آثار

لوح أثاث آشوري مثقب يحمل شخصية برأس صقر

تقنية التثقيب والترصيع المكثف هي سمة مميزة للعاجيات الفينيقية

يصور هذا اللوح المستطيل المنحوت بشكل معقد؛ شخصية لها رأس صقر تقف في وضع جانبي في دغل من البردي، وترفع ذراعاً واحدة بكف مفتوحة، وتحمل صولجاناً في يد الذراع الأخرى المنخفضة.

كيف وصلت حورس للعراق القديم؟

 فكرة الشخصية ذات رأس صقر معروفة من الفن المصري حيث يمثل حورس، إله السماء المصري. وقد وجد في مخزن في حصن شلمنصر، وهو مبنى ملكي في مدينة نمرود العراقية القديمة كان يستخدم على الأرجح في تخزين الغنائم والضرائب المجموعة بواسطة الآشوريين أثناء الحملات العسكرية. يوجد شظايا للسانين أحدهما محفوظ فوق الحافة العليا والآخر تحت الحافة السفلى للوح ، مما يرجح أن هذه القطعة ربما كانت مثبتة إلى إطار ، وعلى الأغلب أنها كانت قطعة من الأثاث.  حروف ( ف – ش – ر) من اللغة السامية الغربية منقوشة على ظهر القطعة العاجية.

غابة من البردي:-

التأثير المصري ظاهر بوضوح في التمثال

 من المؤكد أن هذه الحروف قد ساعدت الحرفي في عملية تثبيت القطعة الأصلية من الأثاث والتي ينتمي إليها هذا اللوح. الخلفية والتي هي عبارة عن غابة من البردي موضوعة في أُطر رقيقة مزدوجة عن الحافتين العليا والسفلى. كانت كل زهرة في الأصل مطعمة فردياً بأشكال الأزهار المصنوعة من الأزرق المصري، وهي صبغة نابضة بالحياة تحتوي على السليكا والكالسيوم والنحاس ومواد قلوية.

التأثر بالحضارات المجاورة:-

 تقنية التثقيب والترصيع المكثف هي سمة مميزة للعاجيات الفينيقية، كالعناصر العديدة التي يرتديها الشكل ذو رأس الصقر والمرسوم في الفن المصري: تاج بشنت (التاج المزدوج لمصر العليا والسفلى)، الشعر المستعار الثلاثي، الشال ذو الأكمام، تنورة (شنديت) القصيرة، والتنورة الطويلة المفتوحة المربوطة بحزام عند الخصر، والبردي وريش الصولجان الذي يعلوه خرطوشة فارغة وريشتان للتتويج. وبالإضافة إلى التطعيم بصبغة الأزرق المصري، توجد آثار منها أيضاً في ثنايا الشعر المستعار والثوب.

تنوع القطع العاجية وكثرتها:-

ضمَّت القصور والمخازن المبنية بواسطة الملك الآشوري آشورناصربال الثاني في نمرود آلاف القطع العاجية المنحوتة، وقد عملت معظمها كترصيع للأثاث أو كأدوات قيمة صغيرة كالصناديق. ومن الملاحظ أن بعضها نُحت على نفس طراز اللوحات الآشورية العملاقة الموجودة على حوائط القصر الشمالي الغربي، إلا أن الغالبية العظمى تعرض صوراً وطرز مرتبطة بفنون شمال سوريا ودول المدينة الفينيقية.

الغنائم:-

 تتميز عاجيات الطراز الفينيقي باستخدامها تصاوير مرتبطة بالفن المصري، كأبي الهول والشخصيات التي ترتدي تيجان فرعونية ، بالإضافة إلى استخدام تقنيات النحت الدقيقة كالتفريغ ، والترصيع بالزجاج الملون. أما بالنسبة لعاجيات الطراز السوري الشمالي فإنها تميل إلى تصوير شخصيات أكثر امتلاءً في تركيبات أكثر حركة ، كما تُنحت على ألواح صلبة وعدد أقل من عناصر الزينة. ومع ذلك بعض القطع لا تنتمي لأي من الطرز الثلاثة السابقة.

حورس ظهرت بأشكال مختلفة لكنها متقاربة

من المحتمل أن تكون معظم العاجيات قد جُمعت بواسطة الملوك الآشوريين كجزية من الدول المحتلة ، وكغنيمة من الأعداء المغلوبين، بينما تم تصنيع البعض الآخر في ورش في نمرود. استوردت الأنياب العاجية التي شكلت المادة الخام لهذه القطع بشكل شبه مؤكد من الأفيال الأفريقية من غرب مصر، على الرغم من أن الأفيال كانت تعيش في العديد من أودية الأنهار في سوريا حتى انقرضت بسبب الصيد في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد.

المصدر:

 متحف الميتروبوليتان، نيويورك، الولايات المتحدة.

Maha

مها عبيد من مواليد العام 1987 م ، حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم، شعبة ميكروبيولوجي، وأعمل على إتمام دراسة الماجستير، مهتمة بالترجمة والتاريخ واللغات، وشغوفة بتعلم الأشياء الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى