أعلام

محمد بن علي بن عبد الله بن العباس .. أول من قام بالدعوة للثورة العباسية

كان عاقلاً، حليماً، وسيماً.

محمد بن علي بن عبد الله بن العباس –اسمه ونشأته وتعليمه:-

محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو عبد الله المدني، أول من قام بالدعوة العباسية، وقد وُلِدَ في الحُمَيْمَة بمدينة معان الأردنية سنة 60هـ، وقيل سنة 62هـ.

جنوب الأردن كانت منطلقاً للدعوة العباسية

روى عن: أبيه، وجده، وسعيد بن جبير، وغيرهم، وحدَّث عنه: ولداه أبو العباس السَّفَّاح، وأبو جعفر المنصور.

كان محمد بن علي عاقلاً، حليماً، وسيماً.

خروج الخلفاء العباسيين من صلبه:-

يعتبر محمد بن علي والد السفاح والمنصور الخليفتين، وقال يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج بن يوسف الثقفي، سمعت الحجاج يقول: بينا نحن عند عبد الملك بن مروان بدُوْمَةِ الجَنْدَلِ في منتزه له ومعه قائف يحادثه ويسائله، إذ أقبل علي بن عبد الله بن العباس ومحمد ابنه، فلما رآه عبد الملك مقبلاً حرَّك شفتيه وهمس بهما وانتقع لونه وقطع حديثه، قال الحجاج: فوثبت نحو علي لأرده، فأشار إليَّ عبد الملك أن كُفَّ عنه، وجاء عليٌّ فسلم فأقعده إلى جانبه، وجعل يمس ثوبه، وأشار إلى محمد أن اقعد، وكلمه وساءله، وكان علي حلو المحادثة، وحضر الطعام فأتي بالطست، فغسل يده وقال: أدن الطست من أبي محمد، فقال: أنا صائم، ثم وثب، فأتبعه عبد الملك بصره حتى كاد يخفي عن عينيه، ثم التفت إلى القائف فقال: أتعرف هذا؟

تولى أبو الفضل الحارثي إصلاح ساعات الجامع الأموي في دمشق
المسجد الأموي في دمشق والتي كانت مقراً للخلافة الأموية التي أطاحت بها نظيرتها العباسية – مكتبة الكونغرس

فقال: لا، ولكن أعرف من أمره واحدة، قال: وما هي؟ قال: إن كان الفتى الذي معه ابنه فإنه يخرج من عقبه فراعنةً يملكون الأرض ولا يناويهم مُناوٍ إلا قتلوه، قال: فارْبَدَّ لون عبد الملك، ثم قال: زعم راهب إيليا -ورأى عندي- أنه يخرج من صلبه ثلاثة عشر ملكاً، وصفهم بصفاتهم.

انتقال السلطة من بني أمية إلى بني العباس:-

كان سبب انتقال الأمر إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أن الشيعة كانت تعتقد إمامة محمد بن الحنفية بعد أخيه الحسين، فلما توفي محمد بن الحنفية انتقل الأمر إلى ولده أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، وكان عظيم القدر، وكانت الشيعة تتوالاه، فحضرته الوفاة بالشام في سنة 98هـ، ولم يكن له ولد فأوصى إلى محمد بن علي العباسي، وقاله له: أنت صاحب هذا الأمر، وهو في ولدك، ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة نحوه.

ولي محمد بن علي بن عبد الله بن العباس إمامة الهاشميين سراً أواخر أيام الدولة الأموية، بعد سنة 120هـ، وكان مقامه بأرض الشَّرَاة، وبدأ دعوته سنة 100هـ، حيث عمل على نشر الدعوة وتسيير الرجال إلى الجهات؛ للتنفير من بني أمية والدعوة إلى بني العباس، وجباية خمس الأموال من الشيعة يدفعونها إلى النقباء، وهؤلاء يحملونها إلى الإمام، وهو يتصرف في إنفاقها على بث الدعاة وما يرى المصلحة فيه، فهو في عمله أشبه برئيس جمعية سرية تهيئ أسباب الثورة.

ولما حضرت محمداً الوفاة بالشام أوصى إلى ولده إبراهيم المعروف بالإمام، فلما ظهر أبو مسلم الخراساني بخراسان دعا الناس إلى مبايعة إبراهيم بن محمد؛ فلذلك قيل له الإمام.

قال محمد بن علي بن عبد الله بن عباس لرجال الدعوة حين اختارَهم للدَّعوة، وأرادَ توجيههم: أمَّا الكُوفة وسوادها، فهُناك شيعةُ علي بن أبي طالب، وأمَّا البصرة فعُثمانية تدين بالكفَّ، وتقول: كُن عبد الله المقتول، ولا تكُن عبد الله القاتل، وإمَّا الجزيرة فحَرورية مارِقة، وأعرابٌ كأعلاج، ومسلمونَ في أخلاقِ النصاري.. وأمَّا أهلُّ الشَّام؛ فليسَ يعرفونَ إلَّا آل أبي سُفيان، وطاعة بني مروان؛ عداوة لنا راسِخةً وجهْلاً مُتراكِماً.. وأمَّا أهلُ مكَّة والمدينة؛ فقد غَلَبَ عليهِما أبو بكر وعُمَر… ولكن عليكم بخُرَاسان، فإنَّ هُناكَ العَدَد الكثير، والجلد الظَّاهِر، وصُدوراً سليمة، وقلوباً فارغَة، لم تتقسَّمها الأهواء، ولم تتوزَّعها النِّحَل، ولم تشْغَلها دِيانة، ولم يتقدَّم فيها فساد، وليست لهُم اليوم هِمَم العَرب، ولا فيهم كتحازب الأتباع بالسَّادات، وكتحالفِ القبائلِ، وعصبية العشائرِ.. ولم يزالونَ يذلون، ويمتهنون، ويظلمون ويكظمون، ويؤملون الدول، وهُم جُندٌ لهُم أجسامٌ وأبدانٌ، ومناكبٌ وكواهلٌ، وهاماتٌ ولِحىً وشوارِب، وأصواتٌ هائلةٌ، ولغاتٌ فخمةٌ تخرُج ُمن أفواهٍ مُنكَرَة.

—ابن قتيبة الدينوري (828-889 م).

وكان نصر بن سيار نائب مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية يومئذ بخراسان، فكتب إلى مروان يعلمه بظهور أبي مسلم يدعو لبني العباس، فكتب مروان إلى نائبه بدمشق بأن يُحضِرَ إبراهيم من الحُمَيْمَة موثقاً، فأحضره وحمله إليه وحبسه مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية بمدينة حرَّان، فأيقن أن مروان سيقتله، فأوصى إلى أخيه السفاح، وهو أول من ولي الخلافة من لأولاد العباس، وبقي إبراهيم في الحبس شهرين، ومات وقيل قتل بعد ذلك.

ما قيل فيه:-

قال ابن قتيبة: “كان محمد المذكور من أجمل الناس وأعظمهم قدراً، وكان بينه وبين أبيه في العمر أربع عشرة سنة، وكان علي يُخضِّب بالسواد ومحمد يُخضِّب بالحمرة، فيظن من لا يعرفهما أن محمداً هو علي”.

وفاته:-

توفي محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بِالشَّرَاةِ بمدينة معان الأردنية، في شهر ذي القعدة، سنة 126هـ، وقيل: سنة 122هـ.

الإدريسي يصف رحلته للأردن خلال القرن الثاني عشر الميلادي

تعرف على المكتبة الخالدية في القدس

المصادر:

  • الأعلام للزركلي (6/271).
  • البداية والنهاية (13/166).
  • وفيات الأعيان (4/186/رقم 568).

Photo by Rita on UnsplashCopy

Image by enriquelopezgarre from Pixabay 

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى