مخطوطات

مخطوطة كليلة ودمنة

تحتفظ مكتبة ولاية بافاريا الألمانية بهذه المخطوطة التي جرى رسمها في مدينة القاهرة

يعتبر ابن المقفَّع من أئمة الكُتَّاب، وأول من عُنِي في الإسلام بترجمة كتب المنطق، وهو صاحب الرَّسائل البديعة، وقد كان خطيباً فارسياً، كما كان كاتباً لأبي جعفر المنصور، وقد تولى كتابة الديوان له، وترجم له كتب أرسطوطاليس الثلاثة في المنطق، وقد اتُّهِم بالزندقة.

تحتفظ مكتبة ولاية بافاريا الألمانية بهذه المخطوطة التي جرى رسمها في مدينة القاهرة وذلك في عام 1310 م، وتحاكي مجموعة قصص كليلة ودمنة الهندية الأصل و التي ترجمها عن الفارسية؛ الأديب الكبير ابن المقفع الذي عاش في العراق بين عامي 106و142 هـ (742-759 م).

تتألف المخطوطة من 262 صفحة غنية بالمنمنمات، إذ تتضمن 73 منمنمة ذات جودة فنية عالية، وتعتبر النسخة المرفقة؛ أقدم مخطوطة عربية متاحة لمجموعة ” كليلة ودمنة”.

أصل كليلة ودمنة :-

“كليلة ودمنة” كُتبت أساساً بالسنسكريتية لغة الهند وذلك في القرن الرابع الميلادي، ثمَّ تُرجمَت للفارسية الفهلوية مطلع القرن السادس بإيعاز من كسرى الأول.

ثمَّ قام عبد الله بن المقفع بترجمتها وأسبغ عليها أسلوبه الأدبي الرفيع، وزاد عليها من تأليفه فصولاً أخرى، وقد عُدَّ هذا العمل بمثابة أول تُحفة أدبية مكتوب بالعربية.

إزجاء النصح:-

وأراد ابن المقفع من خلال إعادة كتابة “كليلة ودمنة” إرسال نصائح غير مباشرة لأبي جعفر المنصور الحاكم العباسي آنذاك، ومؤسِّس مدينة بغداد، حيث أن الحكيم الهندي بيدبا صاحب “كليلة ودمنة” أراد من خلالها أن يوجِّه النُصح للملك دبشليم، وذلك من خلال إجرائه تلك النصائح والحِكمَ على لسان الحيوانات التي اختارها كأبطال لقصصه.

أشاد أعلام الأدب واللغة بمساهمات ابن المقفع، فقد قال عنه ابن سلام الجمحي: “سمعتُ مشايخنا يقولون: لم يكُن للعرب بعد الصَّحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع، ولا كان في العَجَم أذكى من ابن المقفَّع ولا أجمع”.

كما قيل للخليل بن أحمد الفراهيدي وقد اجتمع مع عبد الله بن المقفَّع: كيف رأيته؟ فقال: علمه أكثر من عقله. وقيل لابن المقفَّع: كيف رأيت الخليل؟ قال: عقله أكثر من علمه !.

نهاية مأساوية:-

انتهت حياة ابن المقفع الشَّاب بشكل مأساوي، إذ تم قتله وتقطيع أوصاله في البصرة من قبل واليها سفيان المهلبي بإيعاز من المنصور، وقد تباينت الآراء بشأن مبررات ذلك الفعل..

وهنا يقول أحمد أمين في كتابه “ضحى الإسلام”: “ابن المقفَّع كانَ ناضِجَ العقل، قويُ الفكر، شاعِرَاً بوجوه الضَّعْفِ في الدَّولة، ميَّالاً إلى إصلاحها، ولو عرَفْنَا أنَّهُ قُتِلَ ولمَّا يتجاوز الأربعين من عُمْرِهِ عرِفْنَا قدرَ نبوغِهِ، وعَرِفْنَا أيُّ عقلٍ كبيرٍ كان يشغلُ رأسَهُ.. فَهُوَ يعلمُ تمام العِلمِ نُظُم الفُرس في الجُند والقضاء والصَّحابةِ والخَرِاج.. فَكَانَ ينظُر إلى المملكةِ الإسلامية، وما فيها من نُظُمٍ ناقِصة في بعضِ نواحِيها، وينقُلُ عقلهُ بسرعةٍ إلى قومه الفُرس، فيُقارِن بين ما يرى أمامهُ، وما أرشدَهُ إليهِ التاريخ الفارسي، فتوحِي إليهِ هذه المُقارنة مقترحاتِ الإصلاح، وتصطدم هذه المُقترحات أحياناً بنظراتِ رِجَالِ الدِّينِ..”.

اقرأ ايضاً كيفَ وضعَ أبو الأسود الدؤلي عِلم النحو ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى