معلومات تاريخية

المخاض التاريخي للغرب الإسلامي ما بين المسيحيين والعثمانيين

اعتمد المغاربة على أنفسهم وإمكاناتهم لتحرير بلادهم

توطئة:-

عرفت الدول القائمة في الغرب الإسلامي ضعفا وتفككا خلال القرن الخامس عشر الميلادي، في الوقت الذي تزايدت فيه قوة الدول المسيحية خاصة الايبيرية منها (إسبانيا والبرتغال).

وكان هذا الظرف مواتيا للقوى المسيحية الأوروبية وذلك من أجل تكثيف جهودها لاسترجاع الأندلس كليا، والسيطرة على آخر معقل للمسلمين بها.

بدء تسلل الضعف إلى الغرب الإسلامي:

بعد وفاة السلطان المريني أبي عنان ( 1329– 1358 م )؛ بدأ الضعف يصيب كيان الدولة المرينية في المغرب الأقصى، وذلك بسبب الصراع الذي نشأ بين أبنائه على الحكم.

تقلبات كبيرة شهدها المغرب في هذه الحقبة - الغرب الإسلامي
تقلبات كبيرة شهدها المغرب في هذه الحقبة

هذا الأمر أتاح الفرصة للوزراء والحجاب لزيادة نفوذهم والتدخل في عمليات تعيين وعزل السلاطين، فتدهورت الأوضاع العامة للدولة وازدادت الثورات وتعددت الحروب.

المرينيون يعجزون عن مواجهة البرتغاليين:

ساهم ضعف المرينيين وعجزهم عن التصدي للهجمات البرتغالية الأولى في تراجع مكانتهم، وتذمر عامة الناس منهم.

وتطور هذا التذمر إلى درجة القضاء على آخر السلاطين عبد الحق الثاني المريني سنة 1465 م.

المغرب الأوسط والأندلس أيضا:

عرف المغرب الأوسط ( الجزائر ) تراجعاً أيضاً، وذلك بسبب ضعف دولة بني عبد الواد التي كانت تحكم المنطقة، حيث عانت هذه الدولة كثيرا منذ نشأتها.

وفي الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط؛ عجز بنو الأحمر في غرناطة الأندلسية عن مواجهة الهجمات المسيحية والتصدي لها، نتيجة لتشتت قوتهم الداخلية بسبب الصراع حول الحكم بين أمراء بني الأحمر المتأخرين.

أطماع البرتغاليين امتدت لتطال الساحل الشمالي للبحر المتوسط
أطماع البرتغاليين امتدت لتطال الساحل الشمالي للبحر المتوسط

كما فقدوا إمكانية الاستنجاد بالجيش المغربي، بسبب انشغال المرينيين ومن بعدهم الوطاسيين بالمشاكل الداخلية للبلاد.

ازدياد مؤقت لقوة الحفصيين بإفريقية :

استعاد الحفصيون -الذين كانوا يحكمون إفريقية ( تونس )- قوتهم، بعد فترة من الاضطرابات التي أعقبت تدخل السلطان أبي عنان المريني (المغربي) فيها خلال القرن الرابع عشر الميلادي.

ابن حوقل يصف مآثر تونس

واستمر الاستقرار في إفريقية طيلة القرن 15 م، حيث ازدهرت التجارة وانتعش الاقتصاد، غير أن هذا الاستقرار لم يدُم طويلا بسبب تولية سلاطين ضعاف عرش الدولة، وعجزهم عن صد التهديدات الخارجية والأخطار الداخلية.

المسيحيون يغزون المغرب الأقصى:

عرفت الممالك المسيحية تحولات سياسية مهمة خلال القرنين الرابع والخامس عشر، حيث توقفت الحروب بين قشتالة والبرتغال، و ظهرت إسبانيا إلى الوجود بعد اتحاد مملكتي قتشالة وأراغون.

فظهرت بذلك دول مسيحية قوية، سرعان ما اتحدت لطرد المسلمين نهائياً من الأندلس، بدعم من الكنيسة الذي أذكت الحروب الصليبية ضد المسلمين.

حروب ومواجهات مباشرة على ضفتي المتوسط

البرتغاليون أول الغزاة:

كان البرتغاليون هم السباقين إلى عملية غزو المغرب الأقصى، حيث احتلوا مدينة سبتة سنة 1415م، ليتابعوا بعدها غزو الشواطئ المغربية من الشمال في اتجاه الجنوب.

الإدريسي يصف مدينة سبتة
الإدريسي يصف مدينة سبتة

أما إسبانيا؛ فبعد نجاحها في استرجاع الأندلس؛ بدأت تتطلع إلى احتلال الشمال المغربي، وتقوية نفوذها بالبحر الأبيض المتوسط.

حيث اتجهت إلى مهاجمة سواحل كل من المغرب الأقصى والأوسط وأفريقية منذ مطلع القرن 16 م، وذلك بعد تقسيم البابا مناطق الغرب الإسلامي بينها وبين البرتغال.

اعتمد المغاربة على إمكانياتهم الذاتية لمواجهة البرتغاليين:-

 بذلت الدولة الوطاسية التي حكمت المغرب ما بين 1462 و 1554 م جهودا كبيرة لمواجهة البرتغاليين، غير أن المواجهات بينهما ظلت محدودة، الأمر الذي دفع القبائل المغربية إلى الاعتماد على إمكانياتها الذاتية،  تحت قيادة بعض الزعماء المحليين.

تصارع العثمانيين مع الإسبانيين:

بعد تنامي هجمات الإسبانيين على سواحل إفريقية والمغرب الأوسط وعجز الحفصيين وبني عبد الواد عن مواجهتهم (مقرهم تلمسان)، التجأ سكان بجاية (الجزائر حالياً) إلى طلب المساعدة من الأخوين المجاهدين عروج وخير الدين، الذين قاما بتحرير مجموعة من الثغور المحتلة.

أحد أحياء الجزائر بنهاية القرن التاسع عشر – مكتبة الكونغرس

غير أن استشهاد  عروج  ( 1470 – 1512 م ) وتزايد الضغط الإسباني؛ دفع خير الدين وسكان المنطقة إلى تقديم البيعة للسلطان العثماني آنذاك سليم الأول  ( 1470– 1520 م).

النفوذ العثماني يطال سواحل شمال إفريقيا - الغرب الإسلامي
النفوذ العثماني يطال سواحل شمال إفريقيا

بعد استكمال العثمانيين لسيطرتهم على شرق البحر الأبيض المتوسط؛ أصبحوا يتطلعون إلى اثبات وجودهم في غرب البحر الأبيض المتوسط.

فقاموا بفتح جبهات بحرية للقتال ضد الإسبان، وأمدوا خير الدين الجزائري ( 1478 – 1546 م ) بالعتاد والجنود وعينوه واليا على الجزائر.

وبفضل ذلك؛ استطاع خير الدين تحرير وتوحيد المغرب الأوسط وإلحاقه بالسيادة العثمانية.

أما فيما يخص افريقية، فقد استمر الصراع فيها بين العثمانيين والإسبان لأزيد من ثلاثة عقود، وذلك بسبب أهمية موقعها الذي يوجد في موقع يفصل بين شرق البحر الأبيض المتوسط وغربه.

العثمانيون والسعديون يحررون الغرب الإسلامي:

في الوقت الذي بسط فيه العثمانيون سيطرتهم على طرابلس وإفريقية والمغرب الأوسط، بعد تحريرهم وضمهم إلى إمبراطوريتهم؛ اعتمد المغاربة على أنفسهم وإمكاناتهم لتحرير بلادهم.

حيث قرروا مبايعة الأشراف السعديين الذين بدأوا في تحرير البلاد وتوحيدها.

الإدريسي يتحدث عن مكان طرابلس (ليبيا) - الغرب الإسلامي
الإدريسي يتحدث عن مكان طرابلس (ليبيا)

المصادر:

aziz

عزيز سليمان من مواليد عام 1988، مغربي الجنسية، حاصل على شهادة البكالوريوس في الجغرافيا عام 2013، وعلى شهادة التربية والتكوين عام 2015، ويعمل مدرسا لمادة الاجتماعيات منذ 2015. كاتب محتوى عربي، مهتم بالقضايا التاريخية والثقافية والحقوقية والتربوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى