معلومات تاريخية

مسجد بلال بن رباح في بيت لحم يجابه المطامع الإسرائيلية

في عام 1560م؛ شيد العثمانيون أربعة جدران جانبية للمكان

توطئة:-

تزخر فلسطين بآثارها التاريخية التي تحكي قصصاً تعود لمئات وآلاف القرون، مثل مسجد بلال بن رباح، هذه الآثار التي تعرضت للكثير من المصاعب بعد الاحتلال خاصةً مع الأطماع الصهيونية التي وضعت أيديها على كثير من هذه الكنوز العظيمة، ففرضت القيود ومُنع الناس من الدخول، ومن هذه المساجد التاريخية التي وضعت اليهود يدها عليها مسجد بلال بن رباح في بيت لحم، فما قصته وما أسباب أطماع اليهود به؟! سنتعرف عليه أكثر فتابعوا معنا…

تاريخ بناء مسجد بلال بن رباح في بيت لحم:-

يُسمى أيضاً بقبة راحيل، زوجة النبي يعقوب ووالدة النبي يوسف عليهما السلام، حيث يُعتقد بأنها توفيت ودُفنت في هذا المكان، وتم إقامة المقام في العهد المملوكي ليتم تحويله إلى مسجد مع مرور الزمان بسبب حاجة المسلمين إلى الصلاة، وهناك رواياتٌ تاريخية تروي مرور الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من هذا المكان عند فتحه للقدس، حيث أمر بلال بن رباح بالأذان فيه عندما أدركتهم الصلاة، ولذلك سُمي بمسجد بلال بن رباح.

مسجد بلال بن رباح
المسجد بنهاية القرن التاسع عشر – مكتبة الكونغرس

وفي زمن محمد باشا أيام حكم العثمانيين عام 1560م تم تشييد أربعة جدران جانبية للمكان، وكان هناك هرماً مبنياً من 12 حجراً استعاض عنه بقبةٍ، واسم القبة (قبة راحيل) يعود إليها، وفي القرن الماضي قام رجل يهودي غني وهو بريطاني الجنسية ببناء غرفتين إلى دهليز القبة، وما زال مظهرها منذ ذلك الحين حتى هذا اليوم.

مسجد بلال بن رباح
لاجئون من أريحا في العام 1918 يرتادون المسجد – مكتبة الكونغرس

وقد تم ترميم مقام مسجد بلال بن رباح عدة مرات إذ كان تابعاً لإدارة الوقف الإسلامي حتى عام 1967م، فكان يقصده كل عابر سبيلٍ للصلاة فيه، وكان يُستخدم للصلاة على الأموات أيضاً، وبعد الاحتلال عام 1948م زاد استخدامه بسبب إقامة مخيمين للاجئين الفلسطينيين المجاورين فأصبح الإقبال عليه أكبر.

موقع مسجد بلال بن رباح ووضعه الراهن:-

يُعتبر موقع المسجد في مدينة البوابة الشمالية لبيت لحم، كما أنه بوابة القدس الجنوبية، وذلك بسبب وقوعه على الطريق الرئيسي بين مدن القدس وبيت لحم والخليل، ويمكن رؤية المقبرة الإسلامية في بيت لحم بمحاذاة المسجد.

آثار رومانية بالقرب من المسجد

بعد سيطرة الاحتلال على فلسطين عام 1948م وسيطرته على الضفة الغربية عام 1967م، لم يكن هناك الكثير من التغيرات في المنطقة، إلا أن المسلمين قد مُنعوا من الدخول إلى مسجد بلال بن رباح ولم يكن يزور المنطقة سوى اليهود.

حتى عام 1993م عندما أصبحت منطقة الجامع نقطة تماسٍ بين المناطق الفلسطينية والمناطق التي تقع تحت سيطرة الاحتلال بعد اتفاق أوسلو، ليصبح بعد ذلك ساحةً للحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال انتفاضة النفق عام 1996م وانتفاضة الأقصى عام 2000م، فكان شاهداً على سقوط العديد من الشهداء والجرحى بالقرب منه.

صورة جوية لمدينة بيت لحم ومحيطها في العام 1932 – الكولونيالية الأميركية

أما التغييرات الأكبر التي أجرتها قوات الاحتلال؛ فكانت بعزل المنطقة عن المحيط الفلسطيني، مع إغلاقها لشارع القدس الخليل وإحاطتها للمنطقة بالجدران والأبراج العسكرية، وكان الجدار الفاصل بين القدس وبيت لحم قد أخرجها من المناطق الفلسطينية تماماً، حتى جعلت من جامع بلال بن رباح قلعة عسكرية يهودية لا تسمح إلا بدخول اليهود بعد أن كان مكاناً مباركاً للمسلمين ومقصداً للمسافرين.

حفريات إسرائيلية مبكرة في محيط المسجد

ولم تكتف الحكومة الإسرائيلية بذلك، بل أصدرت قراراً في الشهر الثاني من عام 2010م لجعل موقع قبة راحيل ومسجد بلال بن رباح ضمن قائمة التراث القومي اليهودي مع الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل ولكن القرار أدانته اليونسكو في شهر تشرين الأول أكتوبر من نفس العام مؤكدةً بأنهما جزءان من التراث الإسلامي في فلسطين.

المصادر:

https://www.aljazeera.net/news/arabic/2010/2/22/%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D9%84

https://www.albayan.ae/supplements/ramadan/sites/2012-07-24-1.1694200

https://www.palinfo.com/news/2010/2/24/%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d9%84—%d8%a3%d8%b7%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/citiesandregions/2015/4/6/%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D9%84

https://cdn.loc.gov/service/pnp/ppmsca/02700/02713v.jpg

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/06700/06758v.jpg

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى