معلومات تاريخية

مسجد الأزبك .. يروي قصة وصولهم إلى بغداد

ذو بناءٍ بديع، بقواعد رصينة، وأكثر ما ميزه هو منارته القصيرة، وكان يضم مدرسةً فقهية

توطئة:-

تحكي آثار الزمان قصصاً تاريخية لا يمكن توقعها، ولبعض الآثار قصصٌ فريدة تروي ماضياً عريقاً، ارتبط هذا الماضي بشخصياتٍ عظيمة تعود لبلادٍ مختلفة ترحلت في الأرض لتترك آثارها، ومن هذه الآثار التي ما زالت باقيةً حتى يومنا هذا جامع الأزبك في بغداد، فما علاقة الأزبك ببغداد ومتى بُني ولماذا؟! سنتعرف على قصة مسجد الأزبك أكثر فتابعوا معنا…

تاريخ بناء مسجد الأزبك في بغداد:-

يعود تاريخ بناء مسجد الأزبك إلى عام 1682م، وقد بناه ملك الأزبك عبد العزيز خان، ولكن لماذا في هذه النقطة بالذات؟ في الحقيقة هناك قصةٌ وراء ما حدث، تعود لما قبل ثلاثين عاماً تقريباً، عندما كان عمه السلطان إمام قولي خان في طريقه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج عام 1650م، حيث وافته المنية في هذا المكان تحديداً، ليمر ابن أخيه بعد ثلاثة عقودٍ تقريباً بنفس المنطقة أثناء ذهابه إلى الحج، فقرر بناء هذا المسجد، وبعد أداء فريضة الحج كان متوجهاً إلى الهند ولكنه أيضاً توفي في الطريق، فقرروا إعادة جثمانه ودفنه في بقيع مكة.

مسجد الأزبك
أوزبكستان مشهورة بنمط العمارة المميز وخصوصاً مساجدها

كانت بغداد مدينة يستقر فيها أبناء أزبكستان (وأزبكستان هي دولة تقع بالقرب من روسيا شمال تركيا وإيران) منذ فتح بغداد من قبل السلطان العثماني مراد الرابع، حيث كان الأزبك قد قدموا مع جيشه كمقاتلين عام 1638م، فكان هذا الجامع مركزاً لتجمعاتهم، وحتى منتصف القرن العشرين كانوا لا يزالون في بغداد ويعملون في حد السكاكين بالقرص الدوار المحمول على ثلاث ركائز، فكان أغلبهم يعملون هذه المهنة ويلقب العامل بها بـ (الجراخ)، ومن هنا أتى اسم (الكرخ) أو (المدينة المدورة) الذي سُميت به بغداد في البداية، حيث كانت تدور الآلة لتحد الأدوات الحادة، وكلمة الكرخ من المدور.

تجديد والتحول إلى وقفية:-

تم تجديد الجامع في عهد والي بغداد داود باشا (1816_1831م)، وقد جعل له وقفية من دكانٍ وعلوه في منطقة الميدان، مع إلحاق مدرسة علمية به ، وبعد قرنٍ من الزمن عندما دخل الإنجليز إلى البلاد أزالوا تكية الجامع في عام 1917م، وفي عام 1961م عندما كانت وزارة الدفاع القديمة تقوم بأعمال التوسعة تم هدم الجامع وإعادة بنائه بشكلٍ جديد في عهد العميد عبد الكريم قاسم، كما تم إزالة السقاية التي تعود لعام 1242هـ وكانت قد جُددت عامي 1322هـ/1904م و1334هـ/ 1915م قبل إزالتها، كانت مطلةً على الطريق العام مع القطعة التي كُتب عليها تاريخ إنشائها، وكان هذا الجامع ملجأ للعميد عبد الكريم قاسم في الانقلاب الذي وقع سنة 1963م فقضى ليلةً فيه قبل يوم اعتقاله وتم إعدامه بعد ذلك.

مسجد الأزبك
الباب المُعظم “الطريق المؤدي الى الميدان ويظهر في الصورة جامع الأزبك على اليمين وبعضٌ مما تبقى من سُوَر بغدادالقديمة كذلك يظهر جامع المرادية وجامع الاحمدي ” الصورة تعود لبدايات القرن الماضي مأخوذة عن مجلة الجمعية الجغرافية National geographic… من حساب  Nazar alqaysi

دُفن في الجامع الشيخ محمد سعيد إمام الجامع نفسه والشيخ برهان أبدين بن مير گلال النقشبندي، وقد كتب له الشاعر صالح بن درويش التميمي البغدادي المتوفي سنة 1845م شعراً يقول فيه:

إذا جئت للزوراء قف عند بابها..

ترى جامعا من غفلة الجهل مانعا

موقع مسجد الأزبك في بغداد وتصميم البناء:-

يقع مسجد الأزبك بالقرب من مدينة الطب عند بناء باب المعظم مقابل بناء وزارة الدفاع القديمة في الميدان شرق مدينة بغداد في العراق، وهو جامع ذو بناءٍ بديع، ذو قواعد رصينة ورفيع السمك، وأكثر ما يمتاز به هو منارته القصيرة، وكان يضم مدرسةً فقهية.

كان الزوار الفقراء القادمين إلى بغداد من بلاد الأزبك وبخارى وبلخ يقطنون زاوية متصلةً بالجامع، وقد تم تعيين إمامٍ وخطيب وكذلك مدرسٍ وشيخ لها بعد تجديد الجامع، وأما المدرسة التي أُلحقت به من بعد تجديده في عهد داود باشا فقد كان لطلابها الاهتمام الكبير حيث تولت وزارة الأوقاف الإنفاق عليهم من أوقاف الجامع،  وحصل الكثير من العلماء الأعلام على علمهم من هذه المدرسة كالخواجة سعيد المقرئ، وآخر من ألقى دروسه بها العلامة الشيخ سالم بن مصطفى، وهو عالمٌ فاضل تركي الأصل وُلد في كركوك، وتوفي سنة 1955م، وقد تم إلغاء التدريس في هذه المدرسة منذ وقتٍ قريب.

مسجد الأزبك عام 1917
الجامع في العام 1917 – صفحة بغداديات أيام زمان

المصادر:-

https://www.alghadeer.tv/notes/864/

https://books.google.com/books?id=2_NHDwAAQBAJ&pg=PA99&lpg=PA99&dq=%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%A8%D9%83+%D9%81%D9%8A+%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF&source=bl&ots=jnORBjfUUA&sig=ACfU3U1pjef54owEMiroGN499CMcoGUb8A&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwizm6OLsbHoAhUJ1RoKHYqPBv0Q6AEwD3oECBIQAQ#v=onepage&q=%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%A8%D9%83%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF&f=false

Image by LoggaWiggler from Pixabay 

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى