آثار

قلعة طريفة .. منصة للدفاع عن مضيق جبل طارق

قام الموحدون بتدعيم القلعة في القرن الثاني عشر

تميّز عصر الخلافة في إسبانيا ببناء القلاع التي أصبحت اليوم من أهم الآثار التي تحكي قصص العصر الإسلامي الإندلسي هناك.

فكان لهذه القلاع ازدهاراً واسعاً وأصبح أمر بنائها ضرورياً للتصدي لكل هجوم ولبناء المدن والتمكن بشكلٍ أكبر، ومن هذه القلاع قلعة طريفة في مدينة الطريف، لنتعرف عليها بشكلٍ أوسع معاً…

أصبحت القلعة معلماً سياحياً بارزاً

تاريخ بناء قلعة طريفة وسبب تسميتها

تم بناء القلعة في شهر صفر من عام 349 هـ/ أبريل 960م.

وكان بناؤها بأمر من الخليفة عبد الرحمن الثالث تمهيداً لبناء مدينةٍ صغيرة، ومن المحتمل أن الهجوم الذي تعرضت له ألميريا من قبل الفاطميين كان سبباً لاتخاذ هذا القرار الذي ساهم بجعل القلعة كحصنٍ للجنود الذين كانوا يحمون مضيق جبل طارق.

كانت أعمال البناء تتم تحت إدارة الوزير عبد الرحمن ابن بدر الذي أعتقه الخليفة عبد الرحمن الثالث.

يُطلق على القلعة لقب غوزمان ايل بوينو، وأما اسمها الطريفة فهو منسوبٌ لاسم المدينة الطريف، التي سُميت على اسم طريف بن مالك الذي كان أول من وصل إليها قبل طارق بن زياد (670- 720 م) بعامٍ كامل.

موقع قلعة طريفة ومواصفات تصميمها

تقع قلعة طريفة في مدينة طريف في إسبانيا، من أهم المواقع للدفاع عن مضيق جبل طارق.

موقع يعتبر منصة متقدمة لحماية الأندلس

وقد تم بناؤها على شكل شبه منحرف، مُحاط بسورٍ دفاعي كبير من كل الجهات ويطل أحد أطرافه على البحر، ومن حوله خمسة عشر برجاً ذو شكلٍ مستطيلي وقد تم إعادة بناء أغلبهم.

للقلعة مدخلين يقع أحدهما في الواجهة الشرقية وهو نقطة الاتصال مع المدينة، أما الآخر الذي يقع في الواجهة الغربية؛ فهو ذو شكلٍ مستقيم وفيه فتحةٌ متعرجة تسبقه في السور الدفاعي.

قام الموحدون بتدعيم القلعة في القرن الثاني عشر، وقد ساهموا في بناء برجٍ مثمن الزوايا من الآجر على المستوى السفلي.

وكان ذلك لزيادة حماية القلعة من الجهتين الجنوبية والغربية، واسمه برج غزمان البوينو، وهو الرابط بالواجهة الغربية للقلعة، ويُعتبر كسور حماية من ناحية البحر، ويضم شرفةً في أعلاه تصل إلى القصر من الطريق الدائرية أعلى السور، وقد تم دعم البرج بالبناء أو الحجارة المقصوبة.

وقد أضاف الموحدون أيضاً باباً مميزاً يقع بين برجين وتعرض لتغييرٍ من قبل المرينيين في أواخر القرن الثالث عشر ومن ثم المسيحيين في القرن الرابع عشر الميلادي.

وكان تغيير المسيحيين بدعم الباب بردهةٍ خارجية لا يختلف مستواها عن مستوى برجي التحصين، ويعتبر من الآثار القديمة الرائعة، له فتحة مستقيمة على الواجهة الشمالية، يُعرف بباب شريش ويحتوي من الداخل على عقدين كاملين يتكونان من حجارة غير مركزية وله أربع حاملات أفاريز من حجارة وعليها قبة صغيرة الحجم.

أبنية محصنة

يحيط بالقصر ثلاثة أبنيةٍ محصنة ومرتكزة على أبراجٍ مربعة أو مستطيلة الشكل وقد تكون مشابهة لحرف L، يقع الأول في الجانب الشرقي من القصر وهو المساعد في حماية المدينة القديمة.

قلعة محصنة بشكل مميز

أما الثاني؛ فقد تم تشييده من قبل الموحدين لحماية الضاحية المعروفة بالجراندا أو الجارة، ولكن لم يبقَ على حاله فقد بقي منه القليل فقط.

والبناء الثالث كان لحماية امتداد الضاحية شمالاً وتم تشييده من قبل الموحدين أيضاً في منتصف القرن الثاني عشر، وفي نهاية القرن الثالث عشر تم تدعيمه من قبل المرينيين.

كان هناك مسجداً رئيسياً في المدينة مبني على صخرة موازية للواجهة الشرقية للقصر، وقد تم تحويله لكنسية سُميت بكنسية السيدة مريم.

بالرغم من قيام الموحدين بتدعيم القلعة وتشييدها إلا أنهم تركوا المدينة بعد وقوعها في يد الملك قشتالة في القرن الثالث عشر.

يمكننا أن نرى نصباً من حجر على أحد أبواب القلعة المندمجة بالحائط لذكرى بنائها.

الجذور الإسلامية للقلعة ما زالت بادية للعيان

المصادر:

https://w.mdar.co/detail1341668.html

http://www.andalucia.com/tarifa/castle-guzman-bueno.htm

https://www.saaih.com/%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7/%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%81%D8%A9

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى