أعلام

محمود درويش .. شاعر الجرح الفلسطيني

ساهم بتطوير الشعر العربي المعاصر وإدخال الرمزية فيه

محمود درويش – اسمه ونشأته وحياته:-

محمود درويش ، شاعر وأديب فلسطيني، وُلِد في قرية البِرْوَة الفلسطينية سنة 1941م، ثم بدأ حياة الحل والترحال، حيث انتقل مع أسرته إلى لبنان بعد نكبة عام 1948م، ثم عاد إلى فلسطين سنة 1950م ليشاهد بلده المدمر، فأتم دراسته الثانوية في مدينة حيفا.

بعد أن حصل على الثانوية دخل في صفوف الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعمل محرراً ومترجماً في صحيفة «الاتحاد»، ثم أصبح رئيس تحرير هذه الصحيفة، واشترك في تحرير جريدة «الفجر».

مدينة حيفا في العام 1935 م – مكتبة الكونغرس

تم سجنه من قِبل الكيان الصهيوني أكثر من مرة وتم وضعه ضمن الإقامة الجبرية؛ نتيجة مواقفه السياسية المناهضة للكيان.

انتقل بعد ذلك إلى موسكو ليكمل دراسته سنة 1970م، وحطت به الرحال بعد ذلك ما بين بيروت وسورية وتونس وباريس، ليستقر أواخر عمره في عمَّان ورام الله.

مكانته الأدبية:-

محمود درويش شاعر فلسطيني مقاوم، ارتبط اسمه بالثورة والأرض؛ لذا لُقّب شاعر الجرح الفلسطيني، ومن أبرز الذين ساهموا بتطوير الشعر الحديث بإدخال الرمزية فيه، وكان قد أسس مجلة «الكرمل» سنة 1981م، وعمل على تحريرها، وصدر منها 89 عدداً، وكان العدد 90 مخصصاً لسيرته الذاتية.

درويش .. سخَّر شعره لخدمة وطنه وقضيته

شعر محمود درويش:-

له العديد من دواوين الشعر، وأكثر ما يميز شعره الحنين وحب الوطن، وقد ساهم بتطوير الشعر العربي المعاصر وإدخال الرمزية فيه.

قال محمود درويش الشعر في حداثة سنه وهو ما يزال في المرحلة الابتدائية، ومع تقدم العمر ومكابدة المصاعب واحتلال أرضه اتجه نحو الشعر الثوري المقاوم، واستخدم بعد ذلك دلالات شعرية مرتبطة بالدين والتاريخ والحضارة.

قال في قصيدة بعنوان «في القدس»:

في القدس، أَعني داخلَ السُّور القديمِ،

أَسيرُ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ بلا ذكرى

تُصوِّبُني. فإن الأنبياءَ هناك يقتسمون

تاريخَ المقدَّس… يصعدون إلى السماء

ويرجعون أَقلَّ إحباطاً وحزناً، فالمحبَّةُ

والسلام مُقَدَّسَان وقادمان إلى المدينة.

كنت أَمشي فوق مُنْحَدَرٍ وأَهْجِسُ: كيف

يختلف الرُّواةُ على كلام الضوء في حَجَرٍ؟

أَمِنْ حَجَر ٍشحيحِ الضوء تندلعُ الحروبُ؟

القدس المحتلة.. مهوى الأفئدة

وقال في قصيدة «في بيت أمي»:

في بيت أُمِّي صورتي ترنو إليّ

ولا تكفُّ عن السؤالِ:

أأنت، يا ضيفي، أنا؟

هل كنتَ في العشرين من عُمري،

بلا نظَّارةٍ طبيةٍ،

وبلا حقائب؟

كان ثُقبٌ في جدار السور يكفي

كي تعلِّمك النجومُ هواية التحديق

في الأبديِّ…

(ما الأبديُّ؟ قُلتُ مخاطباً نفسي)

ويا ضيفي… أأنتَ أنا كما كنا؟

فمَن منا تنصَّل من ملامحِهِ؟

أتذكُرُ حافرَ الفَرَس الحرونِ على جبينكَ

أم مسحت الجُرحَ بالمكياج كي تبدو

وسيمَ الشكل في الكاميرا؟

أأنت أنا؟ أتذكُرُ قلبَكَ المثقوبَ

بالناي القديم وريشة العنقاء؟

أم غيّرتَ قلبك عندما غيّرتَ دَربَكَ؟

قلت: يا هذا، أنا هو أنت

لكني قفزتُ عن الجدار لكي أرى

ماذا سيحدث لو رآني الغيبُ أقطِفُ

من حدائقِهِ المُعلَّقة البنفسجَ باحترام…

ربّما ألقى السلام، وقال لي:

عُدْ سالماً…

وقفزت عن هذا الجدار لكي أرى

ما لا يُرى

وأقيسَ عُمْقَ الهاويةْ

درويش.. ظاهرة شعرية تركت أثراً بالغاً في أوساط الشباب العربي

وقال في قصيدة «في الشام»:

في الشام، أَعرفُ مَنْ أنا وسط الزحام.

يَدُلّني قَمَرٌ تَلأْلأَ في يد اُمرأةٍ… عليَّ.

يدلّني حَجَرٌ تَوَضَّأ في دموع الياسمينة

ثم نام. يدلُّني بَرَدَى الفقيرُ كغيمةٍ

مكسورةٍ. ويَدُلّني شِعْرٌ فُروسيّ عليَّ:

هناك عند نهاية النفق الطويل مُحَاصَرٌ

مثلي سَيُوقِدُ شمعةً، من جرحه، لتراهُ

ينفضُ عن عباءَتِهِ الظلامَ. تدلّني رَيْحانةٌ

أرختْ جدائلها على الموتى ودفّأت الرخام.

“هنا يكون الموتُ حبّاً نائماً” ويدُلُّني

الشعراءُ، عُذْريِّين كانوا أم إباحيِّينَ،

صوفيِّين كانوا أم زَنَادِقَةً،

عليَّ: إذا

آخْتَلَفْتَ عرفتَ نفسكَ، فاختلفْ تجدِ

الكلامَ على زهور اللوز شفّافاً، ويُقْرئْكَ

السَّماويُّ السَّلامَ. أَنا أَنا في الشَّام،

لا شَبهي ولا شَبحي. أَنا وغدي يداً

بيدٍ تُرَفْرِفُ في جناحَيْ طائرٍ. في الشام

أمشي نائماً، وأنام في حِضْن الغزالةِ

ماشياً. لا فرق بين نهارها والليل

إلاّ بعضُ أشغال الحمام. هناك أرضُ

الحُلْمِ عاليةٌ، ولكنَّ السَّماءَ تسيرُ عاريةً

وتَسكُنُ بين أَهل الشَّام

جوائز حصل عليها:-

  1. جائزة البحر المتوسط عام 1980م.
  2. درع الثورة الفلسطينية عام 1981م.
  3. لوحة أوروبا للشعر عام 1981م.
  4. جائزة الآداب من وزارة الثقافة الفرنسية عام 1997م.

وفاته:-

توفي محمود درويش في الولايات المتحدة سنة 2008م، بعد إجراء عمل جراحي له في القلب، وأُعلِن الحداد عليه في فلسطين مدة ثلاثة أيام، ودُفِن في رام الله.

تعرف على المكتبة الخالدية في القدس

المصادر:

الأعمال الجديدة الكاملة – محمود درويش (27)، و(51)، و(121).

https://www.arageek.com/bio/mahmoud-darwish

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/04500/04545v.jpg

https://diffah.alaraby.co.uk/diffah/revisions/2019/3/17/%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A7%D9%84

https://al-ain.com/article/jordanian-critic-mahmoud-darwish

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى