معلومات تاريخية

مبررات غزو المغول للعالم الإسلامي

ازدادت الروح المعنوية للمغول بفضل انتصاراتهم المتلاحقة في الصين وخِلافها

استعرض الصاوي محمد الصاوي في كتابه “هولاكو، الأمير السفّاح”، أسباب غزو المغول للعالم الإسلامي في القرن الثالث عشر الميلادي.

وأشارَّ الصاوي إلى جملة مبررات اقتصادية وسياسية وعسكرية من بينها:

أولاً: القحط الذي طال إقليم آسيا الشرقية، إذ كان المغول بحاجة ماسّة إلى الحصول على ما يُلبّي احتياجاتهم الطبيعية من المأكل والمشرب والملبس.

وحينما أُصيبت بلادهم بالجدب، تزايدت لديهم الحاجة للمواد التي يطلبونها لإطعام أنفسهم ودوابهم.

كما كانَ لقيام علاء الدين محمد خوارزم شاه بمنع الميرة عن المغول من الأقوات والكسوات وخلافها، وإغلاقه طُرُق التجارة في وجوههم؛ الأثر البالغ في التفاتتهم صوب الدولة الخوارزمية.

الحصار الخانق الذي ضربه المغول على بغداد

الروح المعنوية لدى المغول:-

ثانياً: الحماسة وتصاعد النشاط المغولي، حيث ازدادت روحهم المعنوية بفضل انتصاراتهم المتلاحقة في الصين وخِلافها، الأمرُّ الذي حفّزهم لتبني خطّة ترمي للسيطرة على الأقاليم المُحاذية لبلادهم، خصوصاً أنهم يتطلعون إلى الاستحواذ على ثراء وحضارة الدولة الخوارزمية المتألقة بإمكاناتها الضخمة.

ثالثاً: تعّرض بعض التُجّار المغول إلى القتل أثناء سير قوافلهم من قِبل رجالات دولة خوارزم شاه.

حديث العريني عن شخصية المغولي:-

تناول السيد الباز العريني بعض ملامح الشخصية المغولية التي لا تعرف للخوف مكاناً بقوله:-

  • ليس لتاريخ المغول حدودا جغرافية، إذ لم يكن هناك حواجز من شأنها حصرهم في موضع معين.
  • اتسامهم بالبسالة الخارقة، حملهم على التغلب على أخطار الصحاري المترامية الأطراف، متجاوزين الجبال، ليس لديهم أي مانع من عبور البحار والأنهار، وأن يقهروا قسوة المناخ، وحتى أنهم أصحاب صبر وجلَد على ما تعرضوا له من الأوبئة والمجاعات.
  • لا يخشون المخاطر، ولا تصدهم المعاقل، ولا يحركهم كل توسل للرحمة والرأفة، فأينما سرح خيالهم، سارت جموعهم.
  • شخصية امتازت بالغطرسة، والعناد، والكبرياء، والقذارة التي كانت من عاداتهم المشهورة.
  • لا يؤمنون بدين ولا يعرفون حلالاً أو حراماً، فأكلوا من لحوم الحيوانات على اختلافها (كلاب، خنازير وغيرها..

من الجدير ذكره أن القرن الثالث عشر الميلادي، شهد خروج المغول إلى البلاد الإسلامية، قاصدين العراق لضرب الخلافة العباسية، أو ما بقي منها، فنجحوا في اقتحام بغداد سنة 656هـ (1258 م)، وتمادى هولاكو خان حفيد القائد المغولي جنكيز خان في التدمير والخراب، ولم يترك جيشه مخطوطاً ولا كتاباً في بيت الحكمة إلا وقام بإتلافه وحرقه وإغراقه، وحوَّل بيت الحكمة وغيره من خزائن الكتب العامة والخاصة لخراب، وألقى بعض كتبها في نهر دجلة، وسدَّ مجراه، وجعل من الكتب جسراً بين طرفي النهر.

وصف ابن بطوطة لمدينة بغداد بعد سنوات من تعرضها للغزو المغولي
وصف ابن بطوطة لمدينة بغداد بعد سنوات من تعرضها للغزو المغولي

كانت هذه اللحظة التي سقطت فيها بغداد بمثابة آخر فصول الخلافة العباسية والصفحة الأهم في مسيرة إمبراطورية المغول التي توسعت في الشرق الأوسط لتصل إلى الحدود المصرية، قبل أن تنهزم سنة 1280 م أمام المماليك بقيادة سيف الدين قطز في معركة عين جالوت، لتكتفي الإمبراطورية المغولية بما وقع تحت سيطرتها، قبل أن تدخل في طور الانحسار التدريجي.

لقد كانَ الظَّنُ أن يحمِلَ التَّتَار هذه الكُتُب القيِّمَة إلى قراقوم عاصِمة المغول ليستفيدوا – وهم لا يزالون في مرحلة الطُفولة الحضارية- من هذا العِلم النَّفيس.. لكنَّ التَّتَار أُمَّةً هَمَجِيَّة.. لا تقرأ ولا تُريدُ أن تتعلَّم.. يعيشون للشهوات والملذَّات فقط، ألقى التَّتَار بمجهود القُرون الماضية في نهر دِجْلَة، حتى تحوَّل لون مياه نهر دِجْلة إلى اللَّون الأسود من أثَرِ مِدادِ الكُتُب، وحتى قيلَ إنَّ الفارِسَ التَّتَرِي كان يعبُر فوق المُجلَّدات الضَّخْمَة من ضفِّةٍ إلى أُخرى! وكان هذا جريمةً في حقِّ الإنسانية كلَّها!.

— راغب السرجاني.

ابن الأثير يصف هول الحادثة:-

وصف ابن الأثير هول واقعة اجتياح المغول لعاصمة الخلافة العباسية، قائلاً في كتابه “الكامل في التاريخ”: “فلو قال قائل: إن العالم منذ أن خلق الله آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صِدقاً، وما فعله بختنصر باليهود من القتل وتخريب بيت المقدس، فبينه وبين فعل التتار بون شاسع، ولعل الخَلْق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم، وتفنى الدُّنيا إلَّا يأجوج ومأجوج، وفعل الدَجَّال عند ظهوره يهون عن فعلهم، فقد قتلوا النِّساء والرجال والأطفال، وشقوا بطون الحوامل، وقتلوا الأجِّنَّة، وقد استطار شررهم وعمَّ ضررهُم”.

المصادر:

  • الصاوي محمد الصاوي، كتاب “هولاكو، الأمير السفّاح”
  • السيد الباز العريني، كتاب المغول.
  • ابن الأثير، الكامل في التاريخ.

https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/8/85/Bagdad1258.jpg

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى