أعلام

محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي .. صاحب المعاني البديعة

كان "معدناً لبدائع النثر، ومنبعاً لروائع النَظْم"

من هو محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي ؟

محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي ، أبو النصر ، المؤرِّخ، الأديب، الناثر البديع والشَّاعر، المولود في الريّ خلال النصف الثاني من القرن الرابع الهجري.

غادر مسقط رأسه في فترة شبابه قاصداً خراسان، حيث كان خاله أبو نصر العتبي من فضلاء العاملين ووجوههم هناك والذي تولى رعايته، ولمَّا اشتدَّ عود أبو النصر العتبي الرازي ، وأصبح كاتباً بارزاً، عمل في الكتابة لصالح الأمير أبي علي ثُمَّ للأمير أبي منصور سبكتكين مع أبي الفتح البستي ثُمَّ النيابة بخراسان لصالح شمس المعالي.

وفي نيسابور التي استوطنها العتبي؛ عكف الأخير على الكتابة الأدبية والنثرية وقد أودع كتاباته البديعة في كتبٍ ضاع أغلبها.

أبو النصر العتبي الرازي وجد في نيسابور ضالته.

أبو النصر العتبي الرازي وأقوال العلماء فيه:-

أبو النصر العتبي الرازي صاحب سيرة ذاتية أدبية زاخرة، أثنى عليها المؤرخون والمعاصرون له، وومن جاؤوا من بعده.

  • قال أبو منصور الثعالبي عن صديقه  محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي : ” هو لمحاسن الأدب وبدائع النثر ولطائف النظم ودقائق العلم كالينبوع للماء والزند للنار يرجع معها إلى أصل كريم وخلق عظيم..
  • وقال عنه شهاب الدين ابن فضل الله العمري : ” هُوَ من أصحاب الغوصِ البعيد، والمعاني البديعة، واللفظ السَّهل، والخاطر الوقَّاد، والفكر الجوَّال، والصَّوْغ اللائق، والورد السائغ؛ لا يُماثَل بإنسانٍ، ولا يُشاكلُ في خُراسان؛ دون كلمِهِ سحرُ بابل، ونشر كابُلٍ؛ لوشاء أوهم الغواني في عُقودها، والأغصان في بُرودِها؛ وكان حفظُهُ مع سعة مُخيِّلتهِ، وصفاءُ مُصوّرته ومُمثّلته؛ وحفظهُ أحوى من بقاع الرَّمْل، وأحلى من اجتماع الشَّمْل؛ وفهمهُ أدقُّ من مدارِجِ النَّمْل تمثيلاً، وأرقُّ من طبع صافي الماء تخييلاً؛ كلماتٌ مُحكمةٌ بقوَّةِ الأسباب، مُحكَّمةٌ كنشوةِ الرَّاحِ للألباب، فآهاً لهُ من خبرٍ طواهُ أمسُهُ، ومن بحرٍ حواهُ رمسُهُ، ومن حُرٍّ أضاءَ ليومٍ، ما طلُعَ حتى غابَت شمسُهُ.
  • قال عنه أبو المعالي المؤيد بن محمد الجاجرمي: كان “معدناً لبدائع النثر، ومنبعاً لروائع النَظْم”.
  • وقال عنه د. إحسان ذنون : ” كان ذا موهبة أدبية عالية، وقلم ثرَّ سيَّال، فإنتاجه غزير شعراً ونثراً”.

شعر محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي :-

أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي صاحب شعر جيد، ضاع أكثره، وقد أورد له الثعالبي في “يتيمة الدهر” 50 بيتاً من الشعر، منها قوله:

بنفسي من غدا ضيفاً عزيزاً .. عليَّ ، وإن لقيت به عذاباً

ينـــــــال هـــــــواهُ مـن كبدي كباباً .. ويشــرب من دمي أبداً شراباً

وقوله:

تعلَّم من الأفـعى أمـــالـــي طبعها .. وآنسْ إِذا أوحَشت تعفُ عن الذَّمِّ

لئن كـــان ســمٌ ناقــــعٌ تحت نابهــا .. ففي لحمهــا ترياق غائلة السَّمِّ

وقوله:

له وجه الهــلال لنصف شهـــر .. وأجفــــان مكحلة بسحر

فعِند الابتســـــامِ كــليــــــلِ بدرٍ .. وعنــد الانتقـــام كيومِ بدر

وقوله:

أيا ضرة الشمس المنيرة بالضحى .. ومن عجزت عن كنهها صفة الورى

عذرتك إن لَمْ أحظَ منــك برؤيــٍة .. فأنت لعمري الروح والروح لا ترى

وقوله:

يا من يقابل ديناري بدرهمــه .. أقصر، فدعواك طاووس بلا ريش

وأي عيـب لعيـن الشَّمـسِ إن عميـت .. أو قَصُرَت عنه أبصار الخفافيش

نثر محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي :-

أورد الثعالبي وابن فضل الله العمري مجموعة قطع نثرية كتبها أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي ، منها:

  • المؤمنُ البشرُ لا من ورَق الشَّجَر، إذا مات فقد فات، وليسَ مِمَّا يعودُ، كما يُورقُ ماعري العُودُ.
  • وهُم مرابيعُ الكَرَم، وينابيعُ الحِكَم، ومصابيحُ الظُّلَم، ومجاديحُ الأُمَم، ولُيوثُ البَهَم، وغُيوثُ القحم؛ سادُة النَّاس، وقادَةُ المُلوكِ يوم النَّدَى ويوم الباس.
  • وبلَغَ إلى حيثُ لم يبلُغهُ في الإسلام رياةٌ، لم ينل به قطّ سورةً ولا آيةً، في فيافِ تضلُّ في أرجائها أسرابُ اليعافير، وتحارُ في دهنائها أفواجُ العصافير؛ فثار عدُوُّ الله يستنهضُ من يحملُ حَجَرَاً، فضلاً عمن يلقم القوس وتراً، أو يُحسِنُ بالسَّيْفِ أثراً؛ فلمَّا قاربهُ في المكان، ودَخَلَ بالرُّعبِ على قلبه العيان، كرَّ راجِعاً على آثارِه، لفت المُشيرُ موهناً بنارِه؛ لا زال السُّلطانُ منصوراً، ما طلع يومُ من حِجَاب أمس، وظهرت نفسٌ من قرارةِ نفس.
  • وأمَّا بنو فُلانٍ، فكوتهُمُ الأيَّامُ بمياسِمِها، وداستهُمُ الليالي بمناسِمِهَا؛ فإنَّ في قرْعِ بابِ الغيِّ تعرُّضاً للبلاء، واستئذاناً على سواء القضاء، لولا أن تدراكهُم فُلانٌ بِلُطْفٍ كالأري مُشاراً، ودهاءٍ يسلخُ من الليل البهيم نهاراً.
  • هذه مصيبةٌ سفحت الدُّموع غُروباً، ونثرت قنا الأصلابِ أُنبوباً فأنبوباً، ونُعي بها فتى الجُودِ، ومصَّ بعدهُ الثَّرى بقيةَ الماءِ من العُودِ.

مؤلفات العتبي :-

  • اليميني : كتبه أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي في شرح أخبار السُّلطان يمين الدولة وأمين المِلَّة محمود الغزنوي، وهو الوحيد الذي لم يضِع من مؤلفاته، إلى جانب بعض القطع الأدبية النثرية، والأبيات الشعرية.
  • لطائف الكتاب.
  • شذور النصر من كلام أبي النصر.
  • الكتاب المبدع.
"جاحظ زمانه" أبو منصور الثعالبي النيسابوري (350-429هـ)، كان إماماً في اللغة العربية والأخبار وأيام الناس، رأساً في النظم والنثر، اشتغل بالأدب والتاريخ...
أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي الناثر والشاعر والكاتب .

وفاته:-

تضاربت الأقوال حول تاريخ وفاة أبو النصر العتبي الرازي ، إذ حدّدَها الصفدي بسنة 413 هجرية، فيما يذهب بروكلمان إلى أنها صادفت سنة 427 هجرية، ويميل كل من حاجي خليفة وإسماعيل باشا البغدادي إلى ترجيح وفاته سنة 431 هجرية.

اقرأ ايضاً كيفَ وضعَ أبو الأسود الدؤلي عِلم النحو ؟

المصادر:-

  • اليميني، شرح وتحقيق إحسان ذنون.
  • يتيمة الدَّهر، الثعالبي.
  • مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، العمري.
  • نكت الوزراء، الجاجرمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى