيلةً هزيلةً حتى مُنْتَصف القرن التاسع عشر؛ ويرجع ذلك إلى عدم معرفة قراءة نقوشها.

إن عددًا لا بأس به من قدماء كُتَّاب الإغريق والرومان الذين وَفدوا على أرض مصر لمَعرفَةِ غرائبها وعجائبها، قد وصفوها وصفًا مُسهَبًا.

وكتبوا بقدر ما وصلت به معلوماتهم عن تاريخها المجيد، ولكن لسوء الحظ كان كل ما وصل إلينا من كِتاباتِهم قد أخذوه إما عن طريق الروايةِ أو مُجرد وصفٍ جُغرافي.

 وقد بَقيّت هذه الروايات مصدرنا الوحيد عن تاريخ مصر القديمة حتى أواخر القرن التاسع عشر. وأهم هؤلاء الكُتَّاب المؤرِخ (هيرودوت) و (ديدور الصقلي) و (استرابون) وغيرهم.

نصب لهيرودوت صاحب مقولة : مصر هبة النيل
نصب لهيرودوت صاحب مقولة : مصر هبة النيل

هؤلاء الكُتَّاب قاموا برحلاتٍ في مصر في عهد ملوك البَطَالِسَة والعهد الروماني، وهكذا بقي تاريخ البلاد الحقيقي قبل عصر البَطَالٍسَة سَرًّا غامِضًا.

فنحن لا نعرف عنه شيئًا إلا ما وَصَلَ إلينا عن طريق المؤرخ المصري (مانيتون) الذي كتب تاريخ البلاد في عهد البطالسة نقلاً عن أصولٍ مصرية قديمة.

ولكن للأسف لم يصل إلينا مِنه إلا مُخْتَصرٌ لا يُفيد بكثيرٍ من المعلومات.

يُعِدُ المؤرخون (مينا) أول مَلِكٍ أَسَّسَ الوحدة المصرية، وقد كانت له مهابةً في قلوب الفراعنة الذين جاءوا من بعده.

حتى إنَّهم ألَّهوه بعده موتٍه، وبقيت عبادته زمنًا طويلاً، حتى إننا بعد مُضي عشرين قرتًا على وفاتِهِ وجدنا تِمثالَهُ يُحمَلُ في مُقَدِمَةِ كُلِّ تماثيل الملوك الآخرين في احتفالٍ ديني في عهد رمسيس الثالث في مَعبده المعروف بمدينة هابو في الجهة الغربية من طيبة.

خصوصية للملك مينا موحد البلاد
خصوصية للملك مينا موحد البلاد

والظاهِر أنَّ الملوك الذين حَكَموا خلال الأسرة الأولى يَبْلُغَ عددهم سبعَة، واستمروا نحو 200 سنة (3200-3000 ق.م) وكذلك يُمكِنُنا أنْ نَقولَ بأن الأسرة الثانية حَكَمَت ما يقرب من 200 سنة (3000-2780 ق.م).

يُمكِنُنا أن نرى أنَّه منذ ذلك العصر السحيق أنَّ النظام الحكومي والإداري الذي كانت تَسيرُ عليه البلاد كان على أسسٍ مَتينَة، حتى إنَّه بَقيَ نحو 3000 سنة لم يطرأ عليه تغييرٌ هام إلا في فتراتٍ قصيرةٍ جاءت عرضًا.

وفى السطور القليلة القادِمَة سنتكلم على هذا النِظامُ بشيءٍ من الإيجاز.

لقد كانت كل القوة مُجتَمِعَةً في يَدِ المَلِكِ وكان يقوم بتَنفيذِ مهام المَلكِ كبار رِجالِ دَولَتِه الذين كانوا ينوبون عنه، وكانت المَلَكيَّةُ قبل توحيدِ البلادِ وبعدها وُراثية، وكان للمرأةِ حقُ وُراثةِ العرش.

وقد شُوهِدَ منذ أول الأمر أنَّ الحاشية الفرعونية قد خَلَّفَت حولها جوًّا صالِحًا من المدنية لا بأس به، مما أدى إلى تَشجيع الفنون والصناعات المُختَلِفَة.

فلم يَكتَفِ الأهالي كما كان الحال في عصر ما قبل الأسرات بصناعة الآلات والأواني من الحجر والعظم والعاج والفخار والخشب بدقتهم المعروفة.

مصر القديمة قدمت للبشرية حضارة لم يكتشف جميع أسرارها
مصر القديمة قدمت للبشرية حضارة لم يكتشف جميع أسرارها

بل تَخطَّوا ذلك إلى صناعة الآلات من المعادن والأحجار الكريمة وشبه الكريمة بمهارةٍ فائقة، وكذلك أنَّ أعمال النقش والنحت والتلوين والنسيج والنجارة الدقيقة وصناعة العاج والُمجوهرات أخذت تتنوع وتَكثُرُ بدرجةٍ عظيمة.

سوف نتناول خلال مجموعة من المقالات الحديث عن ملوك مصر خلال العصر الفرعوني، وينقسم العصر الفرعوني إلى: العصر العتيق، وعصر الدولة القديمة، وعصر الدولة الوسطي، وعصر الدولة الحديثة.

 وينتهي العصر الفرعوني بغزو الفُرس لمصر، ويَنْقَسِمُ كل عَصْرٍ من هذه العصور إلى عِدَةِ أُسْرات، وخلال كل أسرة حَكَمَ مصر مجموعة من الملوك.

ونظرًا لأن تاريخ مصر هو أطول تاريخ مُستَمِرٌ لدولة في العالم لأكثر من 7000 عام قبل الميلاد، فإننا لا يُمْكِنُنا أنْ نتناولَ جميع المعلومات عن جميع الملوك خلال العصر الفرعوني في مقالةٍ واحِدَة.

لذلك سيتم الحديث عنهم خلال سلسلة مقالات (رحلات إلى العصر الفرعوني لمصر).

خلال الرحلة الأولى سوف نقوم بزيارةٍ لملوك مصر خلال العصر العتيق (السحيق).

وخلال الرحلة الثانية سوف نقوم بزيارةِ لملوك مصر خلال عصر الدولة القديمة.

وخلال الرحلة الثالثة سوف نقوم بزيارةٍ لملوك مصر خلال عصر الدولة الوسطي.

وخلال الرحلة الرابعة سوف نقوم بزيارةٍ لملوك مصر خلال عصر الدولة الحديثة.

وخلال الرحلة الخامسة سوف نقوم بزيارةٍ لمصر في نهاية العصر الفرعوني.

الرحلة الأولى من سلسلة (رحلاتٌ إلى العصر الفرعوني لمصر).

الجولة الأولى: زيارة ملوك الأسرة الأولى.

هذه هي الرحلة الأولى من سلسلة (رحلاتٌ إلى العصر الفرعوني لمصر) وخلال هذه الرحلة سوف نقوم بزيارةٍ لملوك مصر خلال العصر العتيق (السحيق)، ويَنْقَسِمُ العصر العتيق إلى اسرتين: الأسرة الأولى، والأسرة الثانية.

سوف نقوم خلال هذه الرحلة بعمل جولتين:

  • الجولة الأولى سوف نقوم خلالها بزيارة ملوك الأسرة الأولى.
  • الجولة الثانية سوف نقوم خلالها بزيارة ملوك الأسرة الثانية.

خلال الجولة الأولى سوف نقوم بزيارة ملوك مصر خلال الأسرة الأولى، وسنذكر هنا ما نعرفه عن هؤلاء الملوك بقدر ما تسمح به معلوماتنا الضئيلة عن هذا العصر.

ملوك الأسرة الأولى:

– المَلِكُ (مينا):

ويُسَّمى أيضًا (نعرمر) وكذلك (عجا)، اختلف المؤرخون في تحديد السنة التي بدأ فيها (مينا) حُكْمَ مصر المُتَّحِدَة فمنهم من يَرجِعُ بنا إلى سنة ٤٣٢٦ ق.م، ومنهم من يَذْهَبُ إلى أبعدَ من ذلك إلى عام ٥٠٠٠ ق.م.

وهناك مؤرخون من جِهَةٍ أخرى يميلون إلى التاريخ القصير ويؤرخون هذا الحَادِث بعام ٢٩٠٠ ق.م، أو عام ٢٧٠٤ ق.م.

غير أنَّ الآراء أصبحت الآن مُتَفِقَةً على اتخاذِ تاريخ وسط بين هذين التاريخين وهو عام ٣٢٠٠ ق.م، وهذا التاريخ الذي بدأ فيه ملوك مصر المتحدة يَحْكُمون البلاد.

إنَّ الملك مينا يُعتبر أشهر الملوك الذين حكموا مصر على مر العصور وترجع شُهرَتُه إلى توحيد البلاد، غير معلوم إنْ كان توحيد البلاد قد حَدَثَ بطريقِ السِلْمِ – إذ من المُحتَمَل أن يكون مينا ملك الجنوب قد وَرِثَ عرش الشمال عن أمه – أَمْ بطريقِ الحرب.

نجح الملك مينا في توحيد البلاد
نجح الملك مينا في توحيد البلاد

وعلى أَيَّةِ حال فإنَّ التقاليد تَنْسِبُ إلى مُوَحِدِ القُطْرَين بِنَاءِ عاصمة جديدة على مَقْرُبَةٍ من عين شمس (العاصمة القديمة)، وقد سماها (من-نفر) (الميناء الجميلة)

ولما تَوَلَّى (أتوثيس زر) بن مينا الحُكْمَ حَصَّنَ هذه العاصِمَة حيثُ أقَامَ قَلعَةً ضَخمةً سَمَّاها (الجدران البيضاء)، وهذه العاصِمَة الجديدة، بقيت نحو عشرة قرون نامية زاهرة خلال حُكْمِ الأسرات الثمانية الأولى.

2- المَلِكُ (زر):

أول ملك له أهميةً عُثِرَ عليه بعد الفرعون مينا هو (زر) ويُقرأ اسمه (خنت) أيضًا، وقد عُثر على قبره في (العرَّابَة) المدفونة بالقرب من باقي مقابر ملوك الأسرة الأولى.

وقد ظنَّ الأثري (أملينو) في بادئ الأمرأنَّه قبر الملك (أوزير) ولكن هذا الخطأ قد تم استدراكُه عندما وُجِدَت آثارٌ عِدَة باسم الفرعون (زر)، ونرى منها أنَّ الفن قد تَقَدَّم في هذا العهد.

وقد وصَلّ إلينا عن طريق الرواية أنَّ هذا الفرعون قد كَتَبَ في عِلْمِ التشريح، وأنَّه هو المؤسِس لمدينة (مَنْف)، ولكن هذا الزعم مَشكوك فيه إذ مَشكوكٌ فيه؛ إذ من المُحتَمَل أنَّ (مَنْف) لم تكن موجودة في عَهْدِه.

مدينة منف التي أسسها الملك زر - مصر
مدينة منف التي أسسها الملك زر

3- المَلِكُ (زت):

كان يُلقَّبُ أيضًا بالملك (الثُعبان) فيَمتازُ عَصرُه بالتقدُّمِ الفني الذي نُشاهِدهُ في الأشياء التي عُثِرَ عليها في خلال فترة حُكمْه، وبخاصةً اللوحة التي باسمه، وهي الآن في متحف اللوفر.

وتَدُّل هذه اللوحة على دِقَةِ الصُنعِ بالنسبة لهذا العهد السحيق في القِدَم، ومن المُدهش أنَّهُ عُثيِرَ على اسم هذا الفرعون منقوشًا على صخرةٍ في الصحراء الغربية بالقُربِ من مدينةِ إدفو.

ولا يُوجَد شكٌ في أنَّ الذي نَقَشَ اسم هذا الفرعون هو رئيس إحدى الكتائب التي كانت تُرسل إلى جهاتِ البحر الأحمر.

وهذا النَقْشَ قد بَرْهَن أنَّ المصريين كانوا مُنذُ العهدِ الطيني يُرسِلون بعثاتٍ إلى الصحراء الغربية لاستغلال المحاجِرِ والمَنَاجِم التي فيها، ولا يَبْعُدُ أنَّهم وصلوا في سيَرِهم إلى شواطئ البحر الأحمر نَفْسُه.

وقَدْ كُشِفَت حديثًا مَقْبَرَةً في نَزْلَةِ البطران يُعْتَقَدُ أنَّها لهذا الفرعون، وذلك لوجود بعض الآثار بِاسْمِهِ فيها. غير أنَّ ذلِكَ لا يُعَّد دليلا قاطِعًا على أنَّها مَقْبَرَتُهُ.

4- المَلِكُ (ودمو):

كان يُسَمَّي أيضًا (دن) وهو الذي قام بحَمْلَةٍ ضد القبائل في شبه جزيرة سيناء لمُعَاقَبَةِ قُطَّاعِ الطُرُقِ الذين كانوا يَعْتَدون على سكان الدلتا الغربية.

ويَتَضِحُ أنَّه أَوَّلُ مَلِكٍ فَكَّرَ في تنظيم مياه النيل وفيضانه في منطقة الفيوم، وقد فَتَحَ أبواب حدود بلاده للتجارة الخارجية بشكلٍ عظيم، كما أنَّهُ حَصَّنَ المُدُنَ ونَمَّي موارِدَ البلاد.

وبعد أنْ حَكَمَ لِمُدَةِ ثلاثين عامًا كلها جَهادٌ في خِدْمَةِ البلاد، دُفِنَ في مقبرةٍ عّظيمَةٍ في (العرَّابَة)، وهذه المقبرة وُجِدَت أرضيَتُها مَكسوَةً بقطع الجرانيت.

وهذه الظاهِرَةُ تُعَدُ فَريدَةً من نوعيها؛ لأنَّ استعمال الجرانيت لم يَنْتَشِر إلا بَعْدَ زمنٍ من عهد هذا المَلِكْ، وقد أُنسِبَ إليه أنَّهُ بَعْدَ مَوتِهِ أنَّه ألَّفَ فصلاً عن كِتابُ الموتى.

ومما يجب ذِكْرُه أيضًا أنَّه أول مَلِكٍ ذُكِرَ قَبلَ اسمه لقب (نيستوت – بيتي) ويعني بذلك مَلِكُ الوجه البحري والقبلي. وقد عُثِرَ على لوحةٍ من العاجِ لهذا الملك مُثِّلَ عليها احتفال تتويج المَلِكْ.

أسد فرعوني يعود إلى العام 2500 قبل الميلاد - متحف الميتروبوليتان
أسد فرعوني يعود إلى العام 2500 قبل الميلاد – متحف الميتروبوليتان

وقد جاءَ ذِكْرُ هذا الاحتفال مراتٍ عِدَة في حُجرَةِ (بلرم) وفى هذه اللوحة يُشاهد الفرعون مُمَثَّلاً وهو لابسٌ التاج الأبيض للوجه القبلي والتاج الأحمر للوجه البحري، وهذا رمزٌ لتوحيد البلاد.

وقد عُثِرَ على مُقْبَرَةِ ضَخْمَةٍ لزوجَتِهِ (مرت نيت) (محبوبة الإله نيت) مَعْبودَة صان الحجر في الوجه البحري، ووُجِدَت أمامها لَوحَةً مَأتَميَةً جَميلَةَ الصُنعْ.

ويَعْتَقِدُ بعضُ المُؤرخين أنَّ ملوك مصر في هذا العهد كانوا يَتَّخِذُون زوجاتَهُم من الدلتا لتَوطيدِ العِلاقاتِ بين القُطرين.

وقَدْ كُشِفَ حديثًا في منطقة سقَّارة عن مصطبة لأحد الأشراف الذين عاشوا في عهد هذا المَلِكِ ويُسَمَّي (حماكا)، وهذه المصطبة كبيرة الحجم؛ إذ يَبْلُغُ طولها نحو 57 مترًا وعرضُها 26 مترًا وارتفاعها الحالي نحو ثلاثة أمتار ونصف المتر.

وهي مُقسَّمَةٌ إلى 45 مخزنًا تحوي الكثيرُ من المخلفات الرائِعَة التي تدل على ما وَصَلَ إليه الفَنُ من الدِقَةِ والإتقانُ في ذلك الوقت.

حيثُ وُجِدَ فيها مجموعة كبيرة من الأسلحة الصوانية، كما وُجِدَ كذلك أقراصٌ من الحَجَرِ والنحاس والخشب والعاج تَختلِفُ شكلًا وحجمًا وسُمكًا، وهي مُحَلاةٌ بمناظر جَذَّابَة وبعضها مُطَعَّمٌ بقِطَعٍ من المَرْمَر.

ولم يُعرَف بالضبط إلى الآن الغرض منها، ووُجِدَ غير ذلك عدد كبير من الأدوات الخشبية من فؤوس ومَنَاجِلَ، وبعض اللوحات المَنقوشَةُ من العاج والخشب.

ومن هذه اللوحات لَوحَةٌ من الأَبَنُوس من عَهْدِ المَلِكِ (زر)، وكذلك بعض الصناديق الخشبية وأكياسٌ مِن الجلد داخِلها أسلحة وألواح خشبية، وقد وُجِد على سِدَادَةِ كيسٍ منها خِتْمٌ للمَلِكِ (دن).

وعُثِرَ أيضًا على قِطَعٌ من النسيج وسِهَامٌ من الأَبَنوس والعاج لها أسِنَّةٌ من العَظْمِ والعَقيق، كما وُجِدَتْ أنواعٌ مُختَلِفَةٌ من الأواني الفخارية مُقفَلَةٌ بسِدَاداتٍ من الطين خُتِمَت بأختام المَلِكِ (دن) و (حماكا) معًا، وكذلك وُجِدَت مجموعة كبيرة من الأواني الحَجَريَّة ذاتَ أشكالٍ مَخْتَلِفَة.

كما أنَّه قد عُثِرَ في سَقَّارَةٍ على مَقْبَرَةٍ لبعض العُمَّالِ من طَبَقَةِ الشعب من عصر هذا الملك، وهي تُبَيِّنُ بوضوحٍ الاتصال الفَني بين ما وُجِدَ في مَقبَرَة هذا الملك ومقابر الأشراف في عهده وبين مقابر هؤلاء العُمَّال.

وقد استُدِلَّ على هذه النظرية من مجموعة الأواني الحجرية التي وُجِدَت في مقابر العُمَّالِ مُمَاثِلَةً لما وُجِدَ منها في مَقْبَرَةِ الملك (دن) ومَقْبَرَةِ وزيره (حماكا) في سقارة.

وكذلك الأسلحةُ المَصْنوعَةُ من الحجرِ الصوان ورؤوسُ السِهَامِ وأدواتُ الزينةِ الأخرى التي وُجِدَت في هذه المقابر، ومن ذلك نَجْدُ أنَّ الديموقراطية في ذلك العصر وصلت إلى أقصاها حتى في الصناعة.

فكان هناك مُساواةٍ بين ما يُصْنَع للملوكِ والوزراء وأفرادِ الشعبِ مع الفارِقِ في القِلَّةِ والكثرة وبعض الفوارق في الدِقَّة.

5- المَلِكُ (عزايب):

تَولَّى العَرشَ بعد أبيه (ودمو) ووالِدَتُه هي (مرت نيت)، ولا نَعرِفُ السبب الذي من أجله قيامُ الفرعون (سمرخت) بحذف اسميهما، وقد ظن البعض أنَّ (عزايب) كان مُغتَصِبًا للمُلْكِ

ولكن من جِهَةٍ أخرى وُجِدَ أنَّ اسم (سمرخت) قد حَذَفَهُ الفرعون (قع) وفي الوقتِ نَفْسِهِ نَجِدُ أنَّ الفرعون (قع) قد احتَرَمَ اسم الملك (عزايب) ولم يَقُمْ بحَذْفِه.

ولذلك يُرَجَّح أنَّ (سمرخت) كان هو من كان المُغْتَصِب، ولهذا السبب قد أُغْفِلَ اسمه في قائمة ملوك سَقَّارَة.

مجسم يظهر مصرياً يقوم بحراثة الأرض وذلك في العام 1900 قبل الميلاد - الميتروبوليتان
مجسم يظهر مصرياً يقوم بحراثة الأرض وذلك في العام 1900 قبل الميلاد – الميتروبوليتان

ولأنَّ مُعْظم آثارَ الفرعون (عزايب) قد مُحِيَت فإنَّ مُعْظَمَ تاريخَه بقي مجهولًا لنا تقريبًا، والمَعروفُ عنه فقط هو انتصاراته على قوم يُسَّمُونَ (أيونتيو)، ومن المُحْتَمَلِ أنَّهُم كانوا السكان الأصليين لمصر، وخلال حُكْمِ هذا الفرعون تَمَّت ولأول مرة عملية الإحصاء في التاريخ المصري.

6- المَلِكُ (سمرخت):

أهَّمُ ما نَعْرِفُه عنه أنَّه احتفلَ بالعيدِ (سد) الثلاثيني، وقَامَ بحَمْلَةٍ إلى وادي المَغَارَة في شبه جزيرة سيناء، وقد بَقِيَت ذكرى هذه البَعْثَة مَحْفوظَةً إلى الآن في النقوش التي تركها هذا الفرعون في هذه المنطقة.

 وتُعَّدُ أَقْدَمُ نَقْشٍ في هذه المنطقة، وفيها نرى الفرعون مُمَثَّلاً في ثلاثة مشاهد: وفي أحَد هذه المَشاهِد يَظهَرُ وهو يَرتدي التاج الأبيض ذابِحًا الأعداء.

وفي مَشهَدٍ آخر نراه يمشى وهو يرتدي التاج الأحمر والتاج الأبيض وأمامه قائده، مما يَدُلَّ على أنَّ هذه البعثات كانت تَأخُذُ صِفَةً حَربيةً في هذا العصر.

الفراعنة حرصوا على تخليد أسمائهم - مصر
الفراعنة حرصوا على تخليد أسمائهم

7- المَلِكُ (قع):

هو آخر ملوك هذه الأسرة في مصر ولا نعرف عنه شيئًا سوى أنَّه احتفل بالعيد الثلاثيني لحُكْمِهْ.

مصادر الصور:.

https://www.freepik.com/free-vector/ancient-egypt-tomb-pharaoh-cartoon_5743096.htm#page=1&query=ancient%20egypt&position=19

https://pixabay.com/images/download/herodotus-1211819_1280.jpg?attachment&modal

https://www.ancient-origins.net/sites/default/files/styles/large/public/Limestone-head-of-a-man-thought-to-be-the-1st-Dynastic-King-of-Egypt.jpg?itok=1wcs5zW9

https://images.metmuseum.org/CRDImages/eg/original/DP234728.jpg

https://www.ancient-origins.net/sites/default/files/The-smiting-side-of-the-Narmer-Palette.jpg

https://www.ancient-origins.net/sites/default/files/styles/large/public/Monuments-from-the-ancient-city-of-Memphis.jpg?itok=WfdrC8h7

http://www.bbc.co.uk/staticarchive/2097eff37b85c7c0d89783e07cbdfb609b61f837.jpg

https://images.metmuseum.org/CRDImages/eg/original/DT2860.jpg

https://images.metmuseum.org/CRDImages/eg/original/DT288335.jpg

https://images.metmuseum.org/CRDImages/eg/original/45.2.7_EGDP011785.jpg

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق