اختراعاتمعلومات تاريخية

كيف اهتدى الأطباء المسلمون إلى طرق علاج الرمد ؟

ترجموا ما وصلهم من كتب علم الكحالة من الهند واليونان والرومان

حظيت مهنة الطب باحترام وتقدير عاليين في المجتمع الإسلامي، وذلك نظرا للدور المهم الذي يلعبه الأطباء في حفظ النفس عبر عملياتهم الجراحية أو مداواتهم للمرضى ولهم انجازات كثيرة ومن اهمها هي علاج الرمد .
ومن المهن التي استقلت عن الطب العام مبكرا؛ هي مهنة طب العيون “الكحالين”، وهو مضمار كان للعرب والمسلمين بصمتهم البارزة فيه، خصوصاً في مواجهة مرض الرمد الذي شخصوه وعالجوه وألفوا فيه.

أضواء على علاج الرمد في الحضارة الإسلامية:.

كان العالم الإسلامي حريصا منذ بداياته على استيعاب وتوسيع التعاليم الطبية الهلنستية القائمة، باعتبارها جامعاً وحارساً للطب الغربي، وحينما انتشرت أمراض العيون في الأراضي الإسلامية بفعل ظروف المناخ، أدى ذلك إلى تبحر المسلمين في مجال تأليف الكتب التي تتطرق لطرق علاجها بالتزامن مع استخدام الملاحظة السريرية.. حيث تم وصف وتصنيف العديد من أمراض العين لأول مرة.

كما تم استخدام الاستئصال الجراحي المعقد، عبر استعمال مجموعة من الأدوات الدقيقة، وذلك بهدف علاج العديد من الأمراض الخارجية للعين مثل السَبَل و الظفرة، ووصفوا أيضا كيفية إزالة شفط إعتام عدسة العين باستخدام إبرة جوفاء.

عين انسان
طرح الأطباء المسلمون طرقاً عديدة في معالجة الرمد

تقدم العرب والمسلمون في معرفة البصريات وعلم التشريح وعلم وظائف الأعضاء من العين، لكنهم لم يتجاهلوا فضل الترجمات اللاتينية في ذلك، غير أنهم بنوا على ما وصل إليه اليونانيون القدامى، ثم قدموا للبشرية علوماً طبية أكثر تطوراً استفادت منها أوروبا في العصور الوسطى.

إسهامات الكحالين وحكماء الطب في علاج الرمد :

كان المسلمون يطلقون اسم الكحالة على طب العيون، كما كانوا يسمون المشتغلين به من الأطباء باسم الكحالين، وقد قام المسلمون بترجمة ما وصلهم من كتب علم الكحالة من الهند واليونان والرومان، ولم يكتفوا بذلك، بل أضافوا وابتكروا وطوروا الأدوات التي استخدمت في هذا المضمار.

 وقد تميز علماء الطب المسلمون بكونهم أول من عرف التخصص، فكان منهم أطباء العيون ويسمون (الكحالين) ومنهم الجراحون والفصادون (الحجامون) (2).

ومن أمراض العيون التي عالجوها والمنتشرة في منطقة الاسلامية خاصة؛ المناطق الحارة “الرمد” وهو داءٌ يُصيبُ العَيْنَ فَيُحْدِثُ فيها الْتِهاباً وَاحْمِراراً وَتُفْرِزُ مادَّةً كَالقَيْحِ ، لَوْنُها ما بَيْنَ البَياضِ والصُّفْرَةِ.(3)

مشاهير أطباء العيون:.-

ويعتبر حُنَيْن بن إسحق العِبَادي (809-877 م ) من أشهر الكحالين، هذا فضلا عن كونه عالماً ومترجماً وطبيبا له مؤلّف تعليمي في طب العيون وهو  كتاب “العشر مقالات في العين” والذي أدرج فيه باباً لعلاج الرمد جاء فيه نصاً :”لقد أبلغناك بالفعل أن الرمد هو تورم ساخن ، يتواجد في الملتحمة، وقد قمنا بتكوينك فيما يتعلق بمعالجة التورم بشكل عام وخصائصه الخاصة فيما يتعلق بالعين. نظرًا لأن العين هي عضو يتلف بسهولة ويتسم بحساسية شديدة، فمن المستحسن عدم معالجته بعلاجات قوية، بل خلطها بمواد تهدئ حدتها، وتنعمها وجعلها لزجة، وتسيله بعناية، ورفع الجفن برفق، عندما تنوي العلاج.”(4)

أشهر الأطباء المسلمين الذين شخصوا وقدموا علاج مرض الرمد :-

على مر الحضارة الإسلامية؛ ظهر علماء موسوعيين برعوا في الطب فساهموا في تشخيص مرض الرمد وعلاجه حسب شدته نذكر منهم:

*ابن سينا (980-1037م) والذي كتب عن علاج الأنواع المختلفة لمرض الرمد في كتابه الشهير “القانون في الطب”، فبين فيه أن تبريد العين يتم بخِرق، والاستحمام كل يوم، إلى جانب أطعمة خاصة بكل نوع حسب شدته.(5)

*عالج العالم موسوعي والطبيب المسلم ابن النفيس (1213 – 1288 م) مرض الرمد في كتابه “المهذب في الكحل المجرب” أولا عن طريق الوقاية من المرض أساساً والتحرز من الأشياء الضارة بالعين والحمام الحار والتخم والسهر وغيرها، ثم عرض علاج كل نوع من الرمد.

ومن العلاجات الأولية بحسب ابن النفيس؛ “تبريد يسير من بياض البيض ولبن النساء والتكميد بإسفنجة مغموسة في ماء طبيخ الحُلبة والبابونج وإكليل الملك، وإذا كان الرمد قويا؛ يجب الاستفراغ وحجامة الساق والفصد”، وقدّم في آخر الكتاب مجموعة منفردة من الأدوية بهدف تخفيف الرمد وسائر أمراض العيون.(6)

 *أما عبدالله بن قاسم الحريري الأشبيلي البغدادي (1195-1248م)، فيعتبر من بين أعظم أطباء العيون وهو صاحب كتاب “نهاية الأفكار ونزهة الأبصاروالذي يعتبر أكمل وأحسن ما كتب في طب العيون عند العرب والمسلمين.

وقد عالج الرمد في بدايته عن طريق “تسكين حركة المريض، لأن العلاج قوي.. فيتم تقطير لبن النساء وبياض البيض الرقيق… فإن كان التكدر من ضربة.. قطرٌ في العين دم حار”.

وأضاف “قد يكمد بإسفنجة ممسوحة بماء العدس المسلوق. وليكن الماء من ماء المطر. فإذا لم ينجح؛ يُستخدم ماء الحِلبة، ويجب عدم الإكثار من غسل رأس وعين المرض بالماء البارد، ويجب عدم  الدهن من رأس الأرمد فإنه شديد المضرة. وأما تقطير الدهن ولو كان دهن الورد في الأذن فعظيم الضرر جدا”. وعالج أيضا الأنواع المختلفة للرمد بالأعشاب.

علاج الرمد – طرق مقترحة:-

وأيضاً من العلاجات العشبية أو الأدوية المفردة التي تحدث عنها(8) وذكرها ابن سينا في “القانون في الطب” وتناول فائدتها للأعضاء الأخرى كالصدر والرأس ما يلي:

  • أنزروت صمغ شجرة شائكة (ويدعى طبيا الصمغ الفارسي) والذي ينفع من الرمد ومن نوازل العين، وخصوصا المربى بلبن الأتن (جمع الأتانُ الحِمارةُ ) ويخرج القذى من العين أي رمت بما يتجمّع فيها من إفرازات.
  • أفسنتين (كحول بنكهة اليانسون مستمدة من الأعشاب الطبية) والذي ينفع من الرمد العتيق خصوصا البطيء منه إذا ضمدت به العين.
  • أقاقيا (شجرة السنط أو الأقاقيا) : حيث يسكِّن الرمد ويُقلّل الحمُرّة التي تعرض فيها.

اقرأ ايضا كيف تعامل الأطباء المسلمون مع مرض الفالج؟

المصادر:

  1. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3441032/
  2. https://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=161991
  3. (https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D8%AF/)
  4. ابن النفيس،المهذب في الكحل المجرب ،ص317

5.         The book of the ten treatises on the eye, ascribed to Hunain ibn Is-hâq (809-877 A. D.) : the earliest existing systematic text-book of ophthalmology,p111

مكتبة الكونغرس الأميركية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى