آثار

لوح أثاث آشوري منحوت بطريقة النقش البارز

النقش يحمل صورة أبا الهول له رأس كبش مسنوداً بواسطة شخصين راكعين

وجد هذا اللوح المستطيل في مخزن في حصن الملك الآشوري شلمنصر (في العراق القديم – القرن الثامن قبل الميلاد)، وهو مبنى ملكي في مدينة نمرود والذي كان يستخدم على الأرجح لتخزين الغنائم المجموعة بواسطة الآشوريين أثناء الحملات العسكرية.

التمثال المجنح:-

 نُحت هذا اللوح على صورة نقش بارز مرتفع ويحمل تمثال أبا الهول المجنح وله رأس كبش. متوجهاً ناحية اليمين ومسنوداً بواسطة الرأس واليد اليسرى المرفوعة لذكرين راكعين.

 يرفع الشخصان اليد اليمنى بقبضة مواجهة للأمام. يحدد منتصف اللوح ساق منحنية طويلة تحمل أزهاراً نخلية، وعلى حافة المشهد ناحية اليمين توجد شجرة متوجة بشكل حلزوني.

بينما يمتد حد رفيع مرتفع حول الجوانب الثلاثة الأخرى.

الأحجار والزجاج:-

عينا التمثال محفورتان بعمق لتستقبل مرصعات من الزجاج الملون أو الأحجار شبه الكريمة والتي فقدت مع الزمن. يوجد لسانان محفوظان فوق الحافة العليا و الحافة السفلى للوح ، مما يرجح أن هذه القطعة ربما كانت مثبتة إلى إطار، وعلى الأغلب أنها كانت قطعة من الأثاث. 

خلفية النقش المتواجد في متحف الميتروبوليتان

التأثر بفنون البلاد المجاورة:-

تمثال أبو الهول الذي له رأس كبش كان دائماً يُصور في كل من الفن المصري والفينيقي. بالإضافة إلى جسد التمثال النحيل، وهو من الخصائص الفينيقية، يحتوى هذا اللوح على عدة ملامح مصرية مميزة للعاجيات الفينيقية.

 يتضمن ذلك مئزر التمثال المطرز على شكل مثلثات، وغطاء الرأس الملكي، والقلادة، وتاج بشنت (التاج المزدوج لمصر العليا والسفلى) ، بالإضافة إلى الشعر المستعار القصير المموج، والتنانير ذات الثنيات التي يرتديها الذكران. ملامح وجه الرجلين – الخدود الممتلئة، والعيون الواسعة، والأنف الصغيرة، والذقن المنخفضة – موجودة بكثرة في عاجيات شمال سوريا.

الجنوب السوري:-

نظراً لهذا المزج في الخصائص فإن هذه القطعة صنفت أنها تنتمي للجنوب السوري ، وهو طراز يقع في المنتصف بين الطرازين السابقين.

 ضمَّت القصور والمخازن المبنية بواسطة الملك الآشوري آشورناصربال الثاني في نمرود آلاف القطع العاجية المنحوتة، وقد عملت معظمها كترصيع للأثاث أو كأدوات قيمة صغيرة كالصناديق. ومن الملاحظ أن بعضها نُحت على نفس طراز اللوحات الآشورية العملاقة الموجودة على حوائط القصر الشمالي الغربي، إلا أن الغالبية العظمى تعرض صوراً وطرز مرتبطة بفنون شمال سوريا ودول المدن الفينيقية.

الارتباط بالفن المصري:-

تتميز عاجيات الطراز الفينيقي باستخدامها تصاوير مرتبطة بالفن المصري، كأبو الهول والشخصيات التي ترتدي تيجان فرعونية ، بالإضافة إلى استخدام تقنيات النحت الدقيقة كالتفريغ ، والترصيع بالزجاج الملون. أما بالنسبة لعاجيات الطراز السوري الشمالي فإنها تميل إلى تصوير شخصيات أكثر امتلاءً في تركيبات أكثر حركة ، كما تُنحت على ألواح صلبة وعدد أقل من عناصر الزينة. ومع ذلك بعض القطع لا تنتمي لأي من الطرز الثلاثة السابقة.

الاهتمام بأدق التفاصيل الفنية

غنائم أم صناعة محلية؟

 من المحتمل أن تكون معظم العاجيات قد جُمعت بواسطة الملوك الآشوريين كجزية من الدول المحتلة ، وكغنيمة من الأعداء المغلوبين، بينما تم تصنيع البعض الآخر في ورش في نمرود.

غرب مصر:-

استوردت الأنياب العاجية التي شكلت المادة الخام لهذه القطع بشكل شبه مؤكد من الأفيال الأفريقية من غرب مصر، على الرغم من أن الأفيال كانت تعيش في العديد من أودية الأنهار في سوريا حتى انقرضت بسبب الصيد في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد.

العاج استخدم تاريخياً للأغراض الفنية

المصدر:

متحف الميتروبوليتان، نيويورك، الولايات المتحدة.

Maha

مها عبيد من مواليد العام 1987 م ، حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم، شعبة ميكروبيولوجي، وأعمل على إتمام دراسة الماجستير، مهتمة بالترجمة والتاريخ واللغات، وشغوفة بتعلم الأشياء الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى