معلومات تاريخية

مسجد قلاوون في القدس .. الصامد أمام رياح التاريخ

ازدهرت القدس في المجالات الاقتصادية والتعليمية والعمرانية في الفترة المملوكية

توطئة:-

لطالما يتردد على مسامعنا اسم السلطان المملوكي الملك المنصور سيف الدين قلاوون ، وبما تركه من بعده مثل قلعة قلاوون، مسجد قلاوون وانتشارهم في عديدٍ من البلاد، فكان له تاريخٌ لا يُنسى وترك آثاراً تحكي الأمجاد في تلك الفترة، هذه الآثار القديمة التي تعود لأكثر من 800 عام، وبقيت شامخةً لعديد من الأزمان حتى أُهملت لفترةٍ من الوقت، ولكن الأثر التاريخي لا يمكن أن يُمحى ويقاوم حتى يعود، ومن هذه الآثار المهمة مسجد قلاوون في القدس، فما حكايته ومتى بُني بالضبط؟.

مسجد قلاوون
بوابة المسجد – ويكيبيديا

تاريخ بناء مسجد قلاوون في القدس:-

يعود تاريخ بناء مسجد قلاوون لسنة 686هـ/ 1287م، وقد بُني من قبل الملك المنصور سيف الدين قلاوون الذي حكم الدولة المملوكية من (689- 678 هـ/ 1290- 1279م)، وأوقفه فسُمي باسمه، ولكن المسجد مر بفترةٍ من الإهمال حتى تعرض للخراب لدرجة تغيير اسمه، فكان يُسمى منذ فترةٍ قريبة بالمسجد القلندري، ولكن وكما ذكرنا فإن التاريخ قد أثبت نفسه، فأُعيد ترميم المسجد وظهر اسمه الأصلي (المسجد المنصوري) فوق مدخله على لوحةٍ رخامية نُقش عليها.

موقع المسجد وتصميم البناء:-

يقع مسجد قلاوون في مدينة القدس داخل أسوار البلدة القديمة، بالتحديد في منتصف حارة النصارى ومركزها، مقابل دير اللاتين الكبير بعد مدخل باب الجديد في طريق مار فرنسيس، ويحيط به عدة مساجد، حيث يقع بقربه مسجد عمر بن الخطاب، ومسجد الحيات، وكذلك مسجد الخانقاه، وفي شماله يقع المسجد الأزرق الذي لم يتبق منه إلا القليل من جدرانه فقط.

مسجد قلاوون
الرحَّالة المقدسي يصف مدينته المقدسة

وقد ازدهرت القدس في المجالات الاقتصادية والتعليمية والعمرانية في الفترة المملوكية مع الاهتمام الكبير بدور العبادة، ويمكن ملاحظة ذلك بشكلٍ واضح من خلال المباني المختلفة من المساجد والمدارس التي تميّزت ببنائها الخارجي وزخرفتها وتعليمها الداخلي والقيام بها بفروض العبادة.

تفاصيل داخلية:-

تبلغ مساحة مسجد قلاوون 40 متراً مربعاً، بشكلٍ مستطيلي ومغطى بقبو برميلي، وهو عبارة عن قناطر معقودة كقنطرة برميلية، ويمكن الوصول إلى بيت الصلاة مباشرة عن طريق الباب الواقع في الجدار الشمالي، وأما محرابه الحجري فيقع في منتصف واجهته الجنوبية وهو يتكون من حنية متوجة، وتمتد القناطر المعقودة حتى تصل إلى هذا المحراب، وفي المسجد متوضأ صغير، مع العلم أن المتوضأ القديم كان يقع في الجهة المقابلة للمسجد، وهناك ضريح في الجانب الغربي له وقد بُني المسجد لأجله، وأما نقش الاسمد فيمكن رؤيته على الحائط المطل على الطريق العام.

معمار مسجد قلاوون
معمار فريد من نوعه – ويكيبيديا

بالرغم من وجود اللوحة التي تذكر اسم المسجد (قلاوون) إلا أنها في الحقيقة لوحةٌ حديثة، حيث يُقال بانه كان تتواجد لوحةٌ قديمة تُبين أنه بُني في العهد المملوكي ولكنها اختفت فجأة، وكانت تقع فوق الحجر الكبير مزينةً أعلى بابه، وتم استبدالها بهذه اللوحة الصغيرة التي كُتب عليها مسجد قلاوون ، وقفٌ إسلامي.

وبالرغم من أن الفترة المملوكية كانت زاخرة بالزخارف التي تزين مداخل المباني بمختلف أنواعها إلا أن مسجد قلاوون لم يكن كذلك، ومع هذا فذلك لا يعني أن المسجد ذو بناءٍ عادي، بل هو مسجدٌ فريدٌ جداً وستشعر بالرهبة حالما تدخل إليه ولو كان صغيراً إلا أن التميز في بنائه واضحٌ جداً.

المصادر:-

https://qudsinfo.com/pics/29282/

https://cdn.loc.gov/service/pnp/ppmsca/04900/04963v.jpg

https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/f/fb/Old_Jerusalem_Qalawun_Mosque_P1060401.JPG

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى