أخبار العرب

قيس بن زهير والنمر

قَدِمَ قيس بن زهير وذلك بعدما قتل أهل الهباءة، على النمر بن قاسط، فقال: يا معشر النمر، نزعتُ إليكم غريباً حزيناً، فانظُروا لي امرأة أتزوَّجها، قد أذلَّها الفقر، وأدَّبها الغنى، لها حَسَبٌ وجمال!.

فزوجوه على هيئة ما طَلَب، فقال: إني لا أُقيم فيكم حتى أُعلِّمكم أخلاقي؛ إنِّي غيور فخور نَفُورٌ، ولكني لا أغار حتَّى أرى، ولا أفخر حتى أفعل، ولا آنف حتى أُظلم.

فأقام فيهم حتى وُلِد له غلام سمَّاه: خليفة، ثمَّ بدا له أن يرتحل عنهم فجمعهم ثمَّ قال:

” يا معشر النمر: إن لكُم عليَّ حقَّاً ، وأنا أُريدُ أن أُوصِيكُم فآمركم بِخِصال، وأنهاكم عن خِصال: عليكم بالأناة؛ فإن بها تُنال الفرصة، وسوِّدوا من لا تُعابون بسؤدده، وعليكم بالوفاء، فأنَّ به يعيشُ النَّاس، وبإعطاء ما تريدون منعه قبل القسم، وإجارة الجار على الدَّهر، وتنفيس المنازل عن بيوت اليتامى، وخلط الضيف بالعيال”.

“وأنهاكم عن الرِّهان؛ فإنِّي به ثكلْتُ مالكاً، وأنهاكم عن البغي؛ فإنَّه صرَعَ زُهيراً، وعن السَّرْف في الدِّماء، فإنَّ يوم الهباءة أورثني الذُّل، ولا تعطوا في الفضول فتعجزوا عن الحقوق، ولا تردوا الأكفاء عن النِّساء فتحوجوهن إلى البلاء، فإن لم تجدوا الأكفاء فخير أزواجهن القبور، واعلموا أَني أصبحتُ ظالِماً مظلوماً: ظلمني بنو بدرٍ بقتلهم مالِكاً، وظلمتُ بقتلي من لا ذنْب له”.

أطراف القصة:-

  • قيس بن زهير بن جذيمة العبسي الغطفاني، من أهم سادات العرب عموماً وغطفان خصوصاً، إذ كان يعتبر رأس بني عبس، يرتبط بداحس والغبراء فهو صاحب الفرسين الشهيرين في الجاهلية اللذان اتصل اسمهمها بالمعركة التي امتدت زهاء أربعيت عاماً، قيل: إنه ارتحل إلى عُمان مع بعض أولاده حتى وافته المنية فيها.
  • النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد من ربيعة التي عاشت في منطقة الجزيرة الفراتية بمحاذاة الموصل، وقد ساندت قبيلته تغلِب في مواجهة بكر في حرب البسوس، حيث لجأت إليها الأولى في أعقاب نزوحها للشمال عقب انتهاء الحرب الشهيرة.
  • جفر الهباءة: أحد المواضع التي شهدت حرب داحس والغبراء في الجزيرة العربية.

المصدر:-

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وغرائب وأخبار وأسرار، ابن عبد ربه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى