معلومات تاريخية

مدينة القاهرة في عيون الرحالة العرب

بها ما شئت من عالم وجاهل، وجاد وهازل، وحليم وسفيه، ووضيع ونبيه، وشريف ومشروف

مدينة القاهرة :-

تحظى مدينة القاهرة بوصف رائع وصورة متميزة محفورة في سطور كتبِ الرحالة العرب الذين قاموا بزيارتها وسطروا في جمالها أروع العبارات، التي تشير إلى عظمة حضارتها القديمة ونيلها العجيب وروعة مساجدها وأزهرها الشريف، وحسن أخلاق سكانها، فكيف كان وصف القاهرة قديما في عيون الرحالة العرب؟

ابن بطوطة يصف مدينة القاهرة:-

زار الرحالة ابن بطوطة مدينة القاهرة، ودون في كتابه ” تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” ذكرياته، وما أبهره فيها من مزارات ومعالم، حيث قال عنها:

“هي أم البلاد وقرارة فرعون ذي الأوتاد” كما وصف القاهرة قديما بكثرة العمارة المتباهية وأنها “محط رحل الضعيف والقادر، وبها ما شئت من عالم وجاهل، وجاد وهازل، وحليم وسفيه، ووضيع ونبيه، وشريف ومشروف، ومنكر ومعروف”.

وفي وصفه لنهر النيل؛ ذكر ابن بطوطة في كتابه قائلاً: “ولها خصوصية النيل الذي أجل خطرها، وأغناها عن أن يستمد القطر قطرها، وأرضها مسيرة شهر لمجد السير، كريمة التربة مؤنسة لذوي الغربة”. 

وفي وصف آخر؛ لنهر النيل قال ابن بطوطة: “ونيل مصر يفضل أنهار الأرض عذوبة مذاق واتساع قطر، وعظم منفعة، والمدن والقرى بضفتيه منتظمة، ليس في المعمور مثلها، ولا يعلم نهر يزدرع- يزرع- عليه ما يزدرع على النيل، وليس في الأرض نهر يسمى بحرا غيره قال الله تعالى: “فإذا خفت عليه فألقيه في اليم”  واليم هو البحر.

ابن بطوطة
ابن بطوطة جال في أرجاء العالم في رحلة امتدت لنحو 30 عاماً

المقدسي يصف مسجد عمرو بن العاص في مدينة القاهرة:-

أما أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر المقدسي، فهو رحالة عربي مسلم، ولد في القدس الشريف عام 947م، وقد أعجبته عمارة مسجد عمرو بن العاص فوصفه في كتابه “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” قائلا: “إن الأسواق التفت حول جامع عمرو، وأنه أعمر موضع بمصر، وزقاق القناديل عن يساره، وما أدراك ما زقاق القناديل”.

مدينة القاهرة لها نصيب في كتاب ابن جبير:-

وفي كتاب أدب الرحلات لمحمد ابن جبير الأندلسي نقرأ وصف مدينة القاهرة وخاصة مستشفى المجانين حيث تحدث عنه قائلا: “ومما شاهدناه أيضا من مفاخر هذا السلطان المارستان الذي بمدينة القاهرة وهو قصر من القصور الرائقة حسنا واتساعا، كما وصف أيضا أن هناك موضع خاص بالنساء في المورستان، وموضع ثالث متسع الفناء فيه مقاصير عليها شبابيك من حديد، يحبس فيه المجانين، ولهم من يقوم على أحوالهم ويتفقد احتياجاتهم كل يوم.

وفي موضعٍ آخر، قال:” .. وذُكِرَ لنا أن لجِامع  عَمرو بن العاص بمصر من الفائد نحو الثلاثين ديناراً مصرية في كلِّ يوم تتفرَّق في مصالحهِ ومرتباتِ قَوَمَتِهِ وسَدَنَتِه وأئمتهِ والقُرَّاء فيه، ومما شاهدناه بالقاهِرة أربعة جوامع حفيلة البنيان أنيقة الصنعة إلى مساجد عِدَّة”.

وفي موضع مختلف قال ابن جبير : “.. وبمقربة من هذه القنطرة المُحدثة الأهرام القديمة، المُعجزة البناء، الغريبة المنظر، المربَّعة الشكل، كأنَّها القباب المضروبة قد قامت في جوِّ السَّماء، ولا سيَّما الإثنين منها، فإنهما يَغَص الجوّ بهما سُمواً، في سِعةِ الواحِد منها من أحَدِ أركَانهِ إلى الرُّكنِ الثاني ثلاث مئة خُطوة، قد أُقيمت من الصُّخورِ العِظام المنحوتة، ورُكِّبَت تركيباً هائلاً بديع الالتصاق دون أن يتخللَّها ما يُعين على إلصاقها، محُدَّدة الأطرافِ في رأي العين، وربَّما أمكَنَ الصعودَ إليها على خطرٍ ومشقة فَتُلفى أطرَافها المحدّدة كأوسع ما يكون من الرِّحاب، لو رامَ أهلُ الأرضِ نقض بنائها؛ لأعجزهم ذلك”.

وصف ابن خلدون لمصر والقاهرة:-

قال ابن خلدون في وصف مدينة القاهرة “انتقلت إلى القاهرة فرأيت حضرة الدنيا، وبستان العالم ومحشر الأمم ومدرج الذر من البشر وإيوان الإسلام وكرسي الملك تلوح القصور والأواوين في أوجه وتزهو الخوانق والمدارس بآفاقه وتضيء البدور والكواكب من علمائه.

ابن خلدون نؤسس علم الاجتماع

بل إنه يصف شعب مصر بقوله: “إن أهل مصر يميلون إلى الفرح والمرح والخفة والغفلة عن العواقب”.

الرحالة الغرناطي الذي زار مصر وكتب عنها:-

هو الحسن بن محمد الوزان الذي زار مصر في أوائل العصر العثماني، وأشار إلى عظمة مصر وحضارتها القديمة، حيث قال من المشهور أن القاهرة هي إحدى أكبر مدن العالم، ومن أكثرها رونقا وبهاء”، كما وصف النيل والمصريين بأجمل وأحسن الصفات. 

أبو الفداء يصف القاهرة:-

أبو الفداء، وهو الأديب والمؤرخ وصاحب حماة ؛ تحدث بدوره عن مدينة القاهرة وذلك في كتابه الشهير “تقويم البلدان”.

وقال أبو الفداء  – المتوفي عام 1331 م – “وإلى جانب الفسطاط من شماليها؛ مدينة القاهرة، أحدثها الفاطميون الذين ظهروا بالمغرب، ثم ملكوا مصر، وكان أول من ملك منهم بمصر المعز معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بن محمد بن المهدي عبيد الله فملك ديار مصر، واختطَّ القاهرة في سنة تسع وخمسين وثلثماية”.

أبو الفداء صاحب “تقويم البلدان”

وأضاف أبو الفداء ” قال ابن سعيد: ولمّا اختط القاهرة (المعز)؛ رغب الناس فيها ونسوا الفسطاط، وزهدوا فيه بعد الاغتباط به، وقال: وكانت القاهرة بستاناً لبني طيلون على القرب من مدينة ملكهم المعروفة بالقطائع، وسميت بالقاهرة للتفاؤل، أي لقهر من خالف أمرها”.

وأنهى أبو الفداء قائلاً: “والقاهرة ليست على شطِّ النيل بل في شرقيه، والفسطاط على حافَّة النيل وهو محط وإقلاع للمراكب،  وبسبب ذلك؛ صار الفسطاط أكثر رزقاً وأرخص أسعاراً من القاهرة”.

النويري يتحدث عن القاهرة:-

يعتبر شهاب الدين النويري أحد أكبر المؤرخين الذين أسهبوا في ذكر الأحداث التي شهدتها مصر عموماً، والقاهرة على وجه الخصوص، وهو الذي عاش توفِيَ في الأخيرة سنة 1333 م.

النويري ليس رحَّالة كسابقيه لكنه تعرَّض لمعلومات مهمة عن القاهرة في فترة النَّاصر صلاح الدين الأيوبي، وذلك حينما كان شهاب الدين يؤرخ لأبرز أحداث العام الهجري 569 (1173 م)، فيما يلي أبرزها:

  • أمَرَ  الملك النَّاصِر بعِمارة قلعة الجَبَل والسُّور الدائر على القلعة ومصر، وجَعَل مبدأه من شاطئ النِّيل إلى شاطئه، فكان دَوْرُ السُّور على القاهرة ومصر والقلعة تسعة وعشرين ألف ذراع، وثلاثمائة ذراع.
  • في ذات السنة أيضاً؛ أمرَ ببناء المدرسة عند تُربة الإمام الشَّافعي رحمه الله، وتوَّلاها الفقيهُ الزَّاهِدُ نجم الدين الخبُوشاني.
  • أمَرَ باتخاذ دارٍ في القصر بيمارستاناً للمرضى، ووقَفَ على ذلك وقوفاً، وهذا البيمارستان يُسمَّى في وقتنا هذا (النويري) البيمارستان العتيق ( قُرب الأزهر).
  • في السنة ذاتها، أسقَطَ مكوس مكَّة، شرَّفها الله تعالى، المُقرَّرة على الحاج، وعوَّض أميرها عن ذلك في كُل سنة ثمانية آلاف إردب قمحاً تُحمَل إلى ساحل جدة.
  • أمر الملك النَّاصِر ببيع الكُتُب التي بخزانة القصر، فكانت أكثر من مائة ألف كِتاب من سائر المُصنَّفات، فأُبيعت بأبخَسِّ الأثمان.
تعبير النويري في وصفه القاهرة مقتبس من توصيف ياقوت الحموي

الاصطخري يزور الفسطاط :-

وقد تناول الرَّحالة أبو القاسم الكرخي الاصطخري (850 -957 م) مدينة الفسطاط بالذِّكر، ذلك لأنَّ القاهرة -التي أسَّسها الفاطميون- لم تُكن قد ظهرت.

وقال الاصطخري: “.. وأما صِفة مدنها وبقاعها؛ فإنَّ مدينتها العُظمى تسمَّى الفُسطاط، وهي على النِّيل في شرقيه شماليِّ النِّيل، وذلك أنَّ النِّيل يجري موارباً بين المشرق والجنوب، والبلد كلُّه على جانبٍ واحِد، إلَّا أنَّ عُدوة النيل أبنية قليلة تُعرَف بالجزيرة، وهي جزيرةٌ يعبر من الفُسطاط إليها على جسرٍ في سفن، ويعبُر من هذه الجزيرة إلى الجانب الآخر على جسرٍ آخر إلى أبنية ومساكِن على الشطِّ الآخر يقال لها: الجيزة”.

وزاد “والفسطاط مدينة كبيرة نحو الثُّلث من بغداد ومقداره نحو ثُلثي فرسخ، والفُسطاط مدينة كبيرة على غاية العِمارة والخِصْب، وبالفسطاط قبائلٌ وخِطَط للعرب تُنسَب إليهم محالُّها، مثل ما بالكوفة والبصرة، إلَّا أنَّها أقلُّ من ذلك، وهي سبخة ومُعظَم بناءهم بالطُّوب..”.

الاصطخري يعتبر من أوائل الرَّحالة المسلمين

القاهرة مدينة ذات مكانة:-

كثيرون هم الرحالة من العرب والمسلمين الذين أتو إلى مدينة القاهرة من الحج أو التجارة، وكلهم أثنوا عليها وأخبروا عن جمالها وعظمة مساجدها ومبانيها، بل إن ابن خلدون سأل أبا عبد الله المقري- وكان يومها قاضيا بفاس وكبير العلماء- كيف هي القاهرة؟ فقال: من لم يرها لم يعرف عز الإسلام.

وصف الإدريسي لمدينة القاهرة

المصادر:

كتب الرحالة العرب المذكورين ضمن المادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى