معلومات تاريخية

مدينة صحار عند الرحالة والجغرافيين

مدينة طيبة الهواء والخيرات والفواكه، مبنية بالآجر والسَّاج

أهمية مدينة صحار عبر التاريخ :-

تناول الرَّحالة والجغرافيون المسلمون في كتبهم ومؤلفاتهم مدينة صحار العُمانية بالذِّكِر، وقد تحدثوا عنها باعتبارها منطقة تجارية مزدهرة متصلة بنشاط الملاحة البحرية.

ومما لا شك فيه أن أهمية صحار عبر التاريخ؛ تسبق كثيراً الفترة الزمنية التي عاش فيها هؤلاء الذين دونوا ملاحظاتهم عن المدينة العمانية.

وهنا سنتناول وصف هؤلاء الرَّحالة والجغرافيين لمدينة صحار وذلك تبعاً للفترة الزمنية التي عاش بها هؤلاء الذين وصفوا المدينة.

المقدسي يتحدث عن المدينة :-

قال الرحالة والجغرافي شمس الدين محمد المقدسي البشاري (945-1000 م) عن مدينة صحار : قصبة عمان، ليس على بحر الصين بلدٌ أجلُّ منه، عامرٌ أهلهُ، حسن، طيب، نزه، ذو يسار وتجار، وفواكه، أجل من زبيد وصنعاء، وأسواق عجيبة، وبلدة ظريفة ممتدة على البحر”.

وأضاف المقدسي ” دُورهم من الآجر والسَّاج، شاهقة نفيسة، والجامع على السَّاحِل ، له منارة حسنة طويلة في آخر الأسواق”.

وأكمل قائلاً: ولهم آبار عذبة، وقناة حلوة، وهُم في سِعَة من كل شيء، وهو دهليز الصين، وخزانة الشَّرْق والعراق ومغوثة اليمن، والمصلَّى وسط النَّخيل، ومسجد صحار على نصف فرسخ، وثمّهْ بركت ناقلة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ومحراب الجامع بكوكبٍ يدورُ، فتارةً تراهُ أصفر، وتارةً أحمر، وأخرى أخضر. وقد علَّق الحموي على ما كتبه المقدسي بالقول: ” ولا أدري كيف كان بروك الناقة”، أي أنه ينفي حصول الحادثة في صحار.

ابن بطوطة يصف عمان خلال زيارته لها في القرن الرابع عشر الميلادي
ابن بطوطة يصف عمان خلال زيارته لها في القرن الرابع عشر الميلادي.

الإدريسي يصف مدينة صحار :-

تناول الجغرافي وراسم الخرائط محمد الإدريسي (1099-1060م) مدينة صحار وذلك في كتابه “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق”.

وقال الإدريسي: ” ومدينة صحار على ضفة البحر الفارسي، وهي أقدم من عُمان وأكثرها أموالاً قديماً وحديثاً ويقصدها في كُلِّ سنةٍ من تُجَّار البلاد ما لا يُحصى عددهم، وإليها يُجلب جميع بضائع اليمن، ويتجهَّز منها بأنواعِ التجارات”.

وأضاف “وأحوال أهلها واسعة، ومتاجرهم مُربحة، وبها نخلٌ كثيرٌ، ومن الفواكه والموز والرُّمان والسَّفرجل، وكثيرٌ من الثِّمارِ العجيبة الطيبة”.

وزاد في سياق حديثه عن صحار ” وكان في القديم من الزَّمان تسافر منها مراكب الصِّين، فانقطع ذلك، وسبَبُ انقطاعِ السَّفَرِ من مدينةِ عُمان؛ إنَّ في وسط بحر فارِس مما يُقابل مسقط جزيرة تُسمَّى جزيرة كيش، وهي جزيرة مُرَبَّعة طولها اثنا عشرة ميلاً في عرض اثني عشرة ميلا، وفيها مدينة كيش، فوليها عاملٌ من اليمن، فحصَّنَهَا وأحسَنَ إلى أهلها، وأنشأ بها أسطولا، فغزا بلاد اليمن الساحلية، فأضرَّ بالمسافرين والتُّجَّار، ولم يترك لأحدٍ مالاً، وأضعفَ البلاد، وانقطع بذلك السفر من عُمَان وعادَ إلى عدَن..”.

وأكمل الإدريسي: ” ويقابل صحار في البرية على مسيرة يومين بلدان متصلان بينهما واد يسمى وادي الفلح، واسم أحد البلدين سعال، والآخر العفر، وهُما مدينتان صغيرتان عامرتان بهما نخلٌ كثير ومزارع وحدائق نخل وتمر، وهُمَا متقاربتان في القدر، وشربهما من نهر الفلح..ومن مدينة صحار إلى بلاد البحرين نحو عشرين مرحلة..”.

مدينة صحار وبقية مدن عمان حظيت بمكانة تجارية مهمة عبر التاريخ.

الحموي يتحدث عن صحار :-

كما تعرَّض المؤرخ والجغرافي والأديب ياقوت الحموي (1178-1225م) في كتابه “معجم البلدان” إلى وصف مدينة صحار التي تحتفظ بمكانة تاريخية وتجارية مهمة.

وقال الحموي في كتابه: ” وصُحار عُمان مما يلي الجَبَل، وتوأم قصبتها مما يلي السَّاحل، وصحار : مدينة طيبة الهواء والخيرات والفواكه، مبنية بالآجر والسَّاج، كبيرةٌ، ليس في تلك النَّواحي مثلها”.

وأضاف ” وقيل: إنَّمَا سُمِّيَت بصُحار بن إرم ابن سام بن نوح عليه السَّلام، وهو أخو رباب وطسم وجديس”.

وزاد الحموي” قال اللغويون: إنَّها تلي الجَبَل؛ .. فتحها المسلمون في أيام أبي بكر الصِّديق، رضي الله عنه في سنة 12 صلحاً، وإليها يُنسَب أبو علي محمد بن زوزان الصحاري العماني الشاعر، وكان قد نُكِبَ فخرج إلى بغداد، فقال يتشوَّق بلدته من قصيدة :

لَحَى اللهُ دهراً شرَّدتني صُروفـــهُ .. عــن الأهل حتَّى صِرْتُ مغترباً فَرْدَا

ألا أيُّها الرَّكْبُ اليمانيـــون بلِّغـــوا .. تحيَّــةَ نائي الدَّارَ لُقيتُم رُشْدَا

إذا مــا حَلَلْتُم في صُحَــــار فألمْمـــوا .. بمســـجِدِ بشَّــار وجوزوا به قصْدَا

إلى سوق أصحابِ الطَّعامِ فإنَّـــهُ .. يقابلــــكُم بابان لم يوثَقَا شَدَّا

ولم يُرْدَدا من دون صَــــاحِبِ حــاجَـةٍ .. ولا مُرْتَـــجٍ فَــصْلَاً ، ولا آمــلٍ رِفْدَا

فعــوجوا إلى داري هنـــاكَ فسَلِّمُــوا .. على والدي زُوزانَ وقُيّــمُ جُهْدَا

وقـــولــوا له إنَّ الليـــاليَ أوهَــنَت .. تصاريفَـــها رِفْــدي، وقد كـانَ مُشْتَدَّا

وغيَّبْنَ عَـنِّي كُـلّ مــا قَد عهدتهُ .. سـوى الخُلــقُ المرضيّ والمذهب الأهدى

وليــسَ يـضُــرّ السَّـيفَ إخـلاقُ غِمـدِهِ .. إِذا لم يـفُلّ الدَّهــرُ من نصلِهِ حَدَّا

تعرف أكثر على منارة الإسكندرية .. الأعجوبة التي لم يندثر ذكرها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى