أخبار العرب

ماوية بنت حجر الغسانية .. زوجة الجواد حاتم الطائي

كان الرجال يرغبون بالزواج منها، وكانت تُخْطَب من شتى بلاد العرب

ماوية بنت حجر الغسانية :-

ماوية بنت حجر بن النعمان الغسانية ، زوجة حاتم الطائي المعروف بجوده وكرمه، وعمة أبي شمر بن الحارث بن حجر بن النعمان الغساني، من أعلام القرن الميلادي السادس، لم يرد المؤرخون الكثير من أخبارها في كتب التاريخ والتراجم إلا ما يتعلق بزواجها من حاتم الطائي.

منزلتها ومكانتها وزواجها:-

كان مقام ماوية بنت حجر الغسانية بدمشق، وكان لها مقيم عظيم، كان الرجال يرغبون بالزواج منها، وكانت تُخْطَب من شتى بلاد العرب؛ من يمني أو مصري، فلا يكلمها أحد في التزويج مصرحاً بل يكلمها عن طريق الشعر، وقد سار أوس بن سعدي الطائي وزيد الخيل التيهاني الطائي وحاتماً أبا عدي الطائي إليها؛ كي يخطبونها، فلما دخلوا عليها سألتهم من أكبرهم سناً؟ فقالوا: أوس بن سعدي أكبرنا. قالت: من يليه؟ قالوا: زيد الخيل، ثم حاتم الأصغر.

حاتم الطائي الفارس، الشاعر، الجواد، الجاهلي، يضرب المثل بجوده، قيل: "أجود من حاتم"، كان إذا اشتد البرد وغلب الشتاء أمر غلمانه بنار فيوقدونها في بقاع الأرض

وقد سأل النعمان حاتم الطائي: من سيدكم؟ قال: حارثة بن أوس. قال: فأين أنت منه؟ قال: ما أصلح أن أكون مملوكاً له. قال: وسأل حارثة بن أوس قال: من سيدكم؟ قال: حاتم الطائي. قال: فأين أنت منه؟ قال: ما أصلح أن أكون مملوكاً له. فقال النعمان: هذا السؤدد.

وقد تزوجها حاتم الطائي المشهور بجوده وكرمه، وكانت زوجته ماوية تلومه على إنفاق المال، فلا يلتفت لقولها، وردَّ عليها بهذه الأبيات الرائعة:

أَمَاوِيَّ! قد طالَ التَّجنّبُ والهَجْـــــــرُ ..

وَقَدْ عَذَرَتْني مِنْ طِلابِكُـمُ العُـذْرُ

أَمَــاوِيَّ! إنَّ المــــالَ غَـــادٍ ورائِـــحٌ ..

وَيَبْقَى مِنَ المالِ الأَحَادِيثُ وَالذِّكْرُ

أَمَــــاوِيَّ! إنِّي لا أَقُـــــولُ لِسَائِــــــــلٍ ..

إذِا جَاءَ يوماً حَلَّ في مالِنَـا نَـزْرُ

أَمَاوِيَّ! إمَّــــــــــا مَانِـــــــعٌ فَمُبَيَـّــــنٌ ..

وإمَّـــا عَطَاءٌ لا يُنَهْنِهُـهُ الزَّجْـرُ

أَمَاوِيَّ! ما يُغْنِي الثَّـــــرَاءُ عَنِ الفَتَـى ..

إذا حَشْرَجَتْ نَفْسٌ وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ

وَمَا ضَرَّ جَارَاً، يَا ابْنَةَ القَوْمِ، فَاعْلَمِي ..

يُجَاوِرُنِــــــي، ألاَّ يَكُـــــــونَ لَـهُ سِتْـرُ

بِعَيْنَيَّ عَنْ جَــــارَاتِ قَوْمِــيَ غَفْلَـةٌ ..

وَفِي السَّمْــعِ مِنِّي عَنْ حَدِيثِهِمِ وَقْـرُ

lh,dm fkj p[v hgyshkdm

روايات مختلفة حول ماوية بنت حجر الغسانية :-

ذكر الزُّبيرُ بن بكَّار بإسناد أبي عبيدة مَعمر بن المُثنَّى، وكذلك أبو الفرج الأصفهاني في “الأغاني”، أن اسمها ماوية بنت عَفْزَر، وتُلقَّب بالزبَّاء، وكانت ملكةً بالحيرة، تتزوَّج مَن أرادت، وقد أمرت غِلمانها أن يأتوها بأوسَم من يجدونه في الحيرة، فأتوْها بحاتم، فأرادته، فامتنَعَ عليها، وانصرف، ثُمَّ دَعَتْهُ نفسُه إليها فرجع يخطبها، وأشار إلى ذلك في رائتيه، حيث قال:

حَنَنْتُ إلى الأجبَالِ أجْبَــــالِ طَيِّئٍ ..

وحَنَّتْ قَلُوصِي أن رَأتْ سَوْطَ أَحْمَرا

فَقُلْتُ لها: إنَّ الطَّـــــــرِيقَ أمَامَنـــــــا ..

وإنَّـــــا لَمُحْيُو رَبْعِنَــــــــــــــا إنْ تَيَسَّرا

فيــــــا راكِبَيْ عُلْيَا جَدِيلَـــةَ إنَّمـــــا ..

تُسَامانِ ضَيْمــاً مُسْتَبِينــاً فتُنظَرَا

فما نَكِرَاهُ غَيْرَ أنَّ ابــنَ مِلْقــــــــــــــطٍ ..

أرَاهُ وَقَـــدْ أَعْطَى الظُّلامَـــــــةَ أوْجَرَا

وإنِّـــي لَمُزْجٍ للمطِيِّ على الوَجَـــى ..

وما أنــــــــا مِن خُلَّانِكِ اْبنَةَ عَفزَرا

أمَّا ان قتيبة؛ فيقول في “الشِّعر والشُّعراء”: إن ماوية كانت من بنات ملوك اليمن، والبعض يرى أنها سَكُونِيَّة.

رواية إضافية:-

جاء في “الموفقيات”: حدَّثنا أحمد بن سعيد، قال: حدَّثني أبو الحسن الأثرم عن أبي عُبيدة مَعْمَر بن المُثنَّى قال: ” اجتمع عند معاوية بن أبي سفيان قوم، فتذاكروا ملوك العرب، حتى ذكروا الزَّباء بنت عفزر. فقال معاوية: إني لأُحبُّ أن أسمَعَ حديث حاتم طيئ وماوية بنت عفزَر، وكان اسمُها ماوية “.

“فقال رجل من القوم: أفلا أُحدِّثُكَ يا أمير المؤمنين؟، قال: بلى، قال: فإنَّ ماوية بنت عفزر كانت مَلِكة، وكانت تتزوَّج من أرادت، وأنَّها بعثت غِلماناً لها، وأمرتهُم أن يأتوها بأوسَم من يجدونه بالحيرة، فجاؤوها بحاتم”.

“فقالت: اسْتَقْدِم إلى الفِراش، فقال: حتَّى أنبئك بحالي، فقعَد على الباب، فقال: إني أنتظرُ صاحبين لي، فقالت: دُونَك فاسْتَدْخِل المِجْمَر، فقال اسْتِي لم تُعَوَّد المِجْمَر (الجلوس)، فأرسلَها مَثَلاً، وارتابت به، وسَقَتْهُ خَمراً، فَجَعَلَ يُهْريقُه (يُريقه، الهاء منقرضة) تحت البابِ ولا تراه تحت الليلٍ”.

“ثمَّ قال: ما أنا بقارٍ، ولا ذائق خَمراً حتى أنظُر ما فَعَلَ صاحباي، فقالت: إنا سنُرسل إليهما بقِرى (طعام)، فقال: ليس بنافعي شيئاً حتى آتيهِما، فأتاهما، فقال: أفتكونان عبْدين لابنة عفزر يرعيان عليها أحبّ إليكما أم تقتلكما؟، فقال: كل هذا نَقُصّه (نتبع أثره) ولبعْضُ الشَّرِ أهون من بعض، فقال حاتم: فشأنكما والرحيل، والنَّجاء عنها هرباً”.

“فأنشأ حاتم يقول في ذلك يذكرها في شعره، وما حبَسَ نفسَه عن الرَّيبة، وأنه عفيف ليس مِمَّنْ يأتي الرَّيب، وابنةُ عفزر كانت بالحيرة، وكان النُّعمان (بن المنذر ملك الحيرة) من يأتيه يريد كرامته أنزله عليها، فقال (حاتم): حننتُ إلى الأجبال..”.

ماوية

قصة ذات صلة:-

قال راوية العرب الأصمعي : سِرتُ في تَطْوافي في العَرَب بجبليْ طيئ، فَدَفَعْت إلى قومٍ منهم يَحتَلِبون اللَّبن ثم يَصِيحون : الضَّيْفَ الضَّيْف، فمن جاء من يَضِيفُهم وإِلا أراقوه، فلا يَذُوقون منه شيئاً دون  الضيف إلَّا أن يَجهَدَهم الجوع، ثم دَفَعْت إلى رجل من ولَد حاتم بن عبد الله (المشهور بالكرَم) فسألته القِرى، فقال : القِرى والله كثير، ولكن لا سبيل إليه!.

فقلت الأصمعي: ما أحسِب عندك شيئاً، فأَمَر بالجِفان فأُخْرِجت مُكرَّمة بالثَّريد عليها وَذْرُ اللَّحم ، وإذ هو جادٌّ في المنع، فقلت : والله ما أشبهت أَباك حيثُ يقول:

وأُْبْرِزُ قِدرْي بالفِناء قَليلُها ..

يُرَى غَيْرَ مَضْنُون به وكثيرُهــا

فقال : إلَّا أُشْبِهْهُ في هذا فقد أشبتهتهُ في قوله:

أَمَـــــاوِيَّ إمَّا مانعٌ فَمُبَيِّنٌ ..

وإِمَّا عطاء لا يُنَهْنِهُهُ الزَّجْر

فأَنا والله مانعٌ مبين، فرَحَلتُ عنه (الأصمعي) .


المصادر:

  • ديوان شعر حاتم الطائي وأخباره، يحيى بن مدرك الطَّائي
  • الأعلام (2/151).
  • أشعار الشعراء الستة الجاهليين (128).
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (9/407).
  • سلم الوصول إلى طبقات الفحول (2/5).
  • ذيل الأمالي والنوادر، أبو علي القالي.

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى