آثار

قلعة رستاق العٌمانية .. الحصن الدفاعي

من أهم شواهدها جامع البياضة الذي كان موقعاً لتأدية الصلوات الجامعة

مقدمة:

تتميز القلاع التي بُنيت منذ آلاف السنين بتاريخها الحافل وتصميم بنائها المميز، لتكون نافذةً على التاريخ القديم وشاهدةً لأهم الأحداث، مثل قلعة رستاق .

وبقت كثير من تلك القلاع صامدةً إلى يومنا هذا، فكانت مركزاً دفاعياً مهماً في فترةٍ زمنية معينة، وفي فترةٍ مختلفة أصبحت مقراً للحكم، ومرةً أخرى كانت مركزاً علمياً.

ومن هذه القلاع التي مرت بعدة تغييراتٍ خلال الزمان؛ قلعة رستاق التي تعود لزمنٍ قديمٍ منذ عهد كسرى، فتخيل فقط العصور التي مرت بها خلال هذا الزمان، سنتعرف عليها أكثر معاً فتابعوا…

قلعة رستاق
القلعة تروي فصولا تاريخية متعددة

تاريخ بناء قلعة رستاق في سلطنة عمان:

يعد تاريخ البناء الأصلي لقلعة رستاق مجهولاً بالضبط ولكن من المُعتقد بأنه كان من قبل الفرس أو قبل الإسلام بأربعة قرون، تحديداً في عهد كسرى انو شروان بن قباذ، وقد تم إعادة بنائه على الخرائب الفارسية في عام 1250م تقريباً، ولكن المبنى الذي نراه حالياً بشكله المهيب والمميز قد أٌعيد بنائه من قبل اليعاربة على يد أول أئمتهم وهو الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي، وذلك في ما بين 1624-1649م.

وقد حصلت القلعة على بعض الإضافات، ففي الفترة ما بين 1744 و1936م تم بناء المزيد من الأبراج، وتم القيام بتوسعة وبناءٍ للتحصينات والأبراج في عهد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وفي عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي في سنة 1936 تم إضافة تحصينات دفاعية جديدة وحواجز أيضاً، وحصلت القلعة على ترميمٍ كامل عام 1999م.

ومن أهم شواهدها جامع البياضة الذي كان موقعاً لتأدية الصلوات الجامعة من قبل العمانيين، ومركزاً للعلوم الإسلامية حيث تخرج فيه الكثير من أعلام البلاد، كالعلامة الشيخ ماجد بن خميس بن راشد العبري، والشاعر محمد بن شيخان السالمي الملقب بشيخ البيان، وغيرهم الكثير.

الرستاق هو اسمٌ فارسي معرَّب، ويُقال” الرستاق، الرزداق، والرسداق) ويعني المنطقة المحصنة والقوية، أو المنطقة الأمامية، وهي بالفعل تتميز بمكانها العالي فوق سفح الجبل الأخضر.

موقع قلعة رستاق وتصميم البناء:

تقع القلعة على سفح الجبل الأخضر على حافة سهل الباطنة في ولاية الرستاق، وتعد أعلى قلاع السلطنة، كان شكلها الأصلي كبرجي مثلثي الشكل، ويصل ارتفاع جدرانه إلى 13 متراً، ولكن بعد إعادة بنائها على يد أول أئمة الأسرة اليعاربة تغيرت لشكلها الحالي.

للقلعة طابقين رئيسيين بالإضافة إلى طابقٍ أرضي، يضم ست غرفٍ مع غرفةٍ للنساء ومخزن لحفظ التمور ومساكن للحراس أيضاً، وبئرٍ للمياه، وتمر بالقلعة قناة فلج الصايغي من خلال هذا الطابق.

 وأما الطابق الأول؛ فيحتوي على ست غرفٍ للسكن مع غرفة الإمام، ومطبخٍ ومخزن للأسلحة، ويحتوي الطابق الثاني على مسكن الوالي وغرفة للبرزة وغرفة للحامية.

قلعة رستاق
قصة مميزة ترويها القلعة

تحتوي القلعة أيضاً على غرفةٍ للاستقبال، ومصلى، وكذلك زنازين وآبارٍ للمياه، بالإضافة إلى مجلسٍ للشورى. وبها أربعة أبراجٍ رئيسية سنتحدث عنها بشكلٍ تفصيلي، وأربعة مداخل وهم صباح اليعاربة الذي بُني في عهد الإمام قيد الأرض، وصباح الوسطى الذي بُني من قبل الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، العلعال الذي بُني من قبل الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي ، وصباح الشرجة الذي بني من قبل الإمام الخليلي أيضاً، وبها عشرة مدافع توزعت على برجين وأسفل القلعة.

قد تتفاجأ بوجود قبرين في أعلى القلعة، أحدهما لسعيد بن محمد بن هلال بن علي بن بدر 1355هـ/1934م، والآخر لسعيد بن إبراهيم بن قيس بن عزان 9321هـ/1908م، وقد دُفن إلى جانب قبر كلٍ منهما ابني فيصل بن حمود بن عزان البوسعيدي.

أبراج القلعة:

  • البرج الأحمر:

يوازي قطره التسعة أمتارٍ ونصف ويصل ارتفاعه لأكثر من 16 متراً.

  • برج الريح:

بُني على عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي، ومقدار قطره يساوي 12 متراً، ويصل ارتفاعه إلى 18 متراً، وله سور خاص يحيط به مئة مثلث زخرفي، وبه ثلاثة مدافع.

  • برج الشياطين:

بُني على عهد الإمام سيف أيضاً بقطر يساوي ستة أمتار، وارتفاع يصل إلى 18 متراً، وسوره الخاص يحيط به خمس مثلثاتٍ زخرفية.

  • البرج الحديث:

بُني على عهد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، متكوناً من ثلاثة طوابق ولكن الطابق الأرضي منه قد رُدم، والطابق الثاني له فتحاتٌ للمدافع مع عمود مركزي يتوسطه ليحمل الجسور الخشبية التي يقوم عليه سقف مسطح، وعليه تم تثبيت أوتادٍ خشبية لتعليق الأسلحة، ويصل ارتفاع البرج إلى 11 متراً ونصف المتر، يُرفع العلم عليه ويحيط به ثمانون مثلثاً زخرفياً، ويحتوي على أربعة مدافع.

تعرف على قلعة الجلالي .. وسر غرفها المخيفة

سلطنة عمان
السلطنة غنية بالمواقع التاريخية

المصادر:

https://www.marefa.org/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%82

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/6801418e-01b5-4fcd-891e-af83f6b8def9

http://www.alrustaq.net/portal/en/archaeological-places/2014-10-27-10-04-38

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى