آثار

قلعة بهلاء العُمانية.. قصة مع التاريخ

تتميز بوسطها المفتوح على السماء بسبب إحاطتها بتلة صخريةٍ كبيرة

لطالما كانت القلاع القديمة نافذةً للتاريخ إلى ما قبل قرونٍ خلت، وإلى ما قبل عصورٍ مضت وفنت، فروت لنا القصص والعبر،مثل قلعة بهلاء التي كان لها من الأحداث ما يعصر الأفئدة والألباب.

ومن هذه القلاع التي استمرت صامدةً لآلاف السنين وبقت حتى يومنا هذا، قلعة بهلاء في سلطنة عمان، فمتى بُنيت القلعة وكيف وأين تقع؟! سنتعرف على كل ذلك معاً فتابعوا…

تاريخ بناء قلعة بهلاء في سلطنة عمان

يعود تاريخ بناء قلعة بهلاء للألف الثالث قبل الميلاد، وهذا يعني بأنها ارتبطت بحضاراتٍ قديمةٍ وعديدة في بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين، فكانت قلعةً دفاعية صُممت بفتحاتٍ لإطلاق النار وبيوتٍ للحراس، وكانت ذو موقع استراتيجي مهم جعلها مطمعاً للكثير، وبسبب مرورها على أزمنةٍ مختلفة فقد بُنيت بعض أجزائها بأوقاتٍ متفاوتة.

قلعة بهلاء

فالجزء الشرقي الشمالي المعروف بـ(القصبة) يعود لما قبل الإسلام إلى عهد التواجد الفارسي ومنهم من نسبه للعصر النبهاني.

أما الجزء الشرقي الجنوبي؛ فيعود إلى عصر الدولة النبهانية التي كانت تحكم عمان لخمسة قرونٍ تقريباً.

وفي العقد الأخير من القرن الثاني عشر الهجري المقابل للقرن الثامن عشر الميلادي تم بناء بيت الجبل الواقع في زاوية قريبة من شمال الحصن، وفي منتصف القرن الثالث عشر الهجري المقابل له بالتاسع عشر الميلادي بُني البيت الحديث.

موقع قلعة بهلاء في سلطنة عمان وتصميم بنائها

تقع القلعة في محافظة الداخلية من ولاية بهلاء في سلطنة عمان، وقد سُميت باسم الولاية، وهي جاثمة بكل شموخٍ وعلو على تلةً مرتفعة وسط واحة النخيل، حيث حصلت على لقب أكبر وأقدم القلاع العمانية بسبب مساحتها الكبيرة والتلة التي تغطيها.

صُممت القلعة بشكلٍ مثلثي تقريباً، تبلغ الواجهة الشرقية ما يصل إلى 114 متراً، وأما الجنوبية فحوالي 112 متراً، وتتميز القلعة بسورها الطويل والمنيع حيث يصل طول السور الشمالي الغربي مقوس إلى 135 متراً.

قلعة بهلاء

تم بناء القلعة من الطيب ولم يُستخدم الصاروج إلا في بعضٍ من أجزائها وبشكلٍ بسيط، ولم يُعرف تاريخ بنائها بالضبط حيث كان مزيجاً من الفترات الزمنية التي امتدت من عصور ما قبل الإسلام وحتى العهود القريبة وهذا ما أعطاها أهميةً تاريخية.

وتتميز القلعة بوسطها المفتوح على السماء بسبب إحاطتها بتلة صخريةٍ كبيرة، وبها خمسة أبراجٍ وحوالي سبعة آبار، وكما ذكرنا سابقاً فهي تضم ثلاثة أجزاءٍ رئيسية بُني كلٌ منها في زمنٍ مختلف.

فكان الجزء القديم المعروف بالقصبة مستقلاً بدفاعاته ومزوداً بأبرج في ثلاث زوايا، وهو ذو شكلٍ مستطيلي تقريباً، بوابته هي البوابة القديمة للقلعة تقف في الجهة الشرقية وقد أُغلقت في زمن النباهنة.

أما الجزء الثاني بيت الجبل؛ فيقع في طرفه الجنوبي برج الريح.

والجزء الثالث البيت الحديث الممتد بين بيت الجبل والقصبة، فقد تم اكتشاف المزيد من الغرف المدفونة بأكملها في طابقه السفلي بعد أعمال الترميم التي قامت بها السلطات المحلية، ويحتوي على الكثير من الغرف والمنشآت الخدمية.

حديث المؤرخ جواد علي عن عُمان.

أما المدخل الحالي للقلعة المعروف باسم الصباح؛ فهو يقع بين بيت الجبل وبيت الحديث، وله فتحات علوية لصب الماء أو الزيت أو العسلي المغلي، وله مصاطب خاصة لجلوس الحراس الذين كانوا يصطفون على جانبيه من الداخل.

كانت ولاية بهلاء عاصمةً لعمان في فترة حكم النباهنة، ولذلك تم اعتماد القلعة كمقرٍ لإقامتهم، وكانت تضم إنشاءاتٍ أخرى في الجهة الشمالية من القلعة كالمباني التي كانت تُستخدم كسجونٍ ومرابط للخيل، وكالسور المدعوم ببرجين.

قلعة البهلاء حالياً

تم إدراج القلعة ضمن قائمة التراث العالمي، وتم اعتمادها كمحمية ثقافية في سلطنة عمان من قبل منظمة اليونسكو، فهي من أهم القلاع في السلطنة وقد ضمت المحمية واحة بهلاء مع حاراتها منذ الزمن القديم، ومساجدها الأثرية التي تشهد تاريخاً عريقاً، مع أسواقها التقليدية وكذلك سورها المذهل.

المصادر:

https://www.nizwafort.om/index.php?id=28

https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2016/04/09qpt978-730×438.jpg

https://www.aljazeera.net/File/GetImageCustom/dd71ad79-9f2f-43fa-bea2-bbf95c4cecf7/1026/580

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى