أعلام

محمد بن يحيى .. رأس الفقه الشافعي في نيسابور

تفقه على حجة الإسلام أبي حامد الغزالي، وأبي المظفر أحمد بن محمد الخَوَافي، وبرع في الفقه

اسمه ونشأته:

محمد بن يحيى بن أبي منصور، محيي الدين أبو سعد النيسابوري، الفقيه الشافعي ورئيسه في نيسابور، وُلِدَ بطُّرَيْثِيْث في نيسابور، سنة 476هـ.

محمد بن يحيى – مكانته العلمية وتحصيله العلمي:

سمع من: نصر الدين بن أحمد الخُشْنَامِيّ، وعبد الغفار بن محمد الشِّيروِي، وأحمد بن علي بن عَبْدُوسٍ الحَذَّاء، وغيرهم، وروى عنه: السمعاني، ومنصور بن أبي الحسن الطبري، والفقيه يحيى بن الربيع بن سليمان الواسطي، وغيرهم.

نيسابور المشهورة بعمارتها المميزة

تفقه على حجة الإسلام أبي حامد الغزالي ، وأبي المظفر أحمد بن محمد الخَوَافي، وبرع في الفقه، وساد فيه تلك البلاد، وصنف فيه وفي الخلاف، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء بنيسابور.

رحل إليه الناس والفقهاء من البلاد للأخذ عنه، واستفاد منه خلق كثير، صار أكثرهم سادة وأصحاب طرق في الخلاف.

من اختياراته في المذهب:

من غرائبه في المذهب الشافعي أنه كان يقول في الماء الدائم إذا وقعت فيه نجاسة بِنَحْوٍ من مذهب أبي حنيفة في اعتبار العدد.

وقال محمد بن يحيى أيضاً: إذا أوصى الميت لشخص أن يصلي عليه، يتبع وصيته ويصلي عليه.

محمد بن يحيى – شعره:

له شعر حسن؛ منه قوله:

وَقَالُوا: يَصِيْرُ الشَّعْــرُ فِي المَـــاءِ حَيَّةً .. إِذَا الشَّمْسُ لاَقَتْهُ فَمَا خِلْتُهُ حَقَّا

فَلَمَّا الْتَوَى صُدْغَـــاهُ فِي مَـــاءِ وَجْهِهِ .. وَقَدْ لَسَعَا قَلْبِي تَيَقَّنْتُهُ صِدْقَ

أقوال العلماء فيه:

قال ابن خَلِّكان: “أستاذ المتأخرين وأوحدهم علماً وزهداً”.

ذكره الحافظ عبد الغافر الفارسي في «سياق تاريخ نيسابور» وأثنى عليه، وقال: كان له حظ في التذكير، واستمداد من سائر العلوم، وكان يُدرِّس بنظامية نيسابور، ثم دَرَّسَ بمدينة هَرَاة في المدرسة النظامية، ومن جملة مسموعاته ما سمعه من الشيخ أبي حامد أحمد بن علي بن محمد بن عبدوس بقراءة الإمام أبي نصر عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم القُشَيري، في سنة ست وتسعين وأربعمائة، وحضر بعض فضلاء عصره درسه وسمع فوائده، وحسن إلقائه، فأنشده:

رُفَـــاتُ الدِّينِ وَالإِسْـــلاَمِ تُحْيَــى .. بِمُحيِـي الدِّينِ مَوْلاَنَا ابْنِ يَحْيَى

كَـــــأَنَّ اللهُ رَبَّ العـــرشِ يُلقِــي .. عَلَيْـــــهِ حِيْنَ يُلقِي الدَّرْسَ وَحْيَا

وقال الذهبي: “برع في المذهب، وصنف التصانيف في الفقه والخلاف، وتخرج به الأصحاب، وانتهت إليه رئاسة المذهب بنيسابور، وقصده الفقهاء من النواحي، وبَعُدَ صيتُه … وهو أستاذ الفقهاء المتأخرين مع الزهد والديانة، وسَعَة العلم”.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع، إن الإمام الثقة المتقن برع بعلم الحديث، علم الجَرح والتعديل، وعلم القراءات والتاريخ، وصنَّف فيها جميعاً
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

وقال الشيخ أبو زكريا النَّواوي: “كان إماماً بارعاً في الفقه والزهد والورع، وتفقه عليه خلائق من الأئمة، ورحل إليه الناس من الأقطار، وتخرج به خلائق”.

كتبه ومصنفاته:

  1. المحيط في شرح الوسيط.
  2. الانتصاف في مسائل الخلاف.

وفاته:

توفي محمد بن يحيى النيسابوري شهيداً في شهر رمضان، سنة 548هـ، قتلته الغُزُّ التركُ لما استولوا على نيسابور وفتكوا بها، وذلك في وقعتهم مع السلطان سنجر السلجوقي، حيث قاموا بأخذه ودسُّوا في فمه التراب حتى مات، وقد عاش 72 سنة.

ولما مات رثاه جماعة من العلماء؛ من جملتهم أبو الحسن علي بن أبي القاسم البيهقي، قال فيه:

يَا سَــافكـــاً دَمَ عَــــالِمٍ مُتَبَحِّـــرٍ قَدْ .. طَـــارَ فِي أَقْصَى المَمَالِكِ صيتُهُ

بِاللهِ قُــلْ لِــي يَا ظلُـــوْمُ وَلاَ تَخَــفْ: .. مَـــنْ كَانَ مُحْيِي الدِّينِ كَيْفَ تُمِيتُهُ؟

اقرأ أيضاً كيفَ وضعَ أبو الأسود الدؤلي عِلم النحو ؟

المصادر:

  • الأعلام (7/137).
  • سير أعلام النبلاء (20/312/رقم 208).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (6/249).
  • طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/325/رقم 299).
  • طبقات الشافعيين (1/638).
  • العبر في خبر من غبر (3/ 7).
  • الوافي بالوفيات (5/129/رقم 3).
  • وفيات الأعيان (4/223/رقم 591).

https://www.freepik.com/free-photo/close-up-man-reading-quran_2038924.htm#page=3&query=muslim&position=38

https://www.destinationiran.com/neyshabur-tourist-attractions.htm

Image by Carabo Spain from Pixabay 

Photo by SAJJAD salehi on UnsplashCopy

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى