علماء وفلاسفة

محمود الجغميني .. العالم بالفلك والرياضيات

اهتم اهتماماً خاصاً بكتب الأقدمين في علوم الفلك والجغرافيا والرياضيات

من هو محمود الجغميني ؟

هو شرف الدين محمود بن محمد بن عمر الجغميني الخوارزمي، عالم الفلك والرياضيات، ولد في جغمين وهي من أعمال خوارزم، ولم تذكر كتب التراجم أي معلومات عن ولادته، سوى أنه توفي بمسقط رأسه سنة 1221م (618 هجرية).

درس الجغميني كتب الأولين والقدماء في علوم الفلك والجغرافيا والرياضيات وقام بالبناء عليها وتطوير نظرياتها.

وكان الجغميني من علماء عصره المشهورين إذ كتب تحدث معاصروه عن فضله وإنجازاته العلمية .

مؤلفه الشهير “الملخص في الهيئة”:

 وهو كتاب مدرسي جاء فيه العديد من المباحث المهمة في علمي الفلك والجغرافيا ومن أهم تلك المباحث؛ كروية الأرض وحركتها، ورصد حركة الكواكب السيارة حول الأرض وأبعادها، وغيرها من القضايا، وشاع ذكر هذا الكتاب في مختلف الأقطار الإسلامية، واهتم به العلماء المسلمون وذلك لدقته وتنوع قضاياه التي يعالجها، مما جعل العديد من العلماء يهتمون بشرحه، أمثال قاضي زاده، والجرجاني، ومحمد بن همام الطيب، والتركماني.

إذ كان هؤلاء العلماء يعتبرون الملخص في الهيئة من الكتب الأساسية في علم الفلك والجغرافيا فلا يصح أن يجاز أحد الطلاب في هذين العلمين دون دراسة هذا الكتاب والامتحان فيه.

كتاب محمود الجغميني
الصفحة الأولى من كتابه الشهير- مكتبة قطر الرقمية

تعريف علم الهيئة:-

فسَّر قاضي زاده الرومي عِلم الهيئة وذلك في سياق شرحه على الملخص للجغميني قائلاً: ” عِلم الهيئة الذي يبحث فيه عن أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسُّفلية من حيث الكمية والوضع، والحركة اللازمة لها وما يلزم منها”.

وقد فسَّر البرجندي هذا الكلام في حواشيه على قاضي زاده الرومي قائلاً: ” واعلم أنّ الغرض من قيد الحيثية المذكورة الاحتراز عن علم السماء والعالم؛ فإن موضوعه البسائط المذكورة ههنا، لكن يبحث فيه عنها لا من الحيثية المذكورة، بل من حيث طبائعها ومواضعها والحكمة في ترتيبها ونضدها وحركاتها لا باعتبار القدر والجهة.. والمراد باللازمة الدائمة على زعمهم؛ هي حركات الأفلاك والكواكب واحترزُ بها عن حركات العناصر كالرِّياح والأمواج والزَّلازل، فإنَّ البحث عنها من الطبيعيات”.

شروحات من “ملخص الهيئة”:-

قال الجغميني في كتابه ” ملخص في الهيئة “:

“أما خطُّ الاستواء؛ فمن خواصِّه أنَّ مُعدل النَّهار يسامت رؤس أهله، إذ هو في سطحهِ وكذا الشمس عند بلوغها نقطتي الاعتدالين، وأنَ أُفُقهِ ويسمى أُفُق الفَلك المستقيم وافق الكرة المنتصبة؛ ينصف معدل النَّهار وجميع المدارات (الدوائر المتوازية لدائرة معدل النهار) اليومية على زوايا قائمة، ويكون هناك دور الفلك دولابياً، أعني كما يخرج العصامير (الأكواز المشدودة على عجلة الدولاب الرأسية وتسمى بمصر القواديس) من سطح الماء على زوايا قائمة، ولا يكون كوكب أو نقطة في الفلك إلَّا وهو يطلع ويغرب إلَّا قطبي العالم، فإنهما يكونا على الأفق، ويكون القسي الظاهرة للمدارات كالتي تحت الأرض، فلذلك يكون النهار والليل أبداً متساويين”.

ويضيف: ” .. وأما المواضع المائلة إلى الشمال عن خط الاستواء التي لم يبلغ عرضها تسعين جزءاً؛ فمن خواصَّها أنَ آفاقها وتسمى الآفاق المائلة، تنصف معدل النَّهار وحده بنصفين لا على زوايا قائمة، فيكون دور الفلك هناك حمائلياً وتقطع المدارات بقطعتين مختلفتين، فالقسي الظاهرة على جانب الشمال للمدارات أعظم من التي تحت الأرض والجنوبية بالخلاف، ولذلك لا يستوي الليل والنَّهار فيها إلَّا عند بلوغ الشمس نقطتي الاعتدالين”.

والحِمائل جمع حِمالة وهي علاقة السيف أي السير الذي يلقيه المتقلِّد في أحد منكبيه ليعلِّق به السيف في عنقه، والمراد أن دور الكرة السماوية يظهر في تلك المواضع وارباً بالنسبة إلى الأفق.

تبحَّر محمود الجغميني في عدة علوم وفنون
تبحَّر في عدة علوم وفنون

ويضيف الجغميني في كتابه ” ملخص الهيئة “، ” .. وكلما كان عرض البلد أكثر؛ كان مقدار التفاوت بين الليل والنَّهار أكثر، وذلك لأنّ سمت الرأس مائل في هذه المواضع لا محالة عن معدل النَّهار وبقدر ميله يرتفع القطب الشمالي والمدارات التي في ناحيته”.

ويزيد : ” .. وأما المواضع التي عرضها الشمالي تسعون جزءاً؛ فيوافق قطب العالم سمت الرأس ومعدَّل النهار منطبقٌ على دائرة الأفق ودور الفلك الأعظم (الكرة السماوية) رحويّ موازٍ للأفق وتكون السنة الشمسية هناك يوماً وليلة ستة أشهر شمسية حقيقية نهار، وذلك إذا كانت الشمس في البروج الشمالية، وستة أشهر ليلة إذا كانت الشمس في البروج الجنوبية”.

مؤلفات الجغميني:

  • رسالة في علم الفلك.
  • علم الهيئة.
  • رسالة عن الكواكب وحركتها ومداها وبعدها عن الأرض بعنوان : قوة الكواكب وضعفها.
  • رسالة في الحساب.
  • شرح طرق الحساب في مسائل الوصايا، وهي من الرسائل العملية في علم الحساب.
من كتاب محمود الجغميني ملخص الهيئة
من كتابه ملخص الهيئة – مكتبة قطر الوطنية

محمود الجغميني الطبيب:-

قد يخلط البعض بين محمود الجغميني الفلكي وذلك الطبيب الذي يحمل نفس الاسم والمتوفى سنة 1345 م، أي بعد وفاة الأول بنحو 124 عاماً.

والحقيقة أن التشابه بينهما يقتصر على الاسم والنسب إلى جغمين، وهي إحدى قرى خوارزم (أوزبكستان حالياً) والواقعة شرقي بحر الخزر.

وقد اشتهر الجغميني الطبيب بإطلاقه مصنفاً طبياً مشتق من عمل العملاق ابن سينا “القانون في الطب” واسمه قانوشا، أي قانونجه باللغة العربية، أبو بمعنى آخر “القانون الصغير”.

ابن سينا.. أكبر شخصية طبية في التاريخ العربي الإسلامي
ابن سينا.. أكبر شخصية طبية في التاريخ العربي الإسلامي

وكان “القانون” لابن سينا مرجعاً للطب والأطباء حول العالم لقرون عديدة، وقد أشبعه العلماء والأطباء والباحثين بالبحث والتمحيص والنقد، وذلك نظرا لما يكتنزه من معلومات طبية ثرية.

 يتألف “قانونشا” من عشر مقالات وهي:

  • الأولى في الأمور الطبيعية.
  • الثانية في مضمار التشريح.
  •  الثالثة في أحوال بدن الإنسان.
  •  الرابعة في النبض وجسِّه.
  •  الخامسة في تدبير الأصحاء وعلاج المرض.
  • السادسة في أمراض الرأس.
  • السابعة في أمراض الأعضاء من الصدر إلى أسفل السرة.
  •  الثامنة في أمراض بقية الأعضاء.
  •  التاسعة في العلل الظاهرة في ظاهر الجسد والحميات.
  •  العاشرة في قوى الأطعمة والأشربة المألوفة.

وتنقسم كل من هذه المقالات بدورها إلى فصول.

تم نسخ كتابه في سالكوت (باكستان في الوقت الراهن) مرفقة بالعديد من الملاحظات الهامشية، فضلا عن ذكر تاريخ
المخطوطة (1147 هجري، 1760 م) واسم ناسخها الذي ختمها بقصيدة مكتوبة بالفارسية، داعياً فيها إلى الدعاء إليه.

كتاب قانونجه
بداية كتاب قانونجه – المكتبة الرقمية العالمية

المصادر:

مؤمن عبد الأمير،  قاموس دار العلم الفلكي، دار العلم للملايين. 

خير الدين الزركلي، موسوعة الأعلام.

المكتبة الرقمية العالمية.

علم الفلك، تاريخه عند العرب في القرون الوسطى، السنيور كرونلينو.

مكتبة قطر الرقمية.

علم الفلك، تاريخه عند العرب في القرون الوسطى، السنيور كرلونلينو.

علي عبد الفتاح، أعلام المبدعين من علماء العرب والمسلمين، مكتبة ابن كثير.

Image by DarkWorkX from Pixabay 
الوسوم

Amina

آمنة شاهدي، من مواليد سنة 1996، مغربيةُ الجنسيةِ؛ كاتبة محتوى عربي وأجنبي، حاصلة على شهادتيّ البكالوليوس في الفلسفة، والماجستير في لسانيات النص وتحليل الخطاب، مهتمةٌ بالقضايا الفكريةِ والفلسفيةِ وكلّ ما يتعلق بالآدابِ والفنون، قديمها وحديثها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق