علماء وفلاسفة

محمد عابد الجابري .. المفكر والفيلسوف العربي الكبير

قام بتحليل العقل العربي عبر دراسة المكونات والبنى الثقافية واللغوية التي بدأت من عصر التدوين

محمد عابد الجابرياسمه ونشأته:-

محمد عابد الجابري ، المفكر المغربي الكبير، وُلِدَ في مدينة فكيك المغربية سنة 1935م، وتلقى فيها تعاليمه الأولى، وهو صاحب مؤلفات شهيرة تنتقد تركيبة العقل العربي.

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:-

في عام 1958م انتقل محمد عابد الجابري إلى دمشق ليحصل على الإجازة في الفلسفة، بعد أن حصل على البكالوريا كمرشح حر، ولم يتم دراسته الجامعية، وعاد للمغرب لينتسب إلى الجامعة المغربية الفتية، واستقر في الدار البيضاء، وفي عام 1967م نال فيها شهادة الماجستير بعد مناقشة رسالته «منهجية الكتابات التاريخية المغربية»، والتي عن طريقها اكتشف عبد الرحمن بن خلدون، وقرر أن يكون بحثه لنيل شهادة الدكتوراه عام 1971م حول فِكْره، وجاءت أطروحته بعنوان «العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي»، وحصل على شهادة الدكتوراه من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، التي عمل بها أستاذاً للفلسفة والفكر العربي والإسلامي.

الجابري ونشاطه السياسي:-

انخرط الدكتور محمد عابد الجابري في خلايا العمل الوطني في بداية خمسينيات القرن الماضي، كما كان قيادياً بارزاً في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ظل يشغل لفترة طويلة عضوية مكتبه السياسي، قبل أن يعتزل العمل السياسي ليتفرغ لعمله الأكاديمي والفكري.

جوائز حصل عليها:-

حاز الدكتور محمد عابد الجابري العديد من الجوائز؛ ومن هذه الجوائز:

  1. جائزة بغداد للثقافة العربية-اليونسكو (1988م).
  2. الجائزة المغربية للثقافة (1999م).
  3. جائزة الدراسات الفكرية في العالم العربي (2005م).
  4. ميدالية ابن سينا من اليونسكو في حفل تكريم شاركت فيه الحكومة المغربية بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة (2006م).

كتب محمد عابد الجابري :-

ترك الدكتور محمد عابد الجابري عدداً كبيراً من المؤلفات التي تركت أثرها البالغ في الفكر العربي والإنساني من بين أبرزها:

  1. نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي.
  2. منهجية الكتابات التاريخية المغربية، وهي رسالته في الماجستير.
  3. العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي، وهي رسالته في الدكتوراه.
  4. سلسلة نقد العقل العربي، التي صدرت في ثلاثة أجزاء؛ هي: «تكوين العقل العربي»، و«بنية العقل العربي»، و«العقل السياسي العربي»، استطاع عبر هذه السلسلة القيام بتحليل العقل العربي عبر دراسة المكونات والبنى الثقافية واللغوية التي بدأت من عصر التدوين، ثم انتقل إلى دراسة العقل السياسي ثم الأخلاقي، وفي نهاية هذه السلسلة يصل إلى نتيجة مفادها أن العقل العربي بحاجة اليوم إلى إعادة الابتكار.
  5. مدخل إلى فلسفة العلوم: العقلانية المعاصرة وتطور الفكر العلمي.
  6. معرفة القرآن الحكيم أو التفسير الواضح حسب أسباب النزول.
  7. مدخل إلى القرآن الكريم.
  8. أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب.
  9. من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية.
  10. المنهاج التجريبي وتطور الفكر العلمي.
  11. إشكاليات الفكر العربي المعاص.
  12. مسألة الهوية: العروبة والإسلام والغرب.
  13. المثقفون في الحضارة العربية: محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد.
  14. الدين والدولة وتطبيق الشريعة.
  15. المشروع النهضوي العربي: مراجعة نقدية.
ابن رشد المتوفى في مراكش عام 1198 ميلادية
الجابري عُنيَ كثيراً بمؤلفات ابن رشد

نقده للتراث:-

وفيما يلي بعض الاقتباسات أو الفقرات المأخوذة من كتاب “نحنُ والتُراث” للفيلسوف محمد عابد الجابري :

  • الفكر العربي الحديث والمُعاصر هو في مجمله فكرٌ لا تاريخي يفتقد إلى الحدِّ الأدنى من الموضوعية، ولذلك كانت قراءته للتُراث قراءةً سلفيةً تُنزِّه الماضي وتقدَّسَهُ وتستمدُ منه “الحلُول الجاهزة” لمشاكِل الحاضر والمستقبل، وإذا كان هذا ينطبق بوضوحٍ كامل على التَّيار الديني فهو ينطبق أيضاً على التيارات الأخرى باعتبار أن لكل منها سَلَفاً يتكئ عليه ويستنجد به، هكذا يقتبس العرب جميعاً مشروع نهضتهم من نوع الماضي.
  • إن العقل العربي الراهن بُنية ساهمت في تشكيلها عناصِرٌ متعدِّدة على رأسها أسلوب الممارسة النَّظَريَّة (النحوية والفقهية والكلامية) التي سادَت في عصر الانحطاط، الأسلوب الذي قوامه قياس الغائب على الشَّاهِد بدون مراعاة الشُّروط التي تجعل هذا القياس منهجاً علمياً، لقد أصبَحَ القياس في شكله الميكانيكي ذاك، العنصر اللامتغير (الثابت) في نشاط بُنية العقل العربي، العنصر الذي يجمِّد الزَّمان ويلغي التطوُّر ويجعل الماضي حاضراً باستمرار في الفكر والوجدان ليمدَّ الحاضر بـ”الحلول الجاهزة“.
  • إننا نعتقد أن الدَّعوة إلى تجديد الفكر العربي أو تحديث العقل العربي، ستظل مجرد كلامٍ فارغٍ ما لم تستهدف، أولا وقبل كُلِّ شيء، كسْرَ بُنية العقل المنحدِر إلينا من عصر الإنحطاط، وأولُ ما يجب كسره – عن طريق النقد الصَّارِم الدقيق- هو ثابتها البنيوي: “القياس” في شكله الميكانيكي، إن تجديد العقل العربي يعني: إحداث قطيعة أيبستيمولوجية تامَّة مع بُنية العقل العربي في عصر الانحطاط وامتداداتها إلى الفكر العربي الحديث والمُعاصِر.
  • اندماج الذَّات في التُرَاث شيء، واندماج التُراث في الذَّات شيء آخر، أن يحتوينا التُراث شيء، وأن نحتوي التُراث شيء آخر.. إنَّ القطيعة التي ندعو إليها ليست القطيعة مع التُراث بل القطيعة مع نوعٍ من العلاقة مع التراث، القطيعة التي تحَوّلنا من “كائنات تراثية” إلى كائنات لها تُراث، أي إلى شخصيَّات يُشكِّل التُراث أحد مقوماتها، المقوم الجامِع بينها في شخصية أهم، هي شخصية الأُمَّة صاحِبة التُراث.
  • القارئ العربي، مُثقَلٌ بحاضره، يطلب السَّنَد في تراثِه ويقرأ فيه آماله ورغباته، إنه يريد أن يجد فيه “العِلم” و” العقلانية” و”التقدُّم” و … أي كلَّ ما يفتقده في حاضره، سواءً على صعيد الحِلم أو صعيد الواقع، ولذلك تجدْهُ، عند القراءة، يسابق الكلمات بحثاً عن المعنى الذي يستجيب لحاجته، يقرأ شيئاً ويُهمِل أشياءً، فيُمزِّق وحدة النَّص ويُحرِّف دلالته، ويخرج به عن مجاله المعرفي التاريخي.

إشكاليات الفكر العربي المعاصر:-

فيما يلي بعض من الاقتباسات أو الفقرات الواردة في كتاب ” إشكاليات الفكر العربي المعاصر ” للدكتور محمد عابد الجابري .

  • يجب الاعتراف بأنَّنا لا نملُك اليوم، وأكثر من ذلك أعتقد أننا لم نكُن نملِك منذُ اصطدامنا بالنموذج الحضاري الغربي المُعاصِر؛ حريَّة الاختيار بين أن نأخذ به وبين أن نتركه، لقد فَرَضَ هذا النموذج الغربي نفسهُ علينا منذ بداية التوسُّع الاستعماري الأوروبي وبكيفية خاصَّة وحاسِمة منذ القرن الماضي، فَرَضَ نفسه علينا كنموذجٍ “عالمي”، كنموذج حضاري جديد للعالم كله يقوم على جُملة من المقومات لم تُكن موجودة في النماذج الحضارية السَّابقة له، مثل التنظيم العقلاني لشؤون الاقتصاد وأجهزة الدولة ، واعتماد العِلم والصناعة، والتبشير بقيمٍ جديدة تماماً، قيم ُالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية..
  • لقد فَرَضَ هذا النموذج الحضاري الجديد نفسه علينا بوسائل هو : فمن التبادل التجاري غير المتكافئ، إلى التدخُّل في الشؤون المحلية بذريعة الدِّفَاع عن حقوق أقليَّةٍ من الأقليات أو حماية مصالح معينة، إلى الحكم المباشر، إلى الهيمنة الاقتصادية والسَّيطرة الثقافية والأيديولجية، والنتيجة من ذلك: غرْس بُنى النموذج الغربي في بُلدَانِنا، في العمران والفِلاحة والصِّناعة والتجارة والإدارة والثقافة، وربطها بالبنية الرأسمالية الأم في أوروبا، هكذا وَجَدَ العربُ أنفسهم، .. أمام عملية تحديث لبعض القطاعات في المجتمعات..
  • تعثُّر النهضة العربية الحديثة وما نشأ عن هذا التعثُّر من مشاكلٍ حضارية وفكرية، وعلى رأسها إشكالية الإصالة والمُعاصرة، نعتقد أن ذلك كله راجعٌ إلى أن الظُّروف الموضوعية التي حرَّكَت اليقظة العربية الحديثة قد جعلت من ميكانيزم النهضة ميكانيزماً للدفاع أيضاً، وبالتالي فعملية الرجوع إلى الأصول وإحياء التُرَاث، التي تتم في إطارٍ نقدي ومن أجل التجاوز في حال النهضة، قد تشابكت واندَمَجَت مع عملية الرُّجوع إلى الماضي والتمسُّك بالتُّراث للاحتماء بهما أمام التحديات الخارجية، فأصبَحَ الماضي هنا مطلوباً ليس فقط من أجل الارتكاز عليه والقفز إلى المستقبل، بل أيضاً، وبالدرجة الأولى، من أجل تدعيم الحاضِر، من أجل تأكيد الوُجُود وإثبات الذَّات.

وفاته:-

توفي محمد عابد الجابري في مدينة الدار البيضاء المغربية سنة 2010م، عن عمر يناهز 75 عاماً.

أفكار الجابري تجاوزت حدود بلاده إلى آفاق أبعد

تعرف أكثر على فاس .. مدينة الأسواق والتجارة عبر التاريخ

المصادر:

  • حفريات في الذاكرة من بعيد (11 وما بعدها).
  • البشير – وفاة المفكر المغربي محمد عابد الجابري.
  • نحن والتُراث للجابري.
  • إشكاليات الفكر العربي المعاصر.

http://islamtoday.net/albasheer/artshow-12-132125.htm

http://web.archive.org/web/20170512053739/http://www.islamtoday.net:80/albasheer/artshow-12-132125.htm

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى