معلومات تاريخية

مسجد مأدبا الكبير .. المرتبط بالخليفة الفاروق

تتميز واجهة المسجد ورواقه الخارجي بكسائها من الحجر الجيري، وكذلك بقبابه من الصفائح النحاسية

توطئة:.

لكل مكانٍ قصة تاريخية سابقة وقديمة، حتى هذا المكان الذي نقف به الآن ربما كان يشهد لحدثٍ تاريخي لم يخطر ببالنا من قبل، وبعض المناطق تشهد على حكاياتٍ وتاريخٍ لا يُنسى، تركت آثاراً ما زالت حتى هذا اليوم، وأخرى اندثرت فتجدد بناؤها ولكنه ما زال ينبض بالحياة، كالمساجد التي بُنيت منذ مئات السنين وبقيت عامرةً بذكر الله حتى ولو تجدد تشييدها وتغير إلا أن التاريخ الحقيقي لا يمكن تغييره، من هذه المساجد الحديثة التي تطوي تاريخاً قديماً جداً، مسجد مأدبا في الأردن، فمتى بُني هذا المسجد الحديث وما تاريخه القديم؟

تاريخ بناء مسجد مأدبا في الأردن:.

بُني مسجد مأدبا الكبير أو كما يُسمى بمسجد الحسين بن طلال عام 2007م على شكله الحالي، إلا أن له تاريخاً سابقاً، وقديماً جداً، حيث يعود للخلافة الراشدة عندما كان الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه في طريقه لفتح القدس الشريف، وعند مروره بمأدبا صلى في منطقةٍ سُميت لاحقاً باسمه بالمنطقة الخطابية، وفيها بُني المسجد، ولكن مع مرور الزمان وبفعل عوامل المناخ وهجرة السكان؛ اختفى المسجد بشكلٍ تدريجي حتى عام 1929م، في عهد إمارة شرق الأردن، عندما اشترى أرض المسجد الأمير عبد الله بن الحسين ليقيم عليها مسجداً صغيراً، وبقي كذلك حتى عام 2007م عندما تم بناء المسجد الحالي.

أحد سكان المدينة قبل العام 1930 م – مكتبة الكونغرس

كانت أرض المسجد في السابق لأحد أبناء العشائر المسيحية من عائلة “مرار”، وقد تبرع بها في أربعينيات القرن الماضي، وهذا يدل على العيش المشترك والتسامح بين المسلمين والمسيحيين في مدينة مأدبا التي تتميز بذلك منذ زمنٍ طويل، وأما أمر إعادة البناء؛ فيعود للملك الحسين بن طلال عندما كان في زيارةٍ لمأدبا عام 1998م وأمر بإعادة بناء المسجد بمكرمةٍ ملكية، ولذلك سُمي باسمه، وهو أكبر مساجد المدينة الأردنية والمسجد الجامع فيها، والأكثر اكتظاظاً بالمصلين بين جوامع مأدبا.

وفي عام 2019م ؛ ظهرت دعواتٌ من قبل سكان مدينة مأدبا وعدد من السياح لإدخال مسجد الملك الحسين بن طلال ضمن منظومة المسار التراثي السياحي، وذلك لأنه يعتبر شاهداً مهماً على مدى سمو روح المواطنة بين أبناء مدينة مأدبا.

موقع مسجد مأدبا الكبير وتصميم البناء:.

يقع مسجد مأدبا الكبير في وسط مدينة مأدبا، وقد تم بناؤه على الطراز العثماني، ليشابه مسجد السلطان أحمد في إسطنبول بتركيا، وتبلغ مساحته 2,950 متراً مربعاً، وترتفع قبته الرئيسية 23 متراً يحملانها رأسا قبتين بقطر 12 متراً لكل قبةٍ بشكلٍ متتالي، وهناك أربع قبابٍ تحيط بالقبة الرئيسية وهي أصغر منها ومن السابقتين حيث يبلغ قطرٍ كل منها 3 أمتار، وللمسجد مئذنتين مخروطتين بقطر 3,75 متراً وترتفعان 40 متراً.

تتميز واجهة المسجد ورواقه الخارجي بكسائها من الحجر الجيري، وكذلك بقبابه من الصفائح النحاسية لتعطي الجامع طرازاً عريقاً وقديماً، مع نقوشٍ داخل المسجد لبعض الآيات الكريمة بأشكالٍ رائعة وغاية في الإبداع.

مسجد مأدبا يشبه مسجد السلطان أحمد
يشابه مسجد السلطان أحمد في إسطنبول بتركيا

يحتوي مسجد مأدبا على العديد من الأجنحة الخدمية لاستيعاب كل الأنشطة الدعوية والاجتماعية، حيث يتواجد جناحٌ استثماري في الطابق الأرضي يضم قاعات ومكاتب ومحلاتٍ تجارية مع مواقف للسيارات بمساحة تبلغ 1545 متراً مربعاً بشكلٍ إجمالي، ويتكون صحن المسجد من قاعةٍ للصلاة مع مصلى للنساء، وبوابتين، تتميز إحداهما بقطعها الحجرية التي تعود للبوابة الأصلية للمسجد القديم.

المصادر:

ar.wikipedia.org

www.almadenahnews.com

/alarab.co.uk

Image by LoggaWiggler from Pixabay 
الوسوم

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق