مخطوطات

كتاب الأصول في شرح الفصول للطبيب ابن القف

المخطوطة المرفقة هي بمثابة شروحات طبية كتبها أمين الدَّولة أبو الفرج بن يعقوب ابن القف، وهو طبيب مسيحي وُلِدَ في مدينة الكرك (جنوبي الأردن) صيف العام 1233 م.

هو عالم بالطب والجراحة، كان والده ألمعي أوانه وأصمعي زمانه، جيد الحفظ للأشعار، علَّامة في نقل التواريخ والأخبار، متميز في علم العربية، فاضل في الفنون الأدبية، كان في أيام الملك الناصر يوسف بن محمد كاتباً بصَرْخَدَ (بادية الشَّام)، عاملاً في ديوان البر.

المخطوطة:-

الشروحات الطبية المرفقة لابن القف هي لكتاب الفصول للطبيب الإغريقي الشهير أبقراط (المتوفى سنة 370 قبل الميلاد).

تم إنجاز كتابة المخطوطة في شوال من العام 787 هجري، الموافق سنة 1385 م من قبل الناسخ خليل بن عبد الله بن سليمان.

استهل ابن القف كتابه بالقول: ” الحمد لله خالق الخلق وباسط الرِّزق ومنيه ومقدِّر العُمر ومحصيه ومُوجِد المرض ومُشفيه، ورضوانه على أنبيائه وأوليائه أجمعين،، .. فقد سألني بعض من اشتغل بصناعة الطِّب أن أشرَحَ له كتاب الفصول للإمام أبقراط..”.

وفي الختام يقول ناسخ المخطوطة: “تمَّت المقالة السابعة من فُصول الإمام أبقراط شرح الشيخ أبو الفرج ابن القف في يوم الجمعة المبارك سادس شهر شوال سنة سبع وثمانين وسبع مائة (بعد مائة سنة من وفاة المؤلِّف) أحسن الله عاقبتها، علقه لنفسه الفقير لله تعالى خليل ابن عبد الله بن سليمان المُتطَبِّب عفا الله عنهما والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلِّم وحسبنا الله ونعم الوكيل”.

الكتاب محتفظ به في قسم المخطوطات الشرقية في المكتبة البريطانية، كما تعرضه متاحف ومكتبات أخرى على مواقعها الإلكترونية مثل مكتبة قطر الوطنية.

السيرة الذاتية لابن القف:-

ظهرت النجابة على ابن القُفِّ منذ صغره، وكان في كبره حسنَ السمت، كثيرَ الصمت، وافرَ الذكاء، محباً لسيرة العلماء، فقصد أبوه تعليمه الطب، فسأل الطبيب ابن ابي أصيبعة  ذلك، فلازمه حتى حفظ الكتب الأولى المتداول حفظها في صناعة الطب؛ مثل «مسائل حنين بن إسحاق» و«الفصول» لأبقراط، و«تقدمة المعرفة» له، وعرف شرح معانيها، وفهم قواعد مبانيها.

 وقرأ على ابن أبي أُصَيْبِعَة بعد ذلك في العلاج من كتب أبي بكر محمد بن زكريا الرازي، ما عرف به أقسام الأسقام وجسيم العلل في الأجسام، وكيفية معالجتها، وتعرف على أصول ذلك وفصوله، وفهم غوامضه ومحصوله.

ثم انتقل أبوه إلى دمشق، وخدم بها في الديوان السامي، وسار ولده معه، ولازم جماعة من الفضلاء، فقرأ في العلوم الحكمية والأجزاء الفلسفية على الشيخ شمس الدين عبد الحميد الخُسْرُوْشَاهِي، وعلى عز الدين الحسن الغَنَوِيِّ الضرير، وقرأ أيضاً في صناعة الطب على الحكيم نجم الدين بن المنفاخ، وعلى موفق الدين يعقوب السامري، وقرأ أيضاً كتاب الإغريقي أقليدس على الشيخ مؤيد الدين العُرْضِيّ، وفهم هذا الكتاب فهماً فتح به مقفل أقواله وحل مشكل أشكاله.

وخدم ابن القُفِّ بصناعة الطب في قلعة عَجلُوْن (شمال الأردن)، وأقام بها عدة سنين، ثم عاد إلى دمشق وخدم في قلعتها المحروسة لمعالجة المرضى، وهو محمود في أفعاله، مشكور في سائر أحواله.

توفي ابن القف في دمشق، في جمادى الأولى، سنة 685هـ، أي ما يوازي 1287 م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى