معلومات تاريخية

وصف مدينة الإسكندرية عند الرحالة والمؤرخين

بها مناسِجُ الكِتَّان والغلائل والمعتب الذي يُحْمَلُ إلى الآفاق، وبها مناسِجُ الحُصر الساماني والعبداني

حظيت مدينة الإسكندرية بعنايةٍ خاصةٍ من قِبل الرحالة العرب والمسلمين خلال زيارتهم إيَّاها أو الاستقرار فيها أو المرور عبرها.

وقد أثنى هؤلاء الرحالة على هذه المدينة العريقة التي كانت مستودعاً لعلوم اليونان في الفترة التي أعقبت تأسيسها على يد الإسكندر المقدوني (356-323 قبل الميلاد).

ولم يقتصر ذكر عظم  المدينة ومعالمها على الرَّحالة المسلمين فقط، بل قام مؤرخون مستقرون في مصر وخارجها بتسليط الضوء على مآثرها ومكانتها التاريخية والمعاصرة لوجودهم فيها.

وسنتناول ذكر مدينة الإسكندرية عند الرحالة والمؤرخين وذلك استناداً للترتيب الزمني للفترات التي عاشوا خلالها.

وهي مدينة نزهة كثيرة الخير على شاطئ بحر الروم، وهو أقصى حُدود الإسلام، ومنارتها هي الموصوفة وقد بُنيت على أربع سراطين، سرطان سرطان معمول من زُجاج طول المنارة في الهواء ثلاثمائة درج، في كُلِّ درَجَة كُوَّة يطَّلع منها إلى البحر، ويقال: إنَّ ارتفاع المنارة في السَّماء ثلاثمائة ذراع بذراع الملك يكون ذلك بذراع اليد أربع مائة وخمسين ذراعاً فتدخل باب الشرقي من الإسكندرية فهُناكَ قُبَّةٌ خضراءٌ عليها ستَّة عشر عموداً من رُخام، وهي في وسط المدينة، بناها الإسكندر.. يُمْنَةً من هذه القُبَّة البحر ويُسرةً منها أشجار الجُمِّيز والكُروم وقُبالتها سوق يُمنةً منها فتسيرُ مقدارَ فرسخٍ في سوق مبنية من رُخام، وأرضها رًخام وحيطانها، وقلَّ ما يتَّسِخُ فيها الثِّياب..

ابن رسته المتوفى سنة 912 م.

الرحالة الإصطخري يصف الإسكندرية :-

تعرَّض أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري المعروف بالكرخي (850-957 م)  في كتابه “مسالك الممالك” إلى مدينة الإسكندرية ، مستنداً إلى جهوده الذاتية أو مستفيداً  من كتاب صور الأقاليم لأبي زيد البلخي.

ويقول الإصطخري: ” وأمَّا الإسكندرية؛ فهي مدينةٌ على شطِّ البحرِ كثيرة الرُّخام في الفرش والأبنية والعَمَد، وبها منارة قد أُسِّسَت في الماء من صخرٍ رفيع السُمْك جداً تشتمل على زيادة من ثلاث مائة بيت لا يصل المُرتقى إليها بدليل”.

الإصطخري يعتبر من الجغرافيين المسلمين الأوائل.

وصف ابن زولاق لمدينة الإسكندرية :-

تحدَّث المؤرِّخ ابن زولاق عن مدينة الإسكندرية حديث العارف الدقيق بأوصاف المدينة وإرثها ومعالمها باعتباره من أهل البلاد.

ومؤرخنا هو: أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الحسين بن الحسن بن علي بن خالد بن راشد بن عبد الله بن سليمان بن زولاق الليثي الفقيه المصري (المولود في الفسطاط عام 918 م، والمتوفي  فيها سنة 996 م)، وهو صاحب كتاب “خطط مصر”.

وقال ابن زولاق: كانت مدينة الإسكندرية لشِدَّة بياضها لا يكادُ يبينُ دخول الليل فيها إلَّا بعدَ وقتٍ، فكانَ النَّاسُ يمشون فيها وفي أيديهم خِرَقُ سُود خوفاً على أبصارِهم، وعليهم مثل لِبْس الرُّهبان السَّواد، وكان الخيَّاطُ يُدخِلُ الخيطَ في الإبرة بالليل؛ وأقامت الإسكندرية سبعين سنةً ما يُسْرَجُ فيها، ولا يُعرَفُ مدينة على عَرْضِهَا وطُولِهَا، وهي شطرنجية ثمانية شوارع في ثمانية.

ابن زولاق أحد أفضل من كتب في التاريخ المصري.

وأضاف “وكنوز هذه المدينة في ساحل طبقة نُحاس، وقفلهُ ذَهَب، دَخَلَ هذا السَّاحِلُ في البحر خمس عشرة ذراعاً،.. وفي هذا السَّاحِلِ ما لا يقَدَّر قَدْرَهُ من ذهبٍ وفِضَّة وتماثيل وحجارة الجواهر الكريمة.

وبها مناسِجُ الكِتَّان والغلائل والمعتب الذي يُحْمَلُ إلى الآفاق، وبها مناسِجُ الحُصر الساماني والعبداني، وكان على الإسكندرية سبعة حصون، وسبعة خنادق.

وهي إرَم ذات العماد التي ذكرها الله عزَّ وَجَل في القرآن، وذَكَرَ بعضُ الرُّواةِ أن صاحبها كَتَبَ عليها: بُنِيَت هذه المدينة والرُّخامُ يُعْجَنُ كالشَّمْعِ، والحَجَرُ كالطِّين، بحسب ابن زولاق.

المقدسي البشاري وحديثه عن مدينة الإسكندرية :-

الجغرافي والرحالة  أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر المقدسي المعروف بالبشاري (945-1000م)، عاش في فترة حكم وتأسيس الفاطميين للقاهرة، وقد ارتحل كثيراً وقصد بلاداً عديدة، ووثَّقَ رحلاته في مؤلفه المعروف بـ “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم”.

فقال المقدسي البشاري عن المدينة المصرية العريقة: ” الإسكندرية قصبةٌ نفيسةٌ على بحرِّ الرُّومِ، عليها حِصْنٌ منيعٌ”.

وزاد “وهو بلدٌ شريفٌ، كثير الصَّالحين والمتَعَبِّدين، شُربهم من النيل يدخُلُ عليهِم أيام زيادته في قناةٍ فيملأ صهاريجهم، وهي شاميَّةُ الهواء والرُّسومُ، كثيرةُ الأمطار، جامعةٌ للأضداد، جليلة الرستاق، جَيِّدَةُ الفواكه والأعناب، طيِّبَة، نظيفة، بناؤهم من الحِجَارةِ البحرية، معدن الرُّخَام”.

وختم بالقول: ” وبها جامعان،.. أبواب تغلق بالليل كيلا يصعد منها اللُّصوص.. وبالإسكندرية سمكٌ مخطَّط، يُسَمَّى الشَّرْب، من أكل منه رأى منامات..

الإسكندرية في الثلث الأول من القرن العشرين.

الإدريسي يتحدث عن مدينة الإسكندرية :-

أمَّا محمد آل محمد الإدريسي القرطبي الحسني السبتي (1099-1166 م) ؛ فقد تحدث بإسهابٍ أكثر من غيره عن مدينة الإسكندرية وذلك في كتابه “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” .

 فقال عنها الإدريسي: ” هي مدينة بناها الإسكندر وبه سُمِّيَت، وهي مدينة على نحرِ البحر المالح، وبها آثارٌ عجيبة ورسومٌ قائمة تشهدُ لبانيها بالمُلْكِ والقُدْرَة، وتُعْرِبُ عن تَمَكُّنٍ وبصر، وهي حصينة الأسرار نامية الأشجار، جليلة المقدار، كثيرة العمارة، رائجة التجارة، شامخة البناء، رائعة المغنى، شوارعها فساح، وعقائد بنيانها صِحَاح، وفرش دورها بالرُّخَام والمرمر، وحنايا أبنيتها بالعمد المشمر”.

وأضاف ” وأسواقها كثيرة الاتساع ، ومزارعها واسعة الانتفاع، والنيل الغربي منها يدخُل تحت أقبية دورها كلها، وتتصل دواميس بعضها ببعض، وهي في ذاتها كثيرة الضِّياء، مُتقنة الأشياء”.

المنارة حظيب بوصف عظيم.

وزاد ” وفيها المنارة التي ليس على قرار الأرض مثلها بنياناً ولا  أوثق منها عقداً، أحجارها من صميم الكدان، وقد أُفرِغَ الرَّصَاص في أوصالها، فبعضها مرتبطٌ ببعضٍ معقود لا ينفكُّ التئامِها، والبحرُ يصدم أحجارها من الجهة الشمالية، وبين هذه المنارة وبين المدينة ميلٌ في البحر، وفي البر ثلاثة أميال”.

“وارتفاعُ هذه  المنارة ثلثمائة ذراعٍ بالرشاشي، وهو ثلاثة أشبار، وذلكَ أن طولها كله مائة قامة، منها ست وتسعون قامة إلى القُبَّة التي في أعلاها، وطُول القُبَّة أربع قامات، ومن الأرض إلى الحزام الأوسط سبعون قامة سواء، ومن الحزام الأوسط إلى أعلاها ست وعشرون قامة، ويصعد إلى أعلاها من درجٍ عريضٍ في وسَطها كالعادة في أدراج الصوامع، ومنتهى الدرج الأول إلى نصفها، ثُمَّ ينقبضُ البناء في نصفها من الأربعة أوجه، وفي جوف هذا البناء وتحت أدراجه بيوتٌ مبنية، ومن هذا الحِزَام الأوسط؛ يطلع بناؤها إلى أعلاها مقبوضاً عن مقدار البناء الأسفل بمقدار ما يستدير به الإنسان من كُل ناحية”.

“ويصعد أيضاً إلى أعلاها من هذا الحزام في أدْراج أقل أبنية من الأدراج السفلى، وفيه زراقات أضواء في كُلِّ وجهٍ منها يدخُل الضوء عليها من خارجٍ إلى داخلٍ بحيث يُبصِر الصَّاعد فيها حيثُ يضع قدميه حين يصعد فيها”.

” وهذه المنارة من عجائب بنيان الدنيا علوَّاً ووثاقة، والمنفعة فيها أنها علمٌ توقد النَّارَ بها في وسطها بالليل والنَّهَار في أوقات سفر المراكِب، فيرى أهل المراكب تلك النَّار بالليل والنَّهَار فيعلمون عليها وتُرى من بُعد مجرى لأنها تظهر بالليل كالنَّجْم وبالنهار يُرى منها دُخان”.

“وذلك لأن مدينة الإسكندرية في قعر الجون متصلة بها أوطئة وصَحارٍ متَّصِلَة لا جَبَلَ بها ولا علامة يُستدَل بها عليها، ولولا تلك النَّارَ لضلَّت أكثر المراكب عن القصد إليها، وهذه النَّار تُسَمَّى فانوساً، ويقال: إن الذي بنى هذه المنارة هو الذي  بنى الأهرام التي في حدِّ مدينة الفسطاط من غربي النيل، ويقال أيضاً: إنها من بنيان الإسكندر عند بُنيان الإسكندرية، والله أعلم بالصَّحيح”.

الرحالة الإدريسي يصف مدينة الإسكندرية
الرحالة الإدريسي يصف مدينة الإسكندرية.

“وبالإسكندرية المسلتان، وهُما حجران على طولهما مربَّعان، وأعلاهُما أضيقُ وطُول الواحدة منها خمس قِيَم، وعرضُ قواعدها في كل وجه عشرة أشبار محيط الكُلِّ أربعون شبراً، وعليها كتابات بالخطِّ السرياني، وحكى صاحب كتاب العجائب أنهما منحوتان من حجر جبل بريم في بلاد مصر، وعليها مكتوب أنا يعمر بن شداد بنيتُ هذه المدينة حين لا هرم فاشٍ، ولا موت ذريع، ولا شيب ظاهر، وإذ الحجارة كالطين، وإذ النَّاس لا يعرفون لهم  رَبَّاً إلا يعمر ، فأقمتُ أسطواناتها، وفجَّرتُ أنهارها، وغرسْتُ أشجارها، وأردتُ أن أطولَ على المُلوكِ الذين كانوا بما أجعله فيها من الآثار المعجزة، فأرسلتُ الثبوت بن مرة العادي، ومقدام بن الغمر بن أبي رغال الثمودي إلى جبل بريم الأحمر، فاقتطعا منهُ حَجَرين، وحملاهما على أعناقهما فانكسرت ضلع الثبوت، فوَدَدتُ أن أهل مملكتي كانوا فداءً  له، وأقامهما لي الفطن بن جارود المؤتفكي في يوم السَّعَادة..”.

ومن مناقب هذا البلد (الإسكندرية) ومفاخره العائدة في الحقيقة إلى سلطانه: المدارس والمحارسُ الموضوعة فيه لأهل الطِّب والتعبُّد، يَفِدونَ من الأقطارِ النائية فيلقى كل واحدٍ منهم مسكناً يأوي إليه، ومُدَرِّسَاً يعلِّمه الفنَّ الذي يُريدُ تعلُّمه وإجْراءً يقومُ بهِ في جميع أحواله.. واتسَعَ اعتناء السُّلطان بهؤلاء الغُرَباءِ الطارئينَ حتى أمَرَ بتعيين حمَّامات يستحمُّونَ فيها متى احتاجوا إلى ذلك، ونصَبَ لهُم مارستاناً لعِلاجِ مَنْ مرِضَ منهم، ووكَّلَ بهم أطباء يتفقَّدُونَ أحوالهم، وتحتَ أيديهم خُدَّام يأمرونهم بالنَّظَرِ في مصالِحِهِم التي يشيرون بها من علاج وغذاء، وقد رُتِّبَ لهُم فيه أقوام برسم الزِّيارةِ للمرضى الَّذينَ يتنزَّهُونَ عن الوصولِ للمارستان المذكور من الغُرَباءِ خاصَّة، ويُنْهُون إلى الأطباءِ أحوالهم ليتكفَّلوا بمعالجتهم.

— ابن جبير الأندلسي المولود في بلنسية والمتوفى بالإسكندرية (1145-1217م).

ياقوت الحموي يتحدث عن المدينة :-

تحدَّث الأديب والجغرافي المشهور ياقوت الحموي (1178-1225 م) عن مدينة الإسكندرية وذلك قي مؤلفه المعروف بـ “معجم البُلدان”.

 ويقول الحموي: قال أهلُّ السِّيَر: إنَّ الإسكندَر بن فيلفوس الرُّومي قتل كثيراً من المُلوكِ وقتلهُم، ووطِئَ البُلدان إلى أقصى الصين وبنى السَّد، وفعلَ الأفاعيل، وماتَ وعمره اثنان وثلاثون سنة وسبعة أشهر، لم يسترِح في شيءِ منها.. على أن الإسكندر كان إذا ملك البلاد عمَّرَهَا واستخلف عليها.. وقال أهل السير إنه بنى ثلاثة عشرة مدينة وسمَّاها باسمه.. ومنها الإسكندرية العُظمى التي ببلاد مصر.

قال المنجِّمون عن الإسكندرية التي بمصر: طولها تسع وستون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث.. واختلفوا في أول من أنشأ الإسكندرية التي بمصر اختلافاً كثيراً.. ذهب قومٌ إلى إنها إرم ذات العمِاد التي لم يُخلَق منها في البلاد.

الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..
الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..

قيلَ إنَّ الإسكندر لمَّا همَّ ببناء الإسكندرية دَخَلَ هيكلاً عظيماً كانَ لليونانيين فَذَبَحَ فيه ذبائحَ كثيرة، وسأل ربَّهُ  أن يُبَيِّن لهُ أمرَ هذه المدينة، هل يُتمُّ بناؤها أم هل يكون أمرها إلى خراب؟ فرأى في منامه كأنَّ رجُلاً قد ظَهَرَ لهُ من الهيكل، وهو يقولُ لهُ: إِنَّكَ تَبني مدينة يذهب صِيتها في أقطارِ العالَم ويسكنها من النَّاسِ ما لا يُحصى عددهم، وتختلطُ الرياحُ الطَّيبة بهوائها، ويثبت حُكم أهلها وُتصرف عنها السَّمومُ والحَرورُ وتُطوى عنها قوَّة الحرِّ والبرد والزمهرير، ويُكتم عنها الشُّرور حتى لا يُصيبها من الشياطين خبلٌ وإن جَلبَتْ عليها ملوك الأرض بجنودهم وحاصروها لم يدخل عليها ضَرَر، فبناها وسمَّاها  الإسكندرية ثُمَّ رَحَلَ عنها…

وذكر آخرون أنَّ الذي بناها هو الإسكندر الأول ذو القرنين الرُّومي، واسمه أَشِك بن سَلُوكُوس الأول الذي جالَ الأرض وبَلَغَ الظُّلُمات وهو صاحب موسى والخضر عليهما السَّلام.

ويقول الحموي: ” والأخبار ُ عن مصر وعن الإسكندرية ومنارتها من باب حدِّث عن البحر ولا حَرَج؛ وأكثرها باطل و تهاويل لا يقبلها إلَّا جاهل، وقد دَخَلْتُ الإسكندرية وطوُّفتها فلم أرَ فيها ما يُعجَب منه إلَّا عمودَاً واحِداً يُعرَفُ الآن بعمود السَّواري تجاه باب من أبوابها يُعرَفُ بباب الشَّجَرة، فإنَّهُ عظيمٌ جداً هائلٌ كأنهُ المنارة العظيمة، وهو قطعةٌ واحدةٌ مُدَوَّر مُنتصب على حجر عظيمٍ كالبيت المُرَبَّع قطعة واحدة أيضاً، وعلى رأس العمود حَجر آخر مثل الذي في أسفله، فهذا يُعجز أهل زماننا عن معالجة مثله في قطعه من مقطعه وجلبه من موضعه ثمَّ نصبه على ذلك الحَجَر، ورفع الآخر إلى أعلاه ولو اجتمَعَ عليه أهل الإسكندرية بأجمعهم، فهو يدلُّ على شدَّة حاميه وحكمة ناصبيه وعظَمَة هِمَّةِ الأمر به”.

وصف أبو الفداء لمدينة الإسكندرية :-

أبو الفداء هو  إسماعيل بن علي الذي يطلق عليه لقب صاحب حماة، وهو فضلاً عن ذلك، فهو مؤرِّخٌ وجغرافي كبير (1273-1331م).

تحدث أبو الفداء عن مدينة الإسكندرية وذلك في كتابه “تقويم البلدان” قائلاً: ” والإسكندرية على شطِّ بحرِ الرُّومِ، وبها المنارةُ المشهورةُ، وبها عامود السواري، وطولهُ نحو ثلاثة وأربعين ذِراعاُ، والمنارة في وسط الماء، والبحرُ محيطٌ بها، وهي من بناء الإسكندر، ولذلك نُسِبَت إليه، وهي موضوعةٌ على صورة رقعة الشَّطَرَنْج”.

وزاد ” وهي من أَجَلِّ المُدُنِ، وأزقُّتها كالصُّلبان، لا يضيعُ فيها الغريب، ولها جزيرةٌ فيها بساتين ومنازه (متنزهات)، والحِنْطَةُ تُجْلَبُ إلى الإسكندرية، ولذلك لا تكونُ مرخصة (رخيصة) لأنَّ أرضَهَا سبخَة، ولها سورٌ من الحَجَرَ، ولها أربعةُ أبوابٍ، باب رشيد، وباب سدرة، وباب البحر، وبابٌ رابعٌ لا يُفْتَحُ إلَّا يومُ الجُمُعَة”.

ميناء الإسكندرية في العام 1932 م – مكتبة الكونغرس.

ابن بطوطة يصف الإسكندرية : –

 محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطة وهو الرحالة الأشهر ، كان لا بد له أن يقصد مدينة الإسكندرية ليدوِّن ما شاهده من معالمها وليِصف طبيعة أهلها وتجاراتها.

ويقول ابن بطوطة (1304-1377 م) في هذا السياق: “ولمدينة الإسكندرية أربعة أبواب: باب السِّدرة وإليه يشرع طريق المغرب، وباب رشيد، وباب البحر، والباب الأخضر، وليس يفتح إلَّا يوم الجُمُعة، فيخرُج منه النَّاس إلى زيارة القبور، ولها المرسى العظيم الشَّأن، ولم أرَ في مراسي الدَّنيا مثله إلَّا ما كان من مرسى كولم وقاليقوط ببلاد الهند، ومرسى الكُفَّار بسرادق ببلاد الأتراك، ومرسى الزِّيتون ببلاد الصِّين”.

ابن بطوطة يتحدَّث عن الإسكندرية.

جاء ذلك في كتاب ابن بطوطة ” تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”.

خلاصة حول مدينة الإسكندرية :-

مدينة الإسكندرية ذات مكانة تاريخية وحضارية كبيرة منذ عهد تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر أو سواه ممن تم الحديث عن مساهماتهم في تدشينها.

ولا تزال المدينة تحتفظُ بمكانتها السياحية والأدبية والثقافية والأثرية والاقتصادية إلى يومنا هذا ، لكنها تعتبر ثاني أهم المدن المصرية بعد القاهرة التي تأسست بعدها بنحو 13 قرناً على يد الفاطميين وذلك في القرن العاشر الميلادي.

الإسكندرية عام 1880 م – مكتبة الكونغرس.

تعرف أكثر على منارة الإسكندرية .. الأعجوبة التي لم يندثر ذكرها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى