آثار

قلعة صلاح الدين الأيوبي في القاهرة .. الشاهدة الأهم على حروب القرون الوسطى

تضم مبانٍ كقصور الحريم وبئر يوسف، وحوش باشا، ودواوين، ودار لسك العملة والطباعة، وغيرها.

توطئة:-

عندما نسمع اسم صلاح الدين الأيوبي تخطر ببالنا تلك الانتصارات التي حققها والمعارك الكبرى التي قادها وأثره العظيم في أمتنا، فكم نحن بحاجةٍ الآن لصلاح الدين الذي أصلح حال البلاد وكان له شأنٌ عظيم، وقد بقي ذكر اسمه دائماً حتى هذا اليوم من خلال ما قدمه ومن خلال الآثار التي تركها، من هذه الآثار القلاع التي سُميت باسمه، فعندما نسمع بقلعة صلاح الدين الأيوبي سيخطر ببالنا أكثر من قلعة واحدة! قلعة صلاح الدين الأيوبي في سوريا، وفي الأردن وكذلك في مصر، ولكن القلعة التي بُنيت بالفعل في العصر الأيوبي كانت في القاهرة، فقلعة سوريا تعود للعصر الإغريقي وقلعة الأردن بعجلون بُنيت بأمرٍ من صلاح الدين الأيوبي ولكن على يد قائده عز الدين أسامة، وسنتعرف اليوم على القلعة التي بُنيت من قبل القائد صلاح الدين في القاهرة ونرى ما تميزت به، تابعوا معنا…

مجسم للناصر صلاح الدين في دمشق

تاريخ بناء قلعة صلاح الدين الأيوبي في القاهرة:-

تم تأسيس القلعة من قبل صلاح الدين الأيوبي على ربوةٍ من جبل المقطم، ولذلك تُسمى أيضاً بقلعة الجبل، وكان الهدف منها حماية القاهرة ولتكون مقراً لسكنه، ولكن لم يكتمل بناؤها في عهده وإنما أكملها أخوه الملك العادل عام 1208م، ليكون هو أول من سكنها واتخذها كدارٍ للملك، وقد بقت كذلك حتى عهد محمد علي، وهي أهم شاهدٍ على حروب القرون الوسطى ومن أهم الأماكن السياحية في مصر، وقد قال عنها ابن كثير بأنه لم يكن في الديار المصرية مثلها ولا على شكلها.

موقع قلعة صلاح الدين الأيوبي وتصميم البناء:-

تقع قلعة صلاح الدين الأيوبي في حي “القلعة” على ربوة منفصلة عن جبل المقطم، بموقعٍ متميز على مشارف القاهرة، لتصنع حاجزاً طبيعياً يرتفع بين مدينتي القاهرة والفسطاط، تطل على هاتين المدينتين مع القرافة الكبرى من الجهة الشمالية، وفي الجهة الغربية منها يمكن رؤية النيل، وجبل المقطم من خلفها من الجهة الشرقية، بموقعٍ استراتيجي كامل حيث يسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط، وكان في حال حدوث أي حصار يمكن توفير الاتصال بين القلعة والمدينة.

موقع إستراتيجي تتمتع به القلعة

تصميم بناء قلعة صلاح الدين الأيوبي فخمٌ جداً، حيث تُقسم القلعة إلى قسمين رئيسيين، يحيط بالقسم الشمالي أسوار في الاتجاهين الشرقي والشمالي، وهو يعتبر كحامية عسكرية، مستطيل الشكل، وقد بُني في عهدي صلاح الدين الأيوبي وأخيه الملك العادل، ويحتوي هذا القسم على أبراجٍ مستديرة ومربعة، وأما القسم الجنوبي فيضم قصر الحكم ومقر لإقامة الوالي.

يضم سور القلعة 13 برجاً لحماية القلعة وجنودها وسكانها، لكل برجٍ اسمٌ خاص، وهم: أبراج المقطم، كركيلان، المطار، المقوصر، الحداد، المربع، الصحراء، الأمام المعروف ببرج القرافة، الصفة، الطرفة، العلوة، المبلط.

وتحتوي القلعة على أربعةِ أبوابٍ وأربعةِ قصور، قصرة الجوهرة الذي أُنشأ في عام 1814م، وقصر الحرم سنة 1826م، في عهد محمد علي باشا، وأما القصرين الآخرين فيعودان إلى القرن الرابع عشر، وهما قصر سراي العدل، وقصر الأبلق الذي بُني عام 1314م من قبل السلطان الناصر محمد بن قلاوون، ويقع على الناحية الغربية لمنحدر جبل القلعة.

مساجد القلعة:-

وقد بُنيت ثلاثة مساجد رئيسية في القلعة، مسجد ناصر محمد الذي عُرف بالمسجد المملوكي للقلعة حيث تم بناؤه في أوال العصر المملوكي البحري سنة 1318م، ومسجد سليمان باشا في أبو منصر كوستا فوق أطلال مسجدٍ قديم سنة 1528م، ومسجد محمد علي باشا، وقد دُفن فيه محمد علي ولكن تم نقل جثته عام 1857م إلى حوش الباشا.

صفحة من المصحف الشريف يعتقد بأنها تعود إلى العهد الأيوبي – متحف الميتروبوليتان

ولم تنته كنوز القلعة بعد، فهي تضم ثلاثة متاحف تحتوي آثاراً مختلفةً وفريدة، كمتحف قصر الجوهرة، والذي يحتوي على ثرية كانت هدية من الملك الفرنسي “لويس فيليب الأول” لمحمد علي بابا، وتزن هذه الثرية 1000 كيلو جرام! وأما متحف النقل فيحتوي على العديد من السيارات الملكية الفريدة والتي تعود إلى زمنٍ قديم وفتراتٍ مختلفة من عهد الخديوي إسماعيل حتى عهد الملك فاروق، وقد تم افتتاحه عام 1983م، ويضم تحفاً نادرةً أخرى، المتحف الثالث هو المتحف العسكري الذي تأسس عام 1937م، يعتبر المتحف الرسمي للجيش المصري، كان يقع في القاهرة في المبنى القديم للوزارة الحربية، ونُقل بشكلٍ مؤقت إلى حي جاردن سيتي ليُنقل بعدها إلى قصر الحرم في القلعة عام 1949م.

تفرد وتميز في نمط المعمار

وكان من أهم ما تركه صلاح الدين في القلعة البئر العميق الذي يصل عمقه إلى 85 متراً، وذلك لتوفير المياه للجنود في الحصار، وهو بئر جوزيف وما زال بالإمكان رؤيته اليوم، ويُعرف باسم بئر الدوامة أيضاً بسبب مدخله الذي يحتوي على 300 درجة، وتصل المياه من خلال سلسلة من القنوات، وفي عام 1293م قام الناصر محمد بن قلاوون ببناء بئرٍ يعمل على نقل المياه من النيل إلى السور بواسطة العجلات، بسبب عدم قدرة البئر السابق على إنتاج ما يكفي من الماء للبشر والحيوانات داخل القلعة، لتنتقل بعدها عن طريق نفس القنوات التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي في القلعة.

تضم القلعة مبانٍ أخرى كقصور الحريم وبئر يوسف، وحوش باشا، ودواوين، ودار لسك العملة والطباعة، وغيرها، وقد تم بناؤهم خلال فتراتٍ مختلفة، مع إصلاحاتٍ للقلعة وتوسيعٍ وكذلك طرأت عليها بعض الإضافات المختلفة. 

المسجد يتسع لعدد كبير من المصلين

المصادر:-

https://egyptiangeographic.com/ar/news/show/150

https://www.urtrips.com/salah-el-din-al-ayouby-citadel-in-cairo/

http://www.sis.gov.eg/section/10/4428?lang=ar

https://islamstory.com/ar/artical/24047/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%84#

Image by Albert Dezetter from Pixabay

Image by Loretta Rossiter from Pixabay

Image by Artur Maltsau from Pixabay

Image by Dianne Ket from Pixabay 

الوسوم

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق