معلومات تاريخية

مسجد جنين الكبير .. الأول في تاريخ المدينة

مساحة البناء الجديد تزيد عن ثلاث دونماتٍ وربع

توطئة:-

لكل مدينةٍ معالمها التاريخية التي تروي حكاياتها وقصصها الغابرة، هذه المعالم مثل مسجد جنين الكبير مرت عليها القرون وخاضت أشد الحروب ونجت لنراها اليوم أمام أعيننا وكأننا في آلة الزمن التي عادت بنا سنين وسنين إلى الوراء، هذه المعالم من مساجد وقلاع وكنائس ومعابد ومبانٍ ومنازل، ولكل معلمٍ منها قصةٌ مميزة، وسنتعرف اليوم على أقدم معالم مدينة جنين في فلسطين، المسجد الكبير في جنين، تابعوا معنا لنتعرف عليه أكثر..

تاريخ بناء مسجد جنين الكبير:-

يعتبر مسجد جنين من المعالم البارزة في الحضارة الإسلامية، فهو أقدم مسجدٍ في مدينة جنين، وله تاريخٌ عريق، حيث بُني في أواخر عهد السلطان العثماني سليمان القانوني رحمه الله، وتحديداً سنة 974هـ/ 1566م، وقد بتم بناؤه على أنقاض مسجدٍ صغير يعود لعهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك عندما قدم فلسطين ليتسلم مفاتيح القدس بعد فتحها.

إذن فللمسجد تاريخٌ قديمٌ جداً قبل بنائه الحالي، ولكنه بقي عامراً بذكر الله، فبعد تحوله لأنقاض جاء من يوقفه من جديد، ولكن من قام ببنائه؟! في الحقيقة يعود بناء مسجد جنين الكبير للسيدة فاطمة خاتون ابنة سلطان المماليك محمد الأشرف بن قانصوه الغوري، ولذلك يُسمى بمسجد فاطمة خاتون بالإضافة إلى مسجد جنين الكبير.

ويعود سبب بناء المسجد لقصةٍ تاريخيةٍ مميزة، فعندما كانت السيدة فاطمة خاتون في رحلتها التاريخية من لبنان وسوريا ومرت بفلسطين، وصلت إلى بدة جنين التي كانت تتميز بموقعها وجمالها الطبيعي الساحر من المياه المتدفقة التي يحيط بها مرج ابن عامر المشهور بخصوبة أراضيه وبتاريخ العريق، وقد أعجبها حسن هذه البلدة ببساتينها العامرة وجمالها، ولكن البلدة لم تكن تحتوي على مسجدٍ واحد! وحالما وصلت السيدة فاطمة إلى الموقع عند أنقاض المسجد القديم قررت إنشاء هذا المسجد الذي نراه أمامنا، وكانت هنا بداية مسجد جنين الكبير الذي بقي عامراً بذكر الله حتى هذا اليوم، وكم كان لها من أجرٍ عظيم وما زال.

مسجد جنين الكبير
مشهد لمدينة جنين في العام 1890 م – مكتبة الكونغرس

بقي المسجد حتى يومنا هذا وقد شهد بعض الإضافات والتوسعات، ولكن أحد أعمدته الشرقية قد تعرضت للدمار في عام 1799م بسبب غزو الفرنسيين بقيادة نابليون بونابرت، في أثناء معركة المرج المعروفة عندما كان الفرنسيون يقصفونها بالمنجنيق مع تصدي الأهالي لهم حتى أصاب نابليون هذا العمود التاريخي.

وفي عام 1927م عندما ضرب الزلزال فلسطين تصدع المسجد، وقد تعرضت مرافقه للأذى، وعوضاً عن الترميمات قررت بلدية جنين هدم الحمام التركي في خمسينيات القرن الماضي، وحولته لساحةٍ عامة، وبعدها أصبحت الساحة سوقاً للخضار.

تضم ساحة المسجد قبراً مهماً للسيد علي جاويش، وقد كان من أشرف على بناء هذا المسجد في عهد السيدة فاطمة خاتون، وهو شاهدٌ اليوم على ذلك العصر القديم والعريق.

مسجد جنين الكبير

موقع مسجد جنين الكبير وتصميم البناء:-

يقع المسجد الكبير في وسط مدينة جنين شمال الضفة الغربية، كان البناء القديم بمساحة 150 متراً مربعاً تحت قبة الجامع الكبيرة، والتي تتشابه مع قبة المسجد الكبير في مدينة الرملة وقبة مسجد الجزار في عكا، وأما عرض جداره فيصل إلى مترين وترتفع فوقه القبة.

مساحة البناء الجديد تزيد عن ثلاث دونماتٍ وربع، تحده من الجهة الغربية قناة عين نيني، ولكن بعد جفافها أصبحت تحده حسبة الخضار المركزية، ومن الشرق الطريق الواصل إلى مدينة الناصرة بداية من وسط مدينة جنين، ويمر بمدينة العفولة، ومن الشمال يحده الآن طريقٌ فرعي من شارع الناصري، والذي يلتقي من الغرب بالشارع المتجه إلى مدينة حيفا من أرض فلسطين المحتلة، ويقابل مسجد جنين الكبير من الجهة الشرقية بشكلٍ مباشر على الشارع المتجه نحو الشمال مدرسة فاطمة خاتون للنبات، وقد كانت في السابق مقراً لدار السرايا الحكومية.

تم إضافة الجناح الغربي في التسعينات مع توسعته مرتين، وقد أُضيف الليوان الغربي بأقواسه الأربعة، مع إنشاء الغرفة الغربية التي تصل بين الجناح والليوان، وهي اليوم تُستخدم لتحفيظ القرآن الكريم ولتعليم أحكام التجويد والترتيل.

وقفية مسجد جنين الكبير من كبرى وقفيات العالم الإسلامي:-

بعد أنا قامت السيدة فاطمة خاتون ببناء مسجد جنين الكبير جعلت له أوقافاً كبيرةً جداً تضم عدة مناطق فلسطينية، وبهذا شكَّلت دخلاً اقتصادياً يعد من كبرى وقفيات العالم الإسلامي للإنفاق على المسجد وعلى الموظفين به، ومضمون هذا الوقف يصل إلى 26 بلدةً ومدينة في بلاد الشام وفلسطين، وذلك وفقاً لكتاب “جنين ماضٍ وحاضر” للباحث مخلص محجوب.

وقد ضمت الوقفية تكيةً في المسجد لإطعام الفقراء والمساكين وكل عابر سبيل مع مخبزٍ لأجل ذلك، ولهذا كان مسجد جنين الكبير مأوى لابن السبيل وملجأً للفقراء ولمن لا يجد لقمة عيشه، وهو منارةٌ للعلم حيث لا تتوقف فيه أنوار حلقات القرآن الكريم، وقد تخرج منه مئات الشباب الملتزمين، ولذلك يتطلب هذا المسجد الاهتمام الخاص لقيمته الدينية والأثرية ولكونه من أبرز المعالم الدينية في فلسطين.

المصادر:-

https://www.palinfo.com/news/2017/6/5/%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%ac%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9

http://www.thaqafa.org/site/pages/details.aspx?itemid=5728#.Xm_243LgrIU

https://cdn.loc.gov/service/pnp/ppmsca/02600/02682v.jpg

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/22900/22932v.jpg

صفحة فلسطين تراث وأمجاد – الفيسبوك

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى