أعلام

مالك بن دينار .. العالِم الزاهد كثير الورع

أقام أربعين سنة لا يأكل إلا من كسبه ومن عمل يده، وكان يكتب المصاحف بالأجرة

مالك بن دينار –اسمه ونشأته:-

مالك بن دينار ، أبو يحيى البصري، الزاهد المشهور، وُلِدَ في الكوفة أيام ابن عباس رضي الله عنهما، وكان مولى لبني أسامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك.

شيوخه وتلاميذه:-

سمع ابن دينار من الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه، وحدَّث عنه.

وروى عن: الأحنف بن قيس، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.

وروى عنه: سعيد بن أبي عَرُوْبَةَ، وعبد الله بن شَوْذَبٍ، وهمَّام بن يحيى، وغيرهم.

مالك بن دينار – منزلته ومكانته:-

كان عالماً زاهداً، كثير الورع، قنوعاً، أقام أربعين سنة لا يأكل إلا من كسبه ومن عمل يده، وكان يكتب المصاحف بالأجرة، وكان من كبار السادات، وهو معدود من ثقات التابعين، فقد وثَّقه النسائي وغيره، واستشهد به البخاري ، وحديثه في مرتبة الحسن، وله ما يقرب من 40 حديثاً.

مالك بن دينار ينتسب لمدينة الكوفة

كراماته:-

بينما كان يوماً جالس إذ جاءه رجل فقال: يا أبا يحيى، ادع الله لامرأة حبلى منذ أربع سنين، وقد أصبحت في كرب شديد، فغضب مالك وأطبق المصحف، ثم قال: ما يرى هؤلاء القوم إلا أننا أنبياء، ثم قرأ، ثم دعا، فقال: اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاماً، فإنك تمحو ما تشاء وتُثْبِت وعندك أم الكتاب، ثم رفع مالك يده ورفع الناس أيديهم، وجاء رسول إلى عند الرجل، وقال: أدرك امرأتك، فذهب الرجل، فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد، على رقبته غلام جعد قطط ابن أربع سنين قد استوت أسنانه، ما قطعت سراره.

نماذج من زهده وورعه:-

  • كان يوماً في مجلس وقد قص فيه قاص، فبكى القوم، ثم ما كان بأوشك من أن أتوا برؤوس فجعلوا يأكلون منها، فقيل لمالك: كل، فقال: إنما يأكل الرؤوس من بكى، وأنا لم أبك، فلم يأكل.
  • دخل عليه لص، فما وجد ما يأخذ، فناداه مالك: لم تجد شيئاً من الدنيا، فترغب في شيء من الآخرة؟ قال: نعم. قال: توضَّأْ، وصل ركعتين. ففعل، ثم جلس، وخرج إلى المسجد، فسئل: من ذا؟ قال: جاء ليسرق، فسرقناه.
  • قال مالك: “إِنَّهُ لَتَأْتِي عَلَيَّ السَّنَةُ لاَ آكُلُ فِيْهَا لَحماً إِلاَّ مِنْ أُضحِيَتِي يَوْمَ الأَضْحَى”.

جرأته على الحق:-

مر الـمُهَلَّبُ على مالك متبختراً، فقال مالك بن دينار: أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصَّفَّين؟! فقال المهلب: أما تعرفني؟ قال: بلى، أولك نطفة مَذِرَةٌ، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العَذِرَةَ. فانكسر، وقال: الآن عرفتني حق المعرفة.

مالك بن دينار –من أقواله:-

  • قال: “وَدِدْتُ أَنَّ رِزْقِي فِي حَصَاةٍ أَمْتَصُّهَا، لاَ أَلتمِسُ غَيْرَهَا حَتَّى أَمُوْتَ”.
  • قال: “مُذْ عَرَفْتُ النَّاسَ لَمْ أَفرَحْ بِمَدحِهِم، وَلَمْ أَكرَهْ ذَمَّهُم؛ لأَنَّ حَامِدَهُم مُفرِطٌ، وَذَامَّهُم مُفرِطٌ، إِذَا تَعَلَّمَ العَالِمُ العِلْمَ لِلْعَملِ، كَسَرَهُ، وَإِذَا تَعَلَّمَه لِغَيْرِ العَمَلِ، زَادَهُ فَخراً”.
  • وقال: “إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي القَلْبِ حُزْنٌ خَرِبَ”.
  • وقال مالك : “مَنْ تَبَاعدَ مِنْ زَهرَةِ الدُّنْيَا، فَذَاكَ الغَالِبُ هَوَاهُ”.
  • وقال: “خَرَجَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَذوقُوا أَطْيَبَ شَيْءٍ فِيْهَا. قِيْلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى”.
  • وروي عنه أنه قال: “قرأت في التوراة أن الذي يعمل بيده طوبى لمحياه ومماته”.
مالك بن دينار مشهود له بالتقوى والورع

أقوال العلماء فيه:-

قال سليمان التَّيْمي عنه: “ما أدركت أحداً أزهد من مالك بن دينار”.

وقال محمد بن سعد: “مالك: ثقة، قليل الحديث، كان يكتب المصاحف”.

وفاته:-

توفي في البصرة سنة 131هـ.

تعرف على المكتبة الظاهرية .. الأقدم من نوعها في بلاد الشام

المصادر:

  • الأعلام (5/260).
  • سير أعلام النبلاء (5/362/رقم 164).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (2/118).
  • وفيات الأعيان (4/139/رقم 551).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى