آثار

قلعة عجلون .. تتسامى عالياً لتروي تاريخ الحروب

لها أهمية عسكرية كبيرة، فهي تطل من جهة الغرب على غور الأردن، وتشرف على 3 أودية

الموقع والمكان:-

قلعة عجلون تقع في شمال غربي الأردن ضمن محافظة عجلون، تتموضع على سلسلة جبال عوف فوق تل مرتفع يطل على وادي الأردن، وهي ترتفع عن سطح البحر 3000 قدم.

وقد سميت قلعة عجلون بهذا الاسم؛ نسبةً إلى الراهب عجلون الذي كان يسكن الدَّيْر الذي بنيت عليه القلعة.

قلعة عجلون

وسمِّيت أيضاً قلعة الرَّبَض، وقد جاءت هذه التسمية من قبيلة الرَّبَضية التي ما زالت تسكن تلك الرقعة من الأرض، كما يطلق عليه اسم قلعة الباعوثة؛ نسبةً إلى راهب نصراني اسمه الباعوثة، كان يسكن الدير.

بناء قلعة عجلون وتشييدها:-

قام بتشييد قلعة عجلون عز الدين أسامة سنة 1580هـ-1184م زمن الأيوبيين؛ بغية تحصين جنوده فيها من بني عوف الذين كانوا يسيطرون على سلسلة الجبال التي بنيت عليها القلعة.

وقد شارك هؤلاء في بناء القلعة عندما علموا بأن الهدف من بنائها هو حمايتهم من هجمات الصليبيين، وتم زجهم في السجن بعد الفراغ من بناء القلعة.

وعندما أصبحت القلعة بقبضة الملك العادل؛ قام بإضافة بعض المباني إليها؛ كالبرج الجنوبي.

وبعد وفاة الملك العادل؛ حكمها الملك الناصر داود، الذي جعلها مخزناً لأدوات الحرب التي بعثها إلى مصر بعد هجوم ملك فرنسا لويس على دمياط.

تم بيع القلعة بعد ذلك للأمير ظاهر الدين سنقر الحلبي بمبلغ قدره 40000 درهم، ليقوم بترميمها وتشييد مبانٍ أخرى فيها.

تمثال لأحد القادة المغول يعود للقرن الرابع عشر – الميتروبوليتان

بعد الغزو المغولي؛ أصبحت القلعة بقبضة الغزاة التتار إلى أن حررها منهم الظاهر بيبرس سنة 658هـ-1260م، وعيَّن عز الدين أيبك العلائي والياً عليها، فقام بترميمها، وصارت في عصره استراحة للحمام الزاجل بين بغداد والقاهرة.

بعد ذلك أصبحت بيد الملك المنصور قلاوون.

وبعد ذلك خربت القلعة بفعل تعرضها لزلزال هزها عام 1837م، واستاءت أوضاعها شيئاً فشيئاً في زلزال 1927م، مما استدعى القيام ببعض الترميمات فيها.

أهمية قلعة عجلون:-

لقلعة عجلون أهمية عسكرية كبيرة، فهي تطل من جهة الغرب على غور الأردن، وتشرف على 3 أودية، وكذلك تشرف على عدد من الطرق الإستراتيجية.

تتمتع قلعة عجلون بموقع إستراتيجي فريد تم اختيار موضع إنشائه بتمعن وذكاء، هذا الموقع لم يكتف بالتحكم بشكل متواصل بجميع المواضع الممتدة على طول نهر الأردن بين بحيرتي طبرية والبحر الميت فحسب؛ وإنما لديه القدرة أيضاً على إحكام السيطرة على سلسلة المرتفعات الفلسطينية الممتدة من القدس إلى الطور وكوكب الهوا وصفد.

وجاء في كتاب “التاريخ الحضاري لشرقي الأردن في العصر المملوكي” أن القلعة ذات السمو تنتصب عملاقة لتراقب جميع الأودية والدروب والمسالك المفضية إلى دمشق، لتكون بمثابة درعٍ للأخيرة ومركزاً أمامياً للذود عنها في وجه الخطر الصليبي المحدق دائماً حينذاك والقادم من مملكة بيت المقدس اللاتينية وذلك عبر نهر الأردن والقسم الشمالي من منطقة شرقي الأردن.

قلعة عجلون على ارتفاع شاهق كما تظهر في العام 1940 م

على مدار عصر دولتي المماليك الأولى والثانية؛ ظلت قلعة عجلون إحدى أهم القلاع الواقعة في بلاد الشام، إذ كانت تشكل مع غيرها من القلاع الأردنية، خط الدفاع الرئيس عن الديار المصرية في مواجهة الخطر المغولي التتاري القادم من الشرق، هذا فضلاً عن دورها كنقطة التقاء وهمزة وصل وحماية لحركة الاتصال والمواصلات بين مصر والشام.

مخطط القلعة ووصفها:-

قلعة عجلون مربعة الشكل، وهي تتكون من:

موقع في غاية التحصين- الصورة من صفحة مرحبا بكم في الأردن على الفيس بوك
  • السور: محيط بالقلعة، عرضه 2-3م، تحميه أبراج مربعة.
  • الخندق: محيط بالقلعة، عرضه من كل الجهات 20.15م، أما من جهته الجنوبية فعرضه 5م، وفي تلك الجهة كان هنالك جسر متحرك مربوط بباب القلعة.
  • الأبراج: توجد في أطراف قلعة عجلون، وهي مخصصة لتحصين القلعة، وعددها 6 أبراج، 4 في زواياها الأربعة، و2 في الجناح الشرقي.
  • الأجنحة: جناحان شرق وجنوب القلعة.
  • الإسطبلات: وهي مخصصة للخيل.
  • المخابز.
  • خزانات المياه.
  • طاحونة قمح.
  • معصرة.

مدينة عجلون:-

عجلون مدينة قديمة، تحدث عنها عدد من الرحالة والجغرافيين العرب والمسلمين، الذين ذكروا أن قلعتها سميت أيضاً بقلعة الربض، وذلك نظراً لقيامها في أحد أرباض المدينة.

وقد تحدث الرحالة الأندلسي بنيامين التطيلي عن المدينة في الفترة الواقعة بين عامي (1165 و 1173 م)، ناعتاً إياهاً بـ”جلعد القديمة”.

أبو الفداء صاحب تقويم البلدان

أما أبو الفداء ( المتوفى عام 1331 م)؛ فقد قال عن قلعة عجلون في كتابه الشهير “تقويم البلدان”: إن عجلون: حصن وربضه يسمى الباعوثة، والحصن البلد على شوط فرس، وهما في جبل الغور الشمالي قبل بيسان”.

وأضاف “وحصن عجلون؛ حصنٌ منيع مشهور يظهر من بيسان، وله بساتين ومياه جارية، وهي شرقي بيسان، وهو حصن مُحدث بناه عز الدين أسامة من أكبر أمراء السلطان صلاح الدين”.

اقرأ أيضاً: قلعة صلخد .. شاهد على تقلب الممالك

المصادر:

القلاع أيام الحروب الصليبية (74).

الموسوعة العربية (15/532).

تقويم البلدان لأبي الفداء.

التاريخ الحضاري لشرقي الأردن في العهد المملوكي.

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة (76).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى