معلومات تاريخية

كيف وصف الرحالة المسلمون مدينة فاس ؟

الحموي وصفها بالقول: مدينة مشهورة كبيرة على بر المغرب من بلاد البربر، وهي حاضرة البحر وأجَّلُ مُدُنِه

توطئة:-

حظيت مدينة فاس الواقعة بالمغرب الأقصى بمساحة واسعة من الاهتمام والذكر والوصف من قبل الرحالة العرب والمسلمين الذين عاشوا فيها أو عبروا منها أثناء تجوالهم في مواضع مختلفة من العالم القديم.

وصف الإدريسي لمدينة فاس :

هو أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الهاشمي القرشي. عالم عربي مُسلِم وُلِدَ في سبتة عام 1099م وهو أحد كبار الجغرافيين في التاريخ ومؤسسي علم الجغرافيا، كما أنَّه كَتَبَ في الأدب والشعر والنبات ودرس الفلسفة والطب والنجوم في قرطبة.

وصف الإدريسي مدينة فاس

مدينة فاس مدينتان بينهما نهر كبير يأتي من عيون تسمى عيون صنهاجة وعليه في داخل المدينة أرحاء كثيرة تطحن بها الحنطة بلا ثمن له خطر.

والمدينة الشمالية منها تُسمى القرويين وتُسمى الجنوبية الأندلس، والأندلس ماؤها قليل لكن يشقها نهر واحد يمر بأعلاها وينتفع منه ببعضها.

وأما مدينة القرويين فمياهها كثيرة تجري منها في كل شارع، وفي كل زقاق ساقية متى شاء أهل الموضع فجروها فغسلوا مكانهم منها ليلاً فتُصبِحْ أزقتهم ورحابهم مَغسولة، وفي كل دار منها صغيرة كانت أو كبيرة ساقية ماء نقيًا كان أو غير نقي. وفي كل مدينة منها جامع ومنبر، وأمام وبين المدينتين أبدًا فتن ومقاتلات، وبالجملة إن أهل مدينة فاس يقتل فتيانها بعضهم بعضًا.

وبمدينة فاس ضياع ومعايش ومبانٍ سامية ودور وقصور، ولأهلها اهتمام بحوائجهم ومبانيهم وجميع آلاتهم ونعمها كثيرة، والحنطة بها رخيصة الأسعار جدًا دون غيرها من البلاد القريبة منها وفواكهها كثيرة وخصبها زائد.

وبها في كل مكان منها عيون نابعة ومياه جارية وعليها قِباب مَبنيَّة ودواميس مَحنيَّة ونقوش وضروب من الزينة وبِخَارِجِها الماء مطرد نابعٌ من عيون غزيرة، وجهاتها مخضرة مؤنقة وبساتينها عامرة وحدائقها مُلتَّفة وفي أهلها عِزَةٌ ومنعة.

الرحالة الإدريسي يتحدث عن مدينة فاس

وصف الإصطخري مدينة فاس :

هو أبو القاسم ابراهيم محمد الكرخي، وهو عالم مسلم من رواد علماء البلدان أو الجغرافيين.

نشأ في اصطخر ونسب اليها وألف كتاب صور الاقاليم وذكر اسمه في كشف الظنون بـ “ابو زيد محمد بن سهل البلخي”.

وقال الإصطخري واصفاً فاس: “هي المدينة العظمى في المغرب، كما أنَّها المدينة التي بها يحيى الفاطمي” ولم يفتحها عبيد الله الخارج بالمغرب الى حين تصنيف كتاب المسالك والممالك للإصطرخي.

وصف ياقوت الحموي لمدينة فاس:

هو شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي. هو أديبٌ ومُؤلِف موسوعات وخطاط من أصل رومي. سَكَنَ في مدينة بغداد حتى وفاته وسَمَّى نَفسَه عبد الرحمن.

وقد قال ياقوت عن المدينة المغربية: ” فاس مدينة مشهورة كبيرة على بر المغرب من بلاد البربر، وهي حاضرة البحر وأجَّلُ مُدُنِه قبل أنْ تُخطط مراكش، وفاس مُخططة بين ثنيتين عظيمتين وقد تصاعدت العمارة في جنبيها على الجبل حتى بَلَغَت مستواها من رأسه”.

ياقوت الحموي الجغرافي الرحّالة صاحب البصمة التاريخية
ياقوت الحموي الجغرافي الرحّالة صاحب البصمة التاريخية

“وقد تَفَجَرَت كلها عيونًا تسيلُ إلى قرارة واديها إلى نهرٍ مُتوَسِط مُستَنْبَط على الأرض مُنبَجِسٌ من عيون في غربيها على ثُلُي فَرسخ منها بجزيرة دَوِي ثم ينساب يمينًا وشمالاً في مروجٍ خَضر”.

“وإذا انتهى النهر إلى المدينة طلب قرارتها فيفترق منه ثمانية أنهار تَشُقُ المدينة عليها نحو ستمائة رحَى في داخل المدينة كلها دائرة لا تبطل ليلا ولا نهارًا”.

وأضاف الحموي “وتدخل من تلك الأنهار في كل دارٍ ساقيةُ ماءٍ كبارٌ وصغار، وليس بالمغرب مدينةٌ يتخللها الماء غيرها إلا غرناطة بالأندلس”.

و زاد ” وبمدينة فاس يُصبَغ الأرجوان والأكسية القِرْمِزيَّة، وقلعتها في أرفع موضعٍ فيها يَشُقُّها نهر يُسمي الماء المفروش إذا تجاوز القلعة أدار رحَّى هناك”.

مدينة فاس الشهيرة تاريخياً وسياحياً
مدينة فاس الشهيرة تاريخياً وسياحياً

وفيها ثلاثة جوامع يُخْطب يوم الجمعة في جميعها، قال أبو عبيد البكري: مدينة فاس مدينتان مُفترقتان مُسَّورتان، وهي مدينتان: عدوة القَرَويين وعدوة الأندلسيين.

وعلي باب دار الرَجُلِ رَحَاهُ وبُستانِهِ بأنواع الثَمَرِ وجداول الماء تخترق في داره، وبالمدينتين أكثَرُ من ثلاثمائة رحَّى وبها نحو عشرين حَمَّامًا. وهي أكثر بلاد المغرب يهودًا يختلفون منها إلى جميع الآفاق. ومن أمثال أهل المغرب: فاس بلد بلا ناس.

وكلتا عدوتي مدينة فاس في سفح جبل، والنهر الذي بينهما مخرجه من عينٍ في وسط بلد من عسرة على مسيرة نصف يوم من فاس. وأسست عدوة الاندلسيين في سنة 192 وعدوة القرويين في سنة 193 في ولاية ادريس بن ادريس، بحسب الحموي.

ومات ادريس بمدينة وَلِيلَى من أرض فاس على مسافة يوم من جانب الغرب في سنة 213، وبعدوة الأندلسيين تُفاحٌ حلوٌ يُعرف بالأطرابلسي جليل حسن الطعم يصلح بها ولا يصلح بعدوة القرويين.

وسميد عدوة الاندلسيين أطيب من سميد القرويين لحذقهم بصنعته، وكذلك رجال عدوة الاندلسيين أشجعُ وأنجبُ وأنجَدُ من القرويين. ونساؤهم أجمل من نساء القرويين، ورجال القرويين أجمل من رجال الاندلسيين. وفي كل واحدة من العدوتين جامعٌ مفرد، بحسب ما ذكره ياقوت الحموي في “معجم البلدان”.

وصف المقدسي مدينة فاس:

  هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر المقدسي. هو رحالة مسلم ولد في القدس سنة 336 ه ونشأ بها، احترف التجارة فكثرت اسفاره حتى صار رحالة جغرافيا.

فاس: بلدان جلبلان كبيران كل واحد منهما مُحصَّن، بينهما واد جرار عليه بساتين وارحية قد استولى على أحدهما الفاطمي وعلى الآخر الأموي. وكم ثم من حروب وقتل وغلبة.

الرحالة شمس الدين المقدسي يصف اقليم المغرب
الرحالة شمس الدين المقدسي يصف إقليم المغرب

بناؤهما مدر وحصنهما طوب وبها قلعة شميت بناها ابن البوري وأخرى على الوادي بناها ابن أحمد، وهو بلد كثير الخيرات والتين والزيتون. غير أنهم كما ترى وفيهم نقل وغباء قليل العلماء كثير الغوغاء.

وصف المراكشي مدينة فاس :

هو مؤرخ مغربي عاش في عصر الموحدين، وُلِدَ بمراكش وتَعَلَّم بفاس وبالأندلس.

مدينة فاس هذه هي حاضرة المغرب في وقتنا هذا، وموضعُ العلم منه، اجتمع فيها عَلمُ القيروان وعَلمُ قرطبة. إذ كانت قرطبة حاضرة الأندلس، كما كانت القيروان حاضرة المغرب.

فلما اضطرب أمرُ القيروان بِعَيْثِ العرب فيها، واضطرب أمر قرطبة باختلاف بني أمية بعد موت أبي عامر محمد بن أبي عامر وابنيه.

رحل مِن هذه وهذه من كان فيهما من العلماء والفضلاء من كل طبقة؛ فرارًا من الفتنة. فنزل أكثرهم مدينة فاس، فهي اليوم على غاية الحضارة. وأهلها في غاية الكيْس ونهاية الظَّرف.

ولغتهم أفصح اللغات في ذلك الإقليم؛ ومازلت اسمع المشايخ يدعونها بغداد المغرب. وبحق ما قالوا ذلك فإنَّه ليس بالمغرب شيء من أنواع الظَّرف واللباقة في كل معنى إلا وهو منسوب إليها وموجود فيها ومأخوذ منها.

لا يدفع هذا القول أحد من أهل المغرب. ولم يتخذ لمتونةُ والمصامدة مدينة مراكش وطنًا ولا جعلوها دار مملكة لأنَّها خيرٌ من مدينة فاس في شيء من الأشياء.

ولكنْ لقرب مراكش من جبال المصامدة وصحراء لمتونة. فلهذا السبب كانت مراكش كرسي المملكة وإلا فمدينة فاس أحقُ بذلك منها.

وما أظن في الدنيا مدينة كمدينة فاس أكثر مرافق وأوسعَ معايِش، وأخصبَ جِهات. وذلك أنَّها مدينة يَحُفُّها الماء والشجر من جميع جهاتها. ويتخلل الأنهار أكثر دورها زائدًا على نحو من أربعين عينًا ينغلق عليها أبوابُها ويحيط بها سورها.

وفي داخلها وتحت سورها نحو من ثلاثمئة طاحونة تطحن بالماء. ولا أعلم بالمغرب مدينة لا تحتاج إلى شيء يُجلَبُ إليها من غيرها -إلا ما كان من العطر الهندي- سوى مدينة فاس هذه. فإنها لا تحتاج إلى مدينة في شيء مما تدعو إليه الضرورة، بل هي توسع البلاد مرافق وتملؤها خيرًا.

تعرف أكثر على فاس .. مدينة الأسواق والتجارة عبر التاريخ

مدينة فاس - المغرب
مدينة فاس – المغرب

المصادر:-

كتب الرحالة المذكورين.

Photo by Hamza Demnati on Unsplash

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى